يوسف وفقير - الرباط
دخل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ ابتداء من أمس الجمعة 22 غشت 2025، معلنا عن أكبر تحول في السياسة الجنائية المغربية منذ عقود. ويهدف هذا الورش الإصلاحي إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا لا تستوجب السجن، وتوفير بدائل قانونية تساهم في إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع، مع التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون والعبء المالي على الدولة.
وقد أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلا استرشاديا لقضاة النيابة العامة، يتضمن شرحا عمليا لمفهوم العقوبات البديلة وأنواعها والجرائم المشمولة بها، مع توجيهات دقيقة حول آليات اقتراحها وتنفيذها وتتبعها. وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، أن إصدار هذا الدليل يعكس الانخراط الجاد في تنزيل التوجيهات الملكية التي دعت منذ 2009 إلى تحديث المنظومة القانونية وإرساء سياسة جنائية حديثة، تعتمد على بدائل كالوساطة والصلح والعقوبات غير السالبة للحرية.
وينص القانون على أربع صيغ أساسية للعقوبات البديلة: العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية وتأهيلية، وأداء غرامة يومية تراعي القدرة المادية للمحكوم عليه. وتُطبق هذه العقوبات فقط في قضايا الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها السجنية خمس سنوات، مع استثناء الجرائم الخطيرة كالإرهاب والاتجار بالبشر والفساد والجرائم الجنسية ضد القاصرين وذوي الإعاقة.
وشددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة مراعاة الوضعية الاجتماعية والصحية والمهنية للمتهم عند اقتراح العقوبة البديلة، وضبط نوعها بما يتلاءم مع شخصيته وسلوكه وظروفه الخاصة، بما يضمن الفعالية ويمنع تكرار الجريمة. كما أوصت النيابة العامة بترشيد الطعون والتعجيل بتجهيز الملفات، قصد ضمان تنفيذ سريع للأحكام والإفراج عن المعتقلين المعنيين في أقرب الآجال.
من جهته، رحب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدخول القانون حيز التنفيذ، معتبرا أن هذا الورش يشكل مكسبا حقوقيا يعزز كرامة الإنسان ويفتح آفاقا جديدة في فلسفة إعادة التأهيل بدل الاقتصار على العقاب بالسجن. وأكدت رئيسة المجلس آمنة بوعياش أن العقوبات البديلة ستساهم في الحد من الاكتظاظ وتحقيق عدالة أكثر إنصافا، لكنها شددت في المقابل على ضرورة توفير الميزانيات الكافية، وإطلاق حملات توعوية، وتعزيز قدرات العاملين في القطاع لضمان تنزيل فعال ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وهكذا، يمثل تفعيل العقوبات البديلة خطوة مفصلية في مسار تحديث العدالة الجنائية ببلادنا، يراهن عليها لتكريس عدالة أكثر نجاعة وإنسانية، قائمة على إعادة التأهيل وحماية المجتمع في الآن نفسه.
يوسف وفقير - الرباطقررت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية منع تصنيع وتسويق واستيراد وتوزيع واستعمال جميع المنتجات التجميلية التي تحتوي...
يوسف وفقير - الرباطعقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، يوم الجمعة 29 غشت 2025، اجتماعا طارئا بكلية العلوم بالرباط،...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني