الأحد, 25 يناير 2026
مادة إعلانية

دويتشه فيله الألمانية (DW)تكشف معالم "مجلس السلام" في تصور إدارة ترامب

الجمعة 23 يناير 2026
دويتشه فيله الألمانية (DW)تكشف معالم "مجلس السلام" في تصور إدارة ترامب

يوسف وفقير - الرباط

أوردت دويتشه فيله الألمانية (DW) مقالا تناولت فيه تفاصيل ما يعرف بـ"مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي مبادرة كان يُنظر إليها في بدايتها كإطار لإعادة إعمار قطاع غزة، قبل أن تتسع مهامها، وفق ميثاق كشفت عنه إدارة ترامب، لتشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة عبر العالم.

وبحسب المعطيات التي أوردها المقال، ينص الميثاق التأسيسي للمجلس على أن مدة عضوية الدول لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، غير أن هذا المبدأ لا يسري على الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار نقدا في تمويل المجلس خلال السنة الأولى من دخوله حيز التنفيذ، حيث يتيح لها ذلك الحصول على عضوية دائمة. كما يمنح الميثاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة المجلس مع صلاحيات واسعة، من بينها حق نقض القرارات، ما يجعل منه الهيئة الأكثر تأثيرا داخل هذا الإطار الجديد.

وأشار المصدر ذاته إلى أن دعوات وُجهت إلى حوالي 60 دولة للانضمام إلى المجلس، من بينها قوى دولية وإقليمية وازنة، كروسيا وتركيا ومصر والأردن، إلى جانب دول أوروبية وكندا وأستراليا. وقد تباينت ردود الفعل الدولية بين القبول الصريح، كما هو الحال بالنسبة للمجر، والتحفظ أو القبول المبدئي المشروط بالدراسة، كما عبّرت عن ذلك كل من إيطاليا وكندا، في مقابل مخاوف أوروبية من أن يشكل المجلس إطارا موازيا قد يؤثر على دور الأمم المتحدة، التي سبق لترامب أن انتقد أداءها في ملفات النزاعات الدولية.

وفي هذا السياق، أعلنت ألمانيا شكرها للرئيس الأمريكي على الدعوة، مؤكدة أنها ستدرس طبيعة المساهمة الممكنة في إطار السعي إلى حل دائم للصراع في غزة، مع التشديد على مركزية الأمم المتحدة كإطار متعدد الأطراف لا بديل عنه. في المقابل، عبّرت أوساط مقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عدم نية باريس الانضمام إلى المجلس في مرحلته الحالية، معتبرة أن ميثاقه يثير تساؤلات جوهرية، خاصة فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة.

وعلى المستوى العربي، أوردت دويتشه فيله أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" بصفته عضوا مؤسساً، حيث أعلنت الخارجية المغربية عزم المملكة المصادقة على الميثاق التأسيسي للمجلس، مع الإشادة برؤية ترامب فيما يتعلق بدفع جهود السلام. كما أفادت مصر بأنها تدرس الدعوة التي تلقتها من واشنطن، في حين رحبت دولة الإمارات بالفكرة واعتبرتها إطارا داعما للاستقرار ودفع المسار السياسي، خاصة فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وفي المقابل، أبدت إسرائيل تحفظها على تركيبة المجلس التنفيذي لغزة، معتبرة أن الإعلان عنه لم يتم بالتنسيق معها ويتعارض مع سياستها، خصوصا في ظل اعتراضها على مشاركة أطراف إقليمية بعينها، من بينها تركيا، في أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع.

كما أشار المقال إلى أن الولايات المتحدة وجهت دعوات لكل من الصين وروسيا للانضمام إلى المجلس، دون أن تحسم بكين أو موسكو موقفهما النهائي، في وقت تُعد فيه الصين من أبرز الداعمين لدور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين.

أما على مستوى التشكيلة، فيقود دونالد ترامب المجلس بصفته رئيسا مدى الحياة، على أن يبدأ عمله بملف غزة قبل توسيع نطاقه ليشمل نزاعات أخرى. ويضم المجلس عددا من الشخصيات البارزة في الإدارة الأمريكية ودائرة ترامب المقربة، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ورجل الأعمال والملياردير ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجال أعمال نافذين، إلى جانب أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، باعتباره العضو الوحيد الذي راكم تجربة داخل مؤسسة دولية متعددة الأطراف.

وفي سياق النقاش الذي أثارته هذه المبادرة، يبرز حديث واسع عن بعض عناصر القوة المرتبطة بها، خاصة ما يتعلق بإمكانية توفير تمويل كبير وسريع لعمليات إعادة الإعمار، ومحاولة تجاوز بطء الآليات الدولية التقليدية في التعاطي مع النزاعات المعقدة. غير أن المبادرة تثير في المقابل مخاوف جدية لدى عدد من المتابعين، تتعلق بتحويل قضايا السلام إلى مجال خاضع لمنطق المال والنفوذ، واحتمال إضعاف دور المؤسسات الأممية القائمة، فضلا عن تركيز سلطة القرار في يد رئيس واحد، بما قد يفتح الباب أمام تسييس المبادرة وتوظيفها وفق أجندات ضيقة، بدل ترسيخ مقاربة قائمة على الشرعية الدولية والتعددية.

مقالات ذات صلة

من الصحراء إلى باريس: كيف فجّر ملف المغرب مواجهة صامتة بين الجزائر وفرنسا
سياسة

من الصحراء إلى باريس: كيف فجّر ملف المغرب مواجهة صامتة بين الجزائر وفرنسا

يوسف وفقيرسلط تحقيق استقصائي بثته القناة الفرنسية الثانية ضمن برنامج Complément d’enquête الضوء على مرحلة غير مسبوقة من التوتر بين...

0 تعليقات
الحكومة تقر حل وكالة النباتات الطبية ورفع منح طلبة التعليم العتيق ومكافآت العاملين به
سياسة

الحكومة تقر حل وكالة النباتات الطبية ورفع منح طلبة التعليم العتيق ومكافآت العاملين به

 يوسف وفقير - الرباطأفاد بلاغ للحكومة أن مجلسها الأسبوعي، المنعقد اليوم الجمعة 23 يناير 2026، صادق على مشروع القانون رقم...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL