يوسف وفقير - البوابة بريس
في تحرك دبلوماسي متسارع يعكس تحولا في إيقاع التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء، تقود الولايات المتحدة جهودا مكثفة لإعادة ترتيب مسار التسوية السياسية، واضعة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في قلب أي حل نهائي محتمل. وتفيد معطيات متقاطعة من دوائر دبلوماسية غربية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب كثفت خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف، بهدف تسريع المفاوضات والدفع نحو صيغة توصف بأنها "واقعية وقابلة للتنفيذ"، تنهي نزاعا إقليميا امتد لما يقارب نصف قرن.
بحسب هذه المعطيات، فإن واشنطن لا تكتفي بإعلان دعم سياسي لمبادرة الرباط، بل تسعى إلى بلورة إطار عملي للتسوية ضمن جدول زمني محدد، مع اعتماد درجة عالية من السرية في المشاورات لتفادي تعقيدات الإعلام والضغوط الإقليمية التي أجهضت محاولات سابقة. ويقود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، سلسلة لقاءات وصفت بالمكثفة، بدعم مباشر من دبلوماسية أمريكية رفيعة، في مسعى لتقريب وجهات النظر حول آليات تنزيل الحكم الذاتي باعتباره أرضية تفاوض مركزية.
وتستند هذه الدينامية إلى المرجعية الأممية، لاسيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي جدد الدعوة إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق. ويُنظر إلى هذا القرار في الرباط باعتباره يعزز موقع مبادرتها داخل الأمم المتحدة، في وقت تتراجع فيه الاطروحات الداعية إلى استفتاء تقرير المصير بسبب التعقيدات المرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة والتحولات الديمغرافية التي شهدتها المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
في هذا السياق، قدم المغرب عرضا محدثا للحكم الذاتي، يستلهم نماذج أوروبية في تدبير اللامركزية والجهوية المتقدمة، من بينها تجارب معتمدة في المملكة المتحدة، خصوصا نموذج اسكتلندا، إضافة إلى نظام الجهات في إسبانيا. ووفق هذا التصور، سيُمنح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم عبر مؤسسات تنفيذية وتشريعية محلية، تشمل مجالات الاقتصاد والتنمية والثقافة، مقابل احتفاظ الدولة المغربية بالاختصاصات السيادية، مثل الدفاع والعلاقات الخارجية والرموز الوطنية، في إطار تؤكد الرباط أنه غير قابل للمساس بوحدتها الترابية.
ويواكب هذا الطرح نقاش ديمغرافي متجدد، إذ تشير تقديرات مغربية إلى أن عدد سكان الأقاليم الجنوبية يناهز اليوم مليون نسمة، ما يعكس تحولات عميقة مقارنة بإحصاء عام 1974 الذي تستند إليه جبهة البوليساريو في دفاعها عن خيار الاستفتاء. وترى أطراف دبلوماسية أن هذه المعطيات تجعل العودة إلى سيناريوهات سابقة أكثر تعقيدا من الناحية التقنية والسياسية، وتدعم التوجه نحو حل توافقي يقوم على حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن واشنطن حددت أفقا زمنيا للتوصل إلى اتفاق إطار قبل حلول شهر ماي المقبل، في إشارة إلى رغبة واضحة في كسر الجمود الذي طبع الملف لسنوات. وبين ضغوط التسريع الأمريكية وحسابات الفاعلين الإقليميين، يدخل النزاع مرحلة توصف بالمفصلية، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار المغاربي مع إعادة صياغة توازنات سياسية أوسع في شمال افريقيا، في انتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة.
يوسف وفقير - الرباطفي تطور دبلوماسي بارز يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، أعلنت دولة...
البوابة بريسجدد الاتحاد الأوروبي تأكيده على ثبات موقفه من قضية الصحراء المغربية، مشددا على أن شراكته مع المملكة المغربية تستند...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني