يوسف وفقير - الرباط
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تعديلات تنظيمية جديدة تخص ولوج سلك الماستر، تقضي باعتماد الانتقاء بناء على دراسة ملفات الترشيح فقط، دون التنصيص الإجباري على اجتياز امتحانين كتابي وشفوي كما كان معمولا به في السابق. ويفهم من هذه التعديلات أنها تفتح الباب أمام المؤسسات الجامعية لتجاوز صيغ المباريات التي طالما أثارت جدلا واسعا، واستبدالها بآلية تقييم تعتمد على معايير أكاديمية مضبوطة.
وفق مقتضيات الإصلاح الجديد، سيتم تحديد شروط الانتقاء بشكل مسبق في الملف الوصفي لكل مسلك، بما يتيح وضوحا وشفافية أكبر في عملية اختيار الطلبة. هذه الخطوة تأتي، حسب متتبعين، في سياق نقاش مجتمعي متصاعد حول المحسوبية والزبونية التي ارتبطت في أذهان الطلبة لسنوات بمباريات الماستر، والتي لم تخل من اتهامات ببيع المقاعد وغياب تكافؤ الفرص.
من أبرز المستجدات التي حملها القرار أيضا، تمكين طلبة مراكز التميز، المحدثة بموجب القانون رقم 01.00 المنظم للتعليم العالي، من ولوج مباشر إلى سلك الماستر المرتبط بنفس مسلك الإجازة، دون المرور عبر مسطرة الانتقاء. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع التفوق الأكاديمي داخل هذه المراكز ودعم مسار التكوين فيها، لكنه قد يثير بدوره نقاشا حول تكريس نوع من "التمييز الإيجابي" بين الطلبة.
أما بخصوص لجنة الانتقاء، فقد نصت التعديلات على أن تتشكل من رئيس المؤسسة الجامعية أو من ينوب عنه بصفته رئيسا، ورئيس الشعبة المعنية، والمنسق البيداغوجي للمسلك، إلى جانب أعضاء إضافيين يعينهم رئيس المؤسسة عند الحاجة. وتلزم النصوص الجديدة اللجنة بإعداد محضر رسمي يتضمن أسماء الطلبة المقبولين ولائحة الانتظار، يوقع من جميع الأعضاء ويوجّه إلى رئاسة الجامعة والمصالح المعنية قصد نشر النتائج النهائية.
أنباء واردة من الأغلبية البرلمانية أوضحت أن الهدف من هذه المراجعات هو "ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وقطع الطريق أمام أي ممارسات غير قانونية قد تشوه صورة الجامعة المغربية. وأضافت أن اعتماد آلية الانتقاء بدل المباريات لا يعني بالضرورة إقصاء مبدأ التنافس، بل إعادة ضبطه وفق معايير واضحة وموضوعية، بعيدا عن منطق العلاقات أو النفوذ.
في المقابل، يرى أساتذة وباحثون أن هذا القرار، وإن كان يروم الحد من مظاهر المحسوبية، قد يطرح إشكاليات مرتبطة بمدى استقلالية الجامعات في تحديد طرق الانتقاء الخاصة بها، محذرين من مخاطر "المركزية المفرطة" التي قد تحد من مرونة المؤسسات الجامعية في تكييف آليات القبول مع خصوصيات كل مسلك.
بين مؤيد يرى في القرار خطوة إصلاحية شجاعة لمحاربة الفساد والزبونية، ورافض يخشى أن تتحول هذه الآلية إلى باب جديد لإشكالات أخرى، يبقى الجامع بين الطرفين أن النقاش حول مستقبل ولوج الماستر بالمغرب لم يحسم بعد. فالمطلوب اليوم، وفق ملاحظين، ليس فقط تعديل المساطر، بل إرساء ثقافة شفافية مؤسساتية تضمن تكافؤ الفرص وتحصن الجامعة من كل شبهة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!