الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

الأحد 22 مارس 2026 614
مشاركة:
عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

يوسف وفقير

مع كل عودة إلى العمل بالساعة الإضافية في المغرب، يتجدد النقاش، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حدة، تعكس تنامي شعور فئات واسعة من المواطنين بأن هذا القرار لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح عنوانا لغياب المقاربة التشاركية في تدبير قضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة.

فقرار الاستمرار في اعتماد توقيت (GMT+1) الذي تم تثبيته منذ سنة 2018، يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب تداعياته الصحية والاجتماعية، ولكن أيضا بسبب الطريقة التي يُدار بها هذا الملف، في ظل غياب إشراك فعلي للرأي العام في اتخاذ قرار بهذه الحساسية.

لا يختلف اثنان على أن التوقيت الرسمي ليس مسألة تقنية صرفة، بل هو عنصر أساسي في تنظيم حياة المواطنين، من أوقات العمل والدراسة إلى نمط العيش اليومي… ومع ذلك، يبدو أن هذا القرار يُتخذ بمعزل عن آراء الفئات المتضررة، دون اللجوء إلى آليات ديمقراطية بسيطة، كاستطلاعات الرأي الواسعة أو حتى التفكير في استفتاء وطني يمنح الكلمة للمواطنين.

وفي ظل هذا الغياب، يتعزز الإحساس بأن صوت الشارع لا يجد طريقه إلى دوائر القرار، رغم تكرار الجدل سنويا وتزايد حدة الانتقادات، خاصة مع ما يُسجل من آثار سلبية على الصحة العامة، نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية، وما يرافق ذلك من إرهاق مزمن وتراجع في التركيز والإنتاجية.

اللافت في هذا الملف أن الكلفة الاجتماعية تبدو واضحة للعيان، بينما تظل الفوائد الاقتصادية المعلنة محل نقاش. فعدد من المتتبعين يشيرون إلى غياب أدلة ملموسة تؤكد تحقيق وفورات حقيقية في الطاقة أو تحسين الإنتاجية، في مقابل معاناة يومية يعيشها التلاميذ والعمال والأسر، خاصة خلال فترات الصباح الباكر في فصل الشتاء.

كما أن تأثير هذا التوقيت على السلامة الطرقية، وعلى التوازن النفسي والأسري، يطرح تساؤلات عميقة حول مدى مراعاة السياسات العمومية للبعد الإنساني، بدل الاكتفاء بمقاربات تقنية قد لا تنسجم مع الخصوصيات الاجتماعية للمغاربة.

حراك مدني ورسائل سياسية واضحة

في المقابل، يعكس الإقبال الكبير على العرائض الإلكترونية، التي جمعت عشرات الآلاف من التوقيعات، حجم الرفض الشعبي لهذا التوقيت، ورغبة حقيقية في إعادة النظر فيه. ولم يعد هذا الرفض محصورا في النقاشات الافتراضية، بل بدأ يشق طريقه نحو المؤسسات، من خلال مبادرات قانونية وتحركات داخل البرلمان.

غير أن هذا الزخم يطرح بدوره سؤالا جوهريا: إلى أي حد يمكن للقرار العمومي أن يستمر في تجاهل هذا الصوت الجماعي؟ وهل يكفي النقاش داخل المؤسسات دون ترجمة فعلية لإرادة المواطنين؟

في خضم هذا الجدل، يبرز انطباع متزايد لدى البعض بأن استمرار العمل بالساعة الإضافية لا يرتبط فقط بخيارات داخلية، بل قد يكون مرتبطا باعتبارات خارجية أو مصالح لا يتم الإفصاح عنها بشكل واضح، خاصة في ظل الحديث عن التزامن الاقتصادي مع شركاء دوليين.

هذا الغموض يغذي الشكوك، ويعمق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات القرار، إذ يصبح من المشروع التساؤل حول الجهات المستفيدة فعليا من هذا النظام الزمني، مقابل كلفة يتحملها المواطن بشكل يومي.

وأمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة فتح هذا الملف بروح جديدة، تقوم على الشفافية وإشراك المواطنين في اتخاذ القرار، سواء عبر استطلاعات رأي وطنية واسعة أو آليات ديمقراطية أكثر تقدما.

فالتوقيت ليس مجرد أرقام على الساعة، بل هو إيقاع حياة مجتمع بأكمله، وأي قرار بشأنه يجب أن ينبع من إرادة جماعية واضحة، يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق المواطن في العيش الكريم.

وفي انتظار ذلك، سيظل الجدل قائما، ومعه يتواصل التساؤل: هل ستنصت الحكومة هذه المرة لنبض الشارع، أم أن عقارب الساعة ستستمر في الدوران عكس اتجاه انتظارات المغاربة؟

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL