يوسف وفقير - الرباط
رفعت وكالة التصنيف الائتماني“Moody’s Ratings النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للمغرب من "مستقرة" إلى "إيجابية"، مع تثبيت تصنيف الديون طويلة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية عند مستوى Ba1 في خطوة تعكس تحسن متانة الاقتصاد الوطني وتعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية في المسار التنموي الذي تنتهجه المملكة.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الأخير أن هذا التعديل يعكس التحسن التدريجي في القوة الاقتصادية والمالية للمغرب، معتبرة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية وتسارع الاستثمارات من شأنهما تعزيز الملف الائتماني للمملكة وفتح المجال أمام رفع التصنيف خلال السنوات المقبلة.
وسجل التقرير أن الاقتصاد المغربي أظهر خلال الفترة الأخيرة مرونة ملحوظة وزخما في النمو، مدعوما بتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع الاستثمارات العمومية والخاصة، خاصة في قطاعات البنيات التحتية للنقل واللوجستيك والطاقة والمياه. وتساهم هذه المشاريع في تعزيز الربط الاقتصادي ورفع الكفاءة اللوجستية وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلا عن دعم جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية.
كما أشارت الوكالة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمغرب يتجه إلى تحقيق نمو يناهز 4.9 في المائة سنة 2025، مقارنة بنحو 3.8 في المائة خلال الفترة ما بين 2023 و2024، مع توقع تسارع النمو في القطاعات غير الفلاحية ليتجاوز 5 في المائة. ويرى التقرير أن هذا التطور يعكس تراجع درجة اعتماد الاقتصاد المغربي على القطاع الفلاحي، الذي يبقى أكثر عرضة لتقلبات الظروف المناخية، وهو ما يعزز استقرار النمو الاقتصادي ويجعله أكثر قابلية للتوقع.
وفي الجانب المالي، نوهت وكالة "موديز" بجهود السلطات المغربية في ضبط المالية العمومية وتحسين تحصيل الإيرادات، مشيرة إلى أن عجز الميزانية تراجع بشكل ملحوظ ليبلغ نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025، بعدما كان قد بلغ 7.1 في المائة سنة 2020. كما توقعت الوكالة أن ينخفض عبء الدين العام إلى نحو 64 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2027، مقارنة بحوالي 66 في المائة سنة 2024.
وسجل التقرير كذلك أن الإصلاحات الضريبية التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، ساهمت في تعزيز مرونة الميزانية العامة وقدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
ومن بين العوامل التي تدعم التصنيف الحالي للمغرب، أبرزت الوكالة قوة المؤسسات وجودة الحكامة الاقتصادية، إضافة إلى تنوع القاعدة الاقتصادية وامتلاك مستوى مريح من احتياطيات العملة الصعبة، فضلا عن قدرة المملكة على الولوج إلى مصادر التمويل المحلية والخارجية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، أشار التقرير إلى استمرار بعض التحديات التي قد تؤثر على التصنيف الائتماني مستقبلا"، من بينها المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والإجهاد المائي، بالنظر إلى أهمية القطاع الفلاحي الذي يمثل ما بين 10 و15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر نحو 35 في المائة من فرص الشغل. كما لفت إلى ارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب، الذي بلغ نحو 37.7 في المائة مطلع سنة 2025، إضافة إلى ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل.
وأكدت "موديز" أن استمرار النمو الاقتصادي القوي، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتحقيق خفض مستدام لمستويات الدين، قد يدفع الوكالة إلى رفع التصنيف الائتماني للمغرب في المستقبل، في حين قد تعود النظرة المستقبلية إلى مستوى "مستقرة" في حال تباطؤ النمو أو تعثر جهود ضبط المالية العمومية نتيجة صدمات اقتصادية أو ضغوط إنفاق غير متوقعة.
يوسف وفقير - الرباطأبرز تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) التجربة المغربية باعتبارها نموذجا عالميا متقدما في التعامل...
البوابة بريس- الرباطعرفت أسعار المحروقات بالمغرب، ابتداء من أمس الثلاثاء، انخفاضا ملحوظا في عدد من محطات الوقود المعتمدة على الصعيد...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني