يوسف وفقير
سلط تحقيق استقصائي بثته القناة الفرنسية الثانية ضمن برنامج Complément d’enquête الضوء على مرحلة غير مسبوقة من التوتر بين باريس والجزائر، كاشفا ما وصفه بحرب كواليس استخباراتية تفجرت على خلفية التحول الاستراتيجي في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، وما تبعه من تداعيات سياسية وأمنية تجاوزت حدود الخلاف الدبلوماسي التقليدي.
وحسب المعطيات التي تضمنها التحقيق، فإن نقطة التحول الحاسمة تعود إلى صيف 2024، عندما أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، خلال لقاء جمعهما على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا، بعزم باريس تعزيز شراكتها مع الرباط ودعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. ورغم المجاملات البروتوكولية التي رافقت اللقاء، إلا أن الرسالة كانت واضحة وصادمة للجانب الجزائري، الذي اعتبر الخطوة انقلابا على توازنات ظلت قائمة لسنوات.
بعد الإعلان الرسمي عن الموقف الفرنسي الجديد، دخلت العلاقات الثنائية نفقا معتما، تُرجم سريعا بسحب السفراء وتجميد قنوات التعاون، قبل أن تتخذ الأزمة طابعا أكثر خطورة، مع تبادل الاتهامات بشأن أنشطة استخباراتية وعمليات تجسس على الأراضي الفرنسية. وثائق أمنية مصنفة "سرية دفاع" تحدثت، وفق التحقيق، عن تورط أجهزة جزائرية في مراقبة معارضين مقيمين بفرنسا، ومحاولات تجنيد داخل مؤسسات حساسة، في تجاوز اعتبرته باريس مساسا مباشرا بسيادتها.
ومن أبرز القضايا التي أعاد التحقيق إلى الواجهة، محاولة اختطاف الناشط الجزائري المعارض أمير بوخرص، المعروف بلقب "أمير دي زد"، في ضواحي باريس، في واقعة كشفت التحقيقات الفرنسية ارتباط منفذيها بشبكات لها صلة بدبلوماسيين جزائريين. كما توقف البرنامج عند ملف اختراق وزارة المالية الفرنسية عبر تجنيد موظف من أصول جزائرية،وُجهت له تهم التخابر مع قوة أجنبية وتسريب معطيات شخصية لمعارضين.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد، إذ أشار التحقيق إلى ضغوط مورست على منتخبين محليين فرنسيين من أصول جزائرية، عبر قنوات قنصلية، بهدف التأثير على مواقفهم السياسية والثقافية، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الذاكرة والرموز. وهو ما يعكس، بحسب معدّي التحقيق، توجها يروم الإبقاء على الجالية تحت منطق "الولاء الإجباري"، حتى خارج الحدود الوطنية.
في المقابل، ردّت السلطات الفرنسية بسلسلة إجراءات غير مسبوقة، شملت طرد دبلوماسيين جزائريين ووقف التعاون الأمني والقضائي، ما انعكس مباشرة على ملفات حساسة، من بينها ترحيل المهاجرين غير النظاميين. هذا الجمود ساهم في تأجيج النقاش الداخلي بفرنسا، خاصة بعد حوادث أمنية استُحضرت لتبرير خطاب أكثر تشددا تجاه الجزائر، وسط اتهامات متبادلة بمحاولة فرض الأمر الواقع عبر ميزان القوة.
كما تطرق التحقيق إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر والمحكوم بسبع سنوات سجنا، والتي تحولت، بحسب البرنامج، إلى ورقة ضغط سياسية في ظل انسداد قنوات الحوار، وهو ما أثار قلق منظمات حقوقية ونقابية إعلامية فرنسية.
ورغم محاولات بعض الأصوات السياسية الدعوة إلى التهدئة والحفاظ على الحد الأدنى من التواصل، خلص التحقيق إلى أن العلاقات الفرنسية الجزائرية تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، في وقت يبدو فيه أن الرهان الاستراتيجي لباريس قد حُسم لصالح الرباط، تاركا العلاقة مع الجزائر في وضع أقرب إلى "حرب باردة" مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات الدبلوماسية بالملفات الأمنية وصراعات النفوذ.
يوسف وفقير - الرباطأوردت دويتشه فيله الألمانية (DW) مقالا تناولت فيه تفاصيل ما يعرف بـ"مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأمريكي...
يوسف وفقير - الرباطأفاد بلاغ للحكومة أن مجلسها الأسبوعي، المنعقد اليوم الجمعة 23 يناير 2026، صادق على مشروع القانون رقم...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني