يوسف وفقير - الرباط
أعاد تصريح لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إحياء النقاش حول حصيلة إصلاح التعليم بالمغرب، بعدما أكد أن "مدارس الريادة" أثارت إعجاب مفتشين تربويين فرنسيين، بل وإنهم عبروا عن رغبتهم في استلهام النموذج المغربي لتطبيقه في فرنسا، في تصريح حمل جرعة عالية من التفاؤل تركت أثرا من الدهشة داخل الأوساط المتتبعة.
الوزير، الذي كان يدافع عن حصيلة خريطة الطريق الخاصة بإصلاح التعليم خلال جلسة مناقشة الميزانية أمس الثلاثاء بمجلس النواب، اعتبر أن التجربة لا تمثل نجاحا داخليا فقط، بل إن "صداها تجاوز الحدود"، مستندا إلى ما وصفه بتقييمات رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي أشارت ـ وفق تعبيره ـ إلى تحقيق 80 في المائة من أهداف البرنامج.
ومع تأكيده أن هذا الرقم كاف لإثبات نجاعة التجربة، ورفضه لما سماه "خطاب التركيز على 20 في المائة من الإخفاقات"، وجد الوزير نفسه في ساحة أوسع من الجدل، حيث تساءل كثيرون عما إذا كان نموذج أطلق قبل سنتين فقط، وجرى تعميمه جزئيا ولم يبلغ بعد مرحلة جني النتائج، قادرا على إبهار خبراء دوليين إلى درجة التفكير في استنساخه بأوروبا.
الاستغراب لم يتوقف هنا، إذ يستدعي السياق التاريخي أن المنظومة التعليمية المغربية نفسها تشكل امتدادا مباشرا للمدرسة الفرنسية في البرامج والمناهج والبنية التربوية منذ عهد الحماية، ما يجعل المفارقة أكثر إثارة: كيف يمكن للفرع أن يدهش الأصل، بينما ما زالت جذورنا المعرفية والتربوية مستمدة منه؟
المفارقة الأكبر، وفق عدد من المتتبعين، أن النظام التعليمي الفرنسي ذاته يعيش منذ سنوات أزمة ثقة عميقة في الداخل الفرنسي وباعتراف الفرنسيين أنفسهم، حيث تقارير وخبراء وأصوات مجتمعية هناك تصنفه ضمن النماذج المتعثرة التي تبحث بدورها عن مخارج، الأمر الذي يضاعف علامات الاستفهام حول معنى "الانبهار" وحدوده وسياقاته.
في مقابل ذلك، استرسل برادة في الدفاع عن الإصلاح، مؤكدا أن 80 في المائة من ميزانية القطاع، التي تبلغ 100 مليار درهم، خصصت لتحسين وضعية الأساتذة، داعيا إلى رد الاعتبار لنساء ورجال التعليم باعتبارهم حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي، ومقرا بوجود اختلالات مرتبطة بالاكتظاظ والبنيات، خاصة في بعض مؤسسات "الريادة" نفسها، حيث تجاوز عدد التلاميذ 40 في القسم الواحد.
كما نفى الوزير أي تبعية لمختبرات أجنبية، موضحا أن التعاون اقتصر فقط على المؤسسة البحثية العالمية "جي-بال" في إطار تبادل الخبرات، معلنا عن خطة لتأهيل 2000 مؤسسة سنويا وإعادة تجهيز الفضاءات المدرسية، من أقسام صحية وملاعب وأسوار، وبناء مؤسسات جديدة لتخفيف الضغط.
غير أن النقاش الذي أثاره تصريح "الانبهار الفرنسي" يبدو أنه سيتجاوز جلسة البرلمان، فالرأي العام الذي ما زال ينتظر نتائج ملموسة للإصلاح، يتساءل اليوم عما إذا كنا أمام تقييم مبني على مؤشرات حقيقية، أم أننا أمام قراءة متفائلة أكثر مما يحتمل واقع المدرسة العمومية في نسختها الحالية.
فبين ما يقال في قاعات العرض، وما تظهره الفصول الدراسية، ما زالت الأسئلة أكبر من الأجوبة… والنتائج وحدها كفيلة بالحسم، ولو بعد حين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!