الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

إيموزار كندر..الصقيع وغياب حطب التدفئة يعمقان معاناة ساكنة المدينة

الخميس 04 ديسمبر 2025 2051
مشاركة:
إيموزار كندر..الصقيع وغياب حطب التدفئة يعمقان معاناة ساكنة المدينة

بقلم: وردة أحرون-إيموزار كندر


في مدينة إيموزار كندر، حيث يشتد الصقيع في فصل الشتاء، تتحول الحياة اليومية إلى معركة مفتوحة مع البرد القارس. الفلاحون يجدون أنفسهم أمام محاصيل مهددة بالانهيار، إذ تتعرض أشجار التفاح والمنتوجات الزراعية للتلف تحت وطأة الجليد، ما يضع الأسر الفلاحية في مواجهة مباشرة مع الخسارة وانعدام الدخل. هذه الأزمة المناخية لا تقف عند حدود الأرض، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية، حيث يضطر الأطفال إلى مغادرة بيوتهم في ساعات الصباح الأولى لمتابعة دراستهم وسط طرق زلقة ودرجات حرارة متجمدة، في مشهد يومي يختزل معاناة الطفولة في مواجهة الطبيعة القاسية. 


في ظل هذا الوضع، يصبح غلاء الحطب وقنينات الغاز عبئاً إضافياً على الأسر، إذ يضطر الكثيرون للاختيار بين توفير التدفئة أو سد حاجات أخرى أساسية. الأسعار المرتفعة تحوّل أبسط وسائل التدفئة إلى رفاهية غير متاحة، بينما يظل البرد سيد الموقف داخل البيوت البسيطة التي تفتقر إلى العزل الكافي. هذه المعاناة المركبة تكشف هشاشة البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتفضح غياب سياسات دعم حقيقية تقي الساكنة من آثار المناخ القاسي. 

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الأسر، بل تمتد إلى عاملات الموقف الفلاحية اللواتي يخرجن في ساعات الفجر الأولى بحثاً عن عمل يومي في الحقول المتجمدة. هؤلاء النساء يواجهن البرد بأجساد منهكة وأيادٍ عارية، مقابل أجور زهيدة لا تكفي لتأمين أبسط ضروريات الحياة. إنهن صورة أخرى للتهميش، حيث يتقاطع الصقيع مع هشاشة العمل غير المنظم ليكشف عن واقع اجتماعي قاسٍ يثقل كاهل النساء ويضاعف من معاناة الساكنة.

التدخلات الرسمية في إيموزار كندر لمواجهة معاناة الساكنة من موجات الصقيع تبقى محدودة وغير ممنهجة. ما يظهر في الواقع هو مشاريع حضرية متعثرة وحملات ظرفية، أكثر من برامج اجتماعية أو فلاحية موجهة مباشرة للتخفيف من آثار البرد.

غياب برامج دعم موجهة: لا توجد مؤشرات واضحة على تدخلات حكومية خاصة بالفلاحين المتضررين من تلف المحاصيل أو بالعائلات التي تواجه صعوبة في توفير التدفئة.

إيموزار كندر ليست مجرد مدينة جبلية تواجه الصقيع، بل هي نموذج لمعاناة ساكنة تُترك وحدها أمام الطبيعة، بلا حماية ولا بدائل، حيث يتقاطع التهميش مع المناخ ليصنع واقعاً يومياً من الألم والصمود.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL