الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ: ورش إصلاحي جنائي يعيد الاعتبار للعدالة وإعادة الإدماج

السبت 23 أغسطس 2025 1011
مشاركة:
العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ: ورش إصلاحي جنائي يعيد الاعتبار للعدالة وإعادة الإدماج

يوسف وفقير - الرباط

دخل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ ابتداء من أمس الجمعة 22 غشت 2025، معلنا عن أكبر تحول في السياسة الجنائية المغربية منذ عقود. ويهدف هذا الورش الإصلاحي إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا لا تستوجب السجن، وتوفير بدائل قانونية تساهم في إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع، مع التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون والعبء المالي على الدولة.

وقد أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلا استرشاديا لقضاة النيابة العامة، يتضمن شرحا عمليا لمفهوم العقوبات البديلة وأنواعها والجرائم المشمولة بها، مع توجيهات دقيقة حول آليات اقتراحها وتنفيذها وتتبعها. وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، أن إصدار هذا الدليل يعكس الانخراط الجاد في تنزيل التوجيهات الملكية التي دعت منذ 2009 إلى تحديث المنظومة القانونية وإرساء سياسة جنائية حديثة، تعتمد على بدائل كالوساطة والصلح والعقوبات غير السالبة للحرية.

وينص القانون على أربع صيغ أساسية للعقوبات البديلة: العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية وتأهيلية، وأداء غرامة يومية تراعي القدرة المادية للمحكوم عليه. وتُطبق هذه العقوبات فقط في قضايا الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها السجنية خمس سنوات، مع استثناء الجرائم الخطيرة كالإرهاب والاتجار بالبشر والفساد والجرائم الجنسية ضد القاصرين وذوي الإعاقة.

وشددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة مراعاة الوضعية الاجتماعية والصحية والمهنية للمتهم عند اقتراح العقوبة البديلة، وضبط نوعها بما يتلاءم مع شخصيته وسلوكه وظروفه الخاصة، بما يضمن الفعالية ويمنع تكرار الجريمة. كما أوصت النيابة العامة بترشيد الطعون والتعجيل بتجهيز الملفات، قصد ضمان تنفيذ سريع للأحكام والإفراج عن المعتقلين المعنيين في أقرب الآجال.

من جهته، رحب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدخول القانون حيز التنفيذ، معتبرا أن هذا الورش يشكل مكسبا حقوقيا يعزز كرامة الإنسان ويفتح آفاقا جديدة في فلسفة إعادة التأهيل بدل الاقتصار على العقاب بالسجن. وأكدت رئيسة المجلس آمنة بوعياش أن العقوبات البديلة ستساهم في الحد من الاكتظاظ وتحقيق عدالة أكثر إنصافا، لكنها شددت في المقابل على ضرورة توفير الميزانيات الكافية، وإطلاق حملات توعوية، وتعزيز قدرات العاملين في القطاع لضمان تنزيل فعال ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وهكذا، يمثل تفعيل العقوبات البديلة خطوة مفصلية في مسار تحديث العدالة الجنائية ببلادنا، يراهن عليها لتكريس عدالة أكثر نجاعة وإنسانية، قائمة على إعادة التأهيل وحماية المجتمع في الآن نفسه.

 


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL