الثلاثاء, 08 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

تقرير يرسم خارطة طريق جديدة للتنمية: التشغيل أولا وإنهاء اقتصاد الريع شرط للإقلاع

الخميس 04 يونيو 2026 392
مشاركة:
تقرير يرسم خارطة طريق جديدة للتنمية: التشغيل أولا وإنهاء اقتصاد الريع شرط للإقلاع

يوسف وفقير

دعا تقرير حديث صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي إلى مراجعة عميقة لمسار النموذج التنموي الجديد، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من التركيز على معدلات النمو الاقتصادي إلى جعل التشغيل والحد من البطالة في صلب السياسات العمومية، باعتبارهما المعيار الحقيقي لقياس نجاعة البرامج والإصلاحات الحكومية.

وأكد التقرير، الذي تضمن تقييما لحصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد، أن خلق فرص الشغل ينبغي أن يتحول إلى أولوية وطنية توجه مختلف الاستثمارات العمومية والخاصة، عبر اعتماد آليات تضمن قياس الأثر المباشر للمشاريع على سوق العمل قبل المصادقة عليها. كما أوصى بإرساء ميثاق وطني يضم الدولة والقطاع الخاص، يحدد أهدافا واضحة لخفض البطالة ويربط مختلف أشكال الدعم والتحفيزات الممنوحة للمقاولات بقدرتها على إحداث مناصب شغل مستقرة وذات جودة.

وفي جانب الحكامة، شددت التقرير على ضرورة تجاوز منطق تدبير الوسائل نحو منطق تقييم النتائج، من خلال ربط المسؤولية بالمردودية الفعلية للسياسات العمومية وانعكاسها على حياة المواطنين. كما دعت إلى إحداث آلية وطنية مستقلة تتولى تتبع وتقييم البرامج العمومية بشكل دوري، مع نشر نتائج التقييم للرأي العام وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، خاصة ما يتعلق بالدعم العمومي والصفقات الكبرى.

ولم يغفل التقرير قطاعي التعليم والصحة، حيث اعتبر أن أي نموذج تنموي لن يحقق أهدافه دون إعادة بناء المدرسة العمومية وتأهيلها لتوفير تعليم منصف وذي جودة. كما دعا إلى الرفع من مكانة البحث العلمي وجعله رافعة استراتيجية للتنمية، إلى جانب مراجعة منظومة التكوين المهني حتى تنسجم مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر. وفي المجال الصحي، أكد التقرير الحاجة إلى استثمارات استثنائية للنهوض بالمستشفى العمومي، مع اعتماد تدابير مستعجلة لاستقطاب الكفاءات والحد من هجرة الأطر الصحية والتربوية.

وسجلت التوصيات أهمية التصدي للاختلالات المرتبطة بالاحتكار والريع الاقتصادي، عبر تقوية آليات المنافسة وضمان مراقبة أكثر صرامة للقطاعات الحيوية. كما دعت إلى تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من لعب دور أكبر داخل الدورة الاقتصادية، من خلال تسهيل ولوجها إلى التمويلات والصفقات العمومية، بما يساهم في خلق الثروة وفرص العمل على نطاق أوسع.

وفي الشق الاجتماعي، شدد التقرير على ضرورة دعم الطبقة الوسطى عبر مراجعة السياسة الضريبية وتخفيف الضغط الجبائي على الأجراء، بما يحافظ على قدرتهم الشرائية في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. كما أوصى بإطلاق برامج أكثر فعالية لتمكين الشباب والنساء اقتصاديا واجتماعيا، وإشراكهم بشكل أوسع في مواقع القرار وصنع السياسات العمومية.

كما أبرزت التقريرأهمية إعادة الحيوية إلى الفعل السياسي والمؤسسات الوسيطة، من خلال تقوية أدوار الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني حتى تتمكن من الاضطلاع بمهام التأطير والترافع ونقل انتظارات المواطنين إلى دوائر القرار.

واعتبر التقرير أن نجاح أي تحول تنموي يظل رهينا بإصلاح الإدارة وتبسيط المساطر والحد من البيروقراطية عبر تسريع وتيرة الرقمنة وتحسين جودة الخدمات العمومية. وخلص إلى أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تحقيق أرقام مرتفعة في النمو الاقتصادي، بل يكمن في بناء نموذج تنموي أكثر إنصافا يضع المواطن في صلب الأولويات، ويوجه الثروة الوطنية نحو تعزيز التنمية البشرية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL