يوسف وفقير - الرباط
كشف وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن حوالي 80 في المائة من دور الشباب بالمغرب تم إعادة فتحها بعد سنوات من الإغلاق أو التوقف، مؤكدا أن الحكومة تشتغل على بلوغ نسبة 100 في المائة قبل نهاية سنة 2026.
جاء ذلك خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع الثقافة والشباب والتواصل، حيث شدد الوزير على أن السياسات العمومية الموجهة للشباب لا يمكن حصرها في قطاع واحد، باعتبار أن هذه الفئة تمثل نحو نصف المجتمع المغربي، وتتقاطع حاجياتها بين التعليم، التشغيل، الصحة، الثقافة والمقاولة.
وأوضح بنسعيد أن النظر إلى الشباب كمجموعة موحدة "لم يعد قائما"، لكون انتظاراتهم تختلف بين المدن والقرى، وبين الجهات نفسها، ما يفرض اعتماد سياسات متعددة الأبعاد تراعي الخصوصيات الاجتماعية والمجالية.
وفي حديثه عن أدوار الوزارة، أكد بنسعيد أن جوهر التدخل ينصب على دعم الفئات التي لا تتوفر على الإمكانيات الكافية للولوج إلى أنشطة الثقافة والترفيه والإبداع، مشيرا إلى أن الهدف من إحداث دور الشباب منذ عقود كان أساسا تقليص الفوارق وضمان فضاءات للتكوين والممارسة الفنية والرياضية.
وسجّل الوزير أن الإقبال على الأنشطة الثقافية التقليدية ما زال قائما، خلافا للاعتقاد السائد بأن اهتمامات الشباب انحصرت فقط في المجال الرقمي، مستدلا بالمشاركة الواسعة في المهرجانات الوطنية، خصوصا في المسرح والموسيقى والرياضة.
وشدّد المتحدث نفسه على أن عددا كبيرا من دور الشباب كان مغلقا لسنوات بسبب تدهور البنيات وغياب شروط الاشتغال، وهو ما دفع الوزارة منذ 2021 إلى إطلاق برنامج لإعادة التأهيل، بشراكات مع الجماعات الترابية، السلطات المحلية، الوكالات الجهوية للتنمية، ومنظمات دولية، بهدف تحديث الفضاءات وضمان استدامتها.
وفي هذا السياق، أشار إلى إعادة فتح دار الشباب بمدينة وجدة تزامنا مع ذكرى المسيرة الخضراء، ومواصلة الأشغال في جهات أخرى، من بينها سوس ماسة، مبرزا أن عملية الفتح تتم وفق معايير واضحة وليس بشكل عشوائي.
وأعلن بنسعيد أن الوزارة لن تتجه نحو بناء مؤسسات جديدة قبل استكمال تأهيل القائمة منها، مؤكدا أن الرهان الحالي يتمثل في جعل دور الشباب فضاءات حديثة تجمع بين التكوين، الإبداع، المواطنة، والانفتاح على محيطها المحلي.
وختم الوزير بتأكيده أن الاستثمار في الشباب ليس مسؤولية قطاع بعينه بل مشروع وطني مشترك، مشددا على استمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان جودة الخدمات واستدامتها.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!