السبت, 11 أبريل 2026
اشترك الآن
Bawabapress

مالي تنهي اعترافها بـ"بجمهورية الوهم" وتعيد رسم موازين النزاع في الصحراء

الجمعة 10 أبريل 2026 16
مشاركة:
مالي تنهي اعترافها بـ"بجمهورية الوهم" وتعيد رسم موازين النزاع في الصحراء

البوابة بريس – يوسف وفقير

في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، مؤكدة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع حول الصحراء، وهو القرار الذي يُنظر إليه كتحول نوعي يعيد ترتيب الأولويات داخل القارة الإفريقية ويكشف عن وعي متزايد بضرورة صون سيادة الدول ووحدتها الترابية.

وجاء هذا الإعلان في بيان رسمي تلاه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد الله ديوب، عقب مباحثات جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي قام بزيارة إلى باماكو بتعليمات ملكية، حيث أكدت الحكومة المالية أن قرارها يستند إلى تقييم معمق لتداعيات هذا الملف على الأمن والاستقرار في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات المرتبطة بالتطرف والجريمة العابرة للحدود.

ولم تكتف باماكو بسحب الاعتراف، بل أعلنت بشكل واضح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها الإطار الوحيد الجاد وذي المصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم، كما جددت مساندتها لجهود الأمم المتحدة ولمسار التسوية الأممي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار رقم 2797، الذي يدعو إلى حل واقعي ومتوافق عليه.

هذا التحول، بحسب متابعين، لا يمكن فصله عن عمق العلاقات التاريخية والإنسانية والروحية التي تربط المغرب بمالي، ولا عن التحولات الجيوسياسية التي تدفع دول المنطقة إلى إعادة بناء تحالفاتها وفق منطق المصالح المشتركة وتحديات الأمن والتنمية. وفي هذا السياق، يرى عدد من الباحثين أن القرار المالي يعكس انسجاما متأخرا مع طبيعة هذه العلاقات، ويترجم أيضا تطلعات داخلية كانت تدعو منذ سنوات إلى مراجعة الموقف من هذا النزاع.

ويبرز البعد الأمني كأحد المحددات الأساسية لهذا القرار، في ظل تنامي المخاوف من ارتباط بعض عناصر "البوليساريو" بشبكات التهريب والتنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، وهو ما يجعل من إنهاء هذا الكيان، وفق عدد من التحليلات، ضرورة أمنية تندرج ضمن جهود أوسع لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما يأتي هذا التطور في سياق دولي يتجه بشكل متزايد نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الأكثر واقعية للنزاع، وهو ما يضيق الخناق على الطرح الانفصالي داخل المحافل الدولية، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي، حيث يُتوقع أن يدفع الموقف المالي دولا أخرى إلى مراجعة حساباتها والانخراط في دينامية جديدة تقودها اعتبارات الأمن والاستقرار والتنمية.

ويُرتقب أن يفتح هذا التحول الباب أمام تعزيز الشراكة بين المغرب ومالي في مجالات متعددة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة التطرف وتعزيز الأمن الفكري والديني، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يرسخ موقع المغرب كشريك إستراتيجي لدول الساحل، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات المشتركة.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

دعم الأحزاب يرتفع إلى مليون درهم.. وأولوية المواطن الغائب الأكبر
سياسة

دعم الأحزاب يرتفع إلى مليون درهم.. وأولوية المواطن الغائب الأكبر

 البوابة بريس – يوسف وفقيركشف مشروع مرسوم حكومي جديد عن توجه رسمي لإعادة تنظيم مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية...

0 تعليقات
الملك محمد السادس يستفسر وزير الفلاحة حول سير الموسم الزراعي الحالي
سياسة

الملك محمد السادس يستفسر وزير الفلاحة حول سير الموسم الزراعي الحالي

البوابة بريس - و م ع - الرباطترأس الملك محمد السادس اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا.وفيما يلي بلاغ...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL