الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

مبادرة قانونية مغربية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 969
مشاركة:
مبادرة قانونية مغربية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي

يوسف وفقير - الرباط

أعلن حقوقيون ومحامون من المغرب وعدد من الدول العربية عن إطلاق إطار قانوني جديد يهدف إلى ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام الهيئات القضائية الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى استثمار الآليات القانونية الوطنية في مجموعة من البلدان التي تسمح تشريعاتها بمبدأ الاختصاص العالمي. جاء هذا الإعلان خلال ندوة وطنية نُظّمت أمس الثلاثاء في الرباط، حيث اعتُبرت الخطوة تحوّلا نوعيا في مسار التضامن القانوني مع الشعب الفلسطيني، ورسالة واضحة بأن العدالة لا تقل أهمية عن الميدان، وأن جرائم الحرب لا ينبغي أن تمر دون عقاب، مهما كانت موازين القوى السياسية.

منذ السابع من أكتوبر، تاريخ اندلاع ما سُمّي "انتفاضة المقاومة الجديدة"، دخل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي مرحلة أكثر دموية، بعدما تعرض قطاع غزة لأعنف الهجمات العسكرية في تاريخه، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال، ودمارا غير مسبوق في البنية التحتية. وترافق هذا التصعيد مع حراك قانوني دولي متسارع، تمثل في تقديم شكايات وعرائض ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية، كان أبرزها الخطوة التي بادرت بها جنوب إفريقيا، بتقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية في غزة، وهو الملف الذي حظي بدعم عشرات الدول ومنظمات المجتمع المدني حول العالم. كما عرفت بداية عام 2024 تطورا كبيرا حين أعلنت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي عن فتح تحقيق رسمي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في خطوة وُصفت بالتاريخية رغم الضغوط الدولية التي تحاول عرقلة هذا المسار.

في المغرب، ليست هذه التحركات جديدة. فمنذ سنة 2008 قُدمت شكايات ضد مسؤولين إسرائيليين من الصف الأول، بينهم إيهود باراك وشمعون بيريز، لكنها ظلت معلقة داخل أجهزة القضاء. ومع تصاعد الجرائم الإسرائيلية، أعلن المحامي والناشط الحقوقي خالد السفياني عن تأسيس مجموعة قانونية تضم محامين وخبراء من المنطقة العربية، لتجميع الأدلة وتقديم ملفات قضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية. وأوضح النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي أن المبادرة تروم توثيق الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، وبناء ملفات قانونية متكاملة، وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، من خلال تقديم شكايات ومذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب. كما تهدف إلى توسيع التنسيق الإقليمي والدولي بين المنظمات الحقوقية، ورفع الوعي القانوني لدى الرأي العام، بما يجعل المعركة القانونية جزءا أساسيا من مقاومة الاحتلال.

رغم الزخم المتنامي، يقر الجامعي بأن الطريق نحو العدالة لن يكون سهلا، بسبب الضغوط السياسية التي تمارسها قوى غربية نافذة لحماية إسرائيل، إضافة إلى صعوبات ميدانية تعيق توثيق الجرائم في غزة، وضعف الموارد والدعم المؤسساتي. ومع ذلك، يرى الحقوقيون أن تأسيس هذا الإطار القانوني العربي–المغربي خطوة استراتيجية لكسر الصمت ومواجهة ثقافة الإفلات من العقاب، معتبرين أن "العدالة لا تموت ولا تسقط بالتقادم"، وأن ما يُبنى اليوم سيكون ذاكرة قانونية حية، تؤسس لمسار طويل يضمن محاسبة الجناة مهما طال الزمن.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL