يوسف وفقير - الرباط
عاد موضوع تشغيل الأطفال ليطفو على سطح النقاش البرلماني، من خلال مطالب عدد من النواب بالتصدي لتكليف القاصرين بالأعمال الشاقة، وذلك خلال مناقشة مشروع قانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ومراكز حماية الطفولة التابعة لها. نقاش أعاد التأكيد، مرة أخرى، على هشاشة وضع الطفولة بالمغرب، وعلى الحاجة إلى منظومة حماية أكثر نجاعة وفعالية.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، شدد البرلمانيون على ضرورة حماية الأطفال من مختلف مظاهر الإقصاء والهشاشة، والدفع في اتجاه محاربة الهدر المدرسي وتشغيل الأطفال، مع تحسين ظروف الرعاية الاجتماعية، وتجديد المقاربات التربوية والاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.
غير أن هذا النقاش، على أهميته، يظل ناقصاً ما لم يربط بالواقع الملموس، خاصة في القرى والمناطق الهامشية، حيث لا تُقاس معاناة الأطفال بنصوص القوانين، بل بعدد الكيلومترات التي يقطعونها يوميا للوصول إلى المدرسة، وبالفصول الدراسية التي تُغلق عمليا مع أول تساقطات مطرية.
ففي غياب وسائل النقل المدرسي، وبعد المدارس عن الدواوير، يتحول فصل الشتاء إلى عامل طرد حقيقي للأطفال من مقاعد الدراسة. قرى كاملة تنعزل لأيام، وأحيانا لأسابيع، دون طرق صالحة أو حلول استعجالية، ما يدفع الكثير من الأسر إلى سحب أبنائها من المدرسة، ليس كرهاً في التعليم، بل عجزا عن الاستمرار فيه.
ومع أول انفراج للطقس، لا يعود هؤلاء الأطفال دائما إلى أقسامهم، إذ يجدون أنفسهم وقد انخرطوا، بشكل تدريجي، في سوق الشغل غير المهيكل، كـ"يد عاملة رخيصة" لدى الحرفيين وأرباب المهن الصغيرة. وضعية تجعل العودة إلى الدراسة أكثر تعقيدا، خاصة في ظل غياب مواكبة اجتماعية وتربوية حقيقية، وقصور برامج الاستدراك وإعادة الإدماج.
وإذا كان البرلمانيون قد تحدثوا عن "معضلة" تشغيل الأطفال، فإن هذه المعضلة لا تنفصل عن فشل سياسات فك العزلة، وضعف الاستثمار في النقل المدرسي، وغياب استراتيجيات استباقية تحمي الطفل قبل أن يغادر المدرسة، لا بعد أن يصبح رقما في إحصائيات الهدر.
من جهته، أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي بوجود فراغ تشريعي فيما يتعلق بمراكز حماية الطفولة، إضافة إلى تعدد المتدخلين وضعف المؤسسات التربوية وإكراهات التدبير والموارد البشرية. اعتراف يطرح، في حد ذاته، سؤال الزمن السياسي الذي استغرقه هذا "الفراغ" كي يُكتشف، في وقت تعيش فيه آلاف الحالات خارج أي حماية فعلية.
صحيح أن مشروع القانون 29.24 يهدف، حسب الحكومة، إلى إرساء سياسة عمومية لحماية الطفولة مستوحاة من التوجيهات الملكية والاتفاقيات الدولية، غير أن حماية الطفل لا تبدأ من المؤسسات فقط، بل من الطريق المؤدية إلى المدرسة، ومن ضمان حقه في التعليم دون أن يتحول المناخ، أو البعد الجغرافي، أو الفقر إلى أسباب مشروعة لطرده المبكر نحو سوق الشغل.
بين تشخيص برلماني متكرر، واعتراف حكومي بالاختلالات، يظل الطفل القروي، خصوصا في الهوامش، هو الغائب الأكبر عن السياسات العمومية. نقاشات تُدار تحت القبة، وواقع منسي خارجها، حيث لا قانون يصل، ولا نقل مدرسي ينتظر، ولا استراتيجية تفك العزلة قبل فوات الأوان.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!