البوابة بريس – يوسف وفقير
كشف مشروع مرسوم حكومي جديد عن توجه رسمي لإعادة تنظيم مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تخوضها الأحزاب السياسية برسم انتخابات مجلس النواب، من خلال مراجعة مقتضيات المرسوم رقم 2.16.666، بما ينسجم مع التعديلات الأخيرة التي طالت القوانين التنظيمية المؤطرة للحياة الحزبية والانتخابية بالمغرب.
المشروع، الذي أعدته وزارة الداخلية، يهدف وفق صيغته الرسمية إلى ملاءمة الإطار التنظيمي مع المستجدات القانونية، وتعزيز الشفافية والنجاعة في صرف الدعم العمومي، إلى جانب تحفيز تمثيلية فئات محددة داخل البرلمان. غير أن هذا التوجه يثير، في المقابل، نقاشا واسعا حول ترتيب الأولويات، في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وينص مشروع المرسوم رقم 2.26.30 على تخصيص دعم عمومي للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفق شروط محددة، مع إلزامها باحترام الضوابط القانونية المرتبطة بتقديم الحسابات المالية للحملات. كما يشترط الاستفادة من هذا الدعم تقديم مرشحين في عدد معين من الدوائر الانتخابية، كما هو منصوص عليه في القوانين التنظيمية ذات الصلة.
ويبرز من بين أهم مستجدات المشروع رفع قيمة الحصة الجزافية الممنوحة لكل حزب سياسي من 750 ألف درهم إلى مليون درهم، تُصرف ابتداء من اليوم التسعين السابق لتاريخ الاقتراع، بهدف تمكين الأحزاب من الانطلاق المبكر في حملاتها الانتخابية، وضمان حد أدنى من الموارد المالية لجميع المتنافسين. كما ينص على تخصيص شطر ثان من الدعم يتم توزيعه بناء على النتائج المحصل عليها، وفق آلية تعتمد على تحديد مجموع الاعتمادات المالية، واحتساب قاسم مالي يقسم على عدد المقاعد، ثم توزيع الدعم بحسب عدد المقاعد المحصل عليها وطنيا.
ورغم تقديم هذا النظام باعتباره أكثر عدالة وربطا للدعم بالأداء الانتخابي، إلا أن هذا "الأداء" يظل محصورا في النتائج الرقمية، دون تقييم فعلي لحصيلة الأحزاب في تأطير المواطنين أو الدفاع عن قضاياهم، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الاستمرار في ضخ أموال عمومية إضافية في نفس القنوات دون مساءلة حقيقية عن المخرجات.
كما يتضمن المشروع آلية تحفيزية جديدة تقوم على منح دعم إضافي مهم للأحزاب التي تنجح في إيصال فئات معينة إلى مجلس النواب، تشمل الشباب دون 35 سنة، ومغاربة العالم، والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب النساء، حيث يصل هذا الدعم إلى ستة أضعاف القيمة العادية عن كل مقعد يتم الفوز به من طرف هذه الفئات. ورغم أهمية هذه الخطوة في تعزيز التمثيلية، فإن الاقتصار على الحافز المالي وحده يظل غير كافٍ لإنتاج نخب سياسية فاعلة، في ظل أعطاب بنيوية ما تزال تطبع العمل الحزبي.
ويتطرق المشروع أيضا إلى مسألة التسبيق المالي، حيث يمكن للأحزاب الاستفادة من تسبيق لا يتجاوز 30% من مبلغ الشطر الثاني من الدعم، بناء على الدعم السنوي أو نتائج الانتخابات السابقة، مع التأكيد على ضرورة تقديم حسابات مفصلة حول صرف الدعم العمومي وإخضاعها لمراقبة الجهات المختصة.
في مقابل هذه الإجراءات، يبرز سؤال الأولويات بإلحاح. ففي وقت تواجه فيه الأسر المغربية موجة غلاء متواصلة، مدفوعة جزئيا بارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية، يبدو أن رفع الدعم العمومي للأحزاب قد لا ينسجم مع انتظارات شريحة واسعة من المواطنين، الذين يترقبون إجراءات ملموسة لتخفيف الضغط على قدرتهم الشرائية. صحيح أن دعم الحياة السياسية ضروري، وأن تشجيع الشباب والنساء على الولوج إلى المؤسسات المنتخبة هدف مشروع، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتم بمعزل عن تقييم فعلي لمدى نجاعة هذا الدعم وانعكاسه على جودة الفعل السياسي.
كما أن غياب توضيحات كافية بشأن أوجه صرف الدعم الذي حصلت عليه الأحزاب خلال الاستحقاقات السابقة يفاقم من منسوب الشك، ويغذي الانطباع بأن المال العام لا يحقق دائما الأثر المنتظر. وبينما تتزايد الدعوات إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل السؤال مطروحا حول مدى التزام الأحزاب نفسها بهذا المبدأ، قبل المطالبة بمزيد من الدعم.
ولا يتعلق الأمر فقط بتمويل الانتخابات أو تعديل أرقام الدعم، بل بمدى القدرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن والحياة السياسية. فالمواطن، الذي يتحمل كلفة الغلاء يوميا، يظل في حاجة إلى إشارات قوية تؤكد أن أولوياته حاضرة في السياسات العمومية، وأن المال العام يوجه أولا لخدمته، باعتباره الرأسمال الحقيقي لأي إصلاح
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
البوابة بريس – يوسف وفقيرفي خطوة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى "الجمهورية...
البوابة بريس - و م ع - الرباطترأس الملك محمد السادس اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا.وفيما يلي بلاغ...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!