الخميس, 23 أبريل 2026
اشترك الآن
Bawabapress

السكوري من المدرسة الوطنية العليا للإدارة: القيادة العمومية صناعة للأثر ومسؤولية أخلاقية تتجاوز حدود المنصب

الأربعاء 04 مارس 2026 134
مشاركة:
السكوري من المدرسة الوطنية العليا للإدارة: القيادة العمومية صناعة للأثر ومسؤولية أخلاقية تتجاوز حدود المنصب

يوسف وفقير - الرباط

احتضنت المدرسة الوطنية العليا للإدارة اليوم الدرس الافتتاحي الذي ألقاه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حيث أكد أن ممارسة القيادة في المرفق العام ليست وجاهة اجتماعية ولا امتيازا مرتبطا بالمنصب، بل هي "عمل شاق" يتطلب جهدا متواصلا وقدرة عالية على تدبير التوقعات المعقدة والتحديات المتشابكة.

وأوضح الوزير أن المسير العمومي الناجح هو من يتجاوز منطق الامتيازات الضيقة نحو "صناعة الأثر" في حياة المواطنين، مبرزا أن توقيعا واحدا قد يغير مسار حياة الآلاف، وهو ما يضع المسؤول أمام مسؤولية أخلاقية جسيمة تفرض عليه توسيع زاوية التفكير وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الإدارية الضيقة.

وسجل المتحدث أن من أبرز إشكالات الإدارة الحديثة استمرار الخلط بين مفهومي "السلطة"و"القيادة"، معتبرا أن السلطة تظل تفويضا قانونيا يمنح حق اتخاذ القرار، في حين أن القيادة هي القدرة على توجيه المنظمة وسط بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات المتسارعة.

وشدد الوزير على أن القائد في القرن الحادي والعشرين لا يمتلك حلولا جاهزة، بل يضطلع أساسا بتشخيص "التحديات التكيفية" وفهم جذور الإشكالات قبل الانخراط في حلول تقنية قد لا تصمد أمام تعقيدات الواقعين الاجتماعي والسياسي. وأضاف أن التمسك بسياسة "صفر مخاطر" لم يعد خيارا ناجعا، إذ يتعين أحيانا تدبير المخاطر بشكل مدروس ومتدرج لتمرير إصلاحات كبرى.

وضرب المسؤول الحكومي مثالا بملف "قانون الإضراب" الذي ظل معلقا لعقود، موضحا أن مقاربته لم تقم على منطق الحماية الجامدة، بل على تنظيم درجة الصراع وإدارة التفاوض بروح إنصات عالية، معتبرا أن تعثر القيادة غالبا ما يرتبط بفقدان السكينة الذهنية أو اللهاث وراء نتائج سريعة على حساب الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

كما دعا السكوري إلى اعتماد ما أسماه "رؤية الشرفة"، أي القدرة على الانفصال المؤقت عن ضغط التفاصيل اليومية والنظر إلى المشهد الإداري من زاوية أشمل، بما يسمح بفهم توازنات الفاعلين وتصحيح المسار عند الحاجة.

وختم بالتأكيد على أن القيادة في جوهرها فعلٌ علاقاتي يقوم على النضج العاطفي والفكري، وأن الغاية ليست الحفاظ على الوضع القائم، بل تطوير المعايير والمؤسسات حتى تستجيب لمتغيرات العصر بمرونة وفعالية، وتحقق الأثر المنشود في خدمة المواطن.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

إطلاق مشروع تجريبي للأداء الإلكتروني لفائدة التعاونيات على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2026
سياسة

إطلاق مشروع تجريبي للأداء الإلكتروني لفائدة التعاونيات على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2026

في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من خلال مديريتها المالية، مشروعًا...

0 تعليقات
الحصيلة الحكومية بين تقييم المعارضة ودفاع الأغلبية: قراءة متباينة للأداء والرهانات
سياسة

الحصيلة الحكومية بين تقييم المعارضة ودفاع الأغلبية: قراءة متباينة للأداء والرهانات

البوابة بريس – يوسف وفقيرقدّم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حصيلة عمل حكومته أمام مجلس النواب، في جلسة طبعها تباين واضح...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL