الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

قانون جديد للتعليم بالمغرب: غرامات على الأسر وتشديد الرقابة على المدارس الخاصة

الجمعة 05 ديسمبر 2025 1043
مشاركة:
قانون جديد للتعليم بالمغرب: غرامات على الأسر وتشديد الرقابة على المدارس الخاصة

يوسف وفقير - الرباط

صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 3 دجنبر 2025، على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي جاء بتغييرات جوهرية في المنظومة التربوية. أبرز هذه التعديلات فرض غرامات مالية على أولياء الأمور المتخلفين عن تسجيل أبنائهم، وتشديد العقوبات على مؤسسات التعليم الخاص المخالفة للمعايير القانونية، في ختام نقاشات مطولة كشفت عن تباين واضح بين وجهات نظر الأغلبية والمعارضة.

الجلسة شهدت دراسة نحو 228 تعديلا، قبل تمرير المشروع بأغلبية 11 نائبا مقابل اعتراض 3 نواب. وشرح الوزير محمد سعد برادة فلسفة المشروع العامة، رافضا العديد من مقترحات المعارضة التي اعتبرتها الحكومة غير قابلة للتطبيق من الناحية المالية، في حين قبلت الحكومة بعض التعديلات التقنية دون المساس بالخيارات الكبرى للمشروع، خاصة المتعلقة بدور الدولة والقطاع الخاص وتمويل المنظومة التعليمية.

ووفق المادة 62 من القانون، يصبح تسجيل الأطفال في سن التمدرس إلزاميا، مع فرض غرامة تتراوح بين 2000 و5000 درهم على المخالفين، وتضاعف في حال التكرار. الحكومة اعتبرت هذه الخطوة جزءا من سياسة مكافحة الهدر المدرسي، بينما حذرت المعارضة من تأثيرها على الأسر ذات الدخل المحدود. يشمل القانون جميع الأطفال من سن الرابعة حتى السادسة عشرة، بما في ذلك ذوي الإعاقة.

كما يلزم القانون كل مسؤول عن الطفل بالإبلاغ عن التسجيل في أقرب مؤسسة تعليمية خلال ستة أشهر من السنة الثانية من عمر الطفل، مع تجديد الإبلاغ سنويا حتى يتم التسجيل الفعلي. ويتم منح كل طفل معرفا رقميا يرافقه طوال مساره الدراسي، وتقوم الأكاديميات الجهوية بالتسجيل التلقائي عند تقاعس الأسرة، مع إتاحة منصة رقمية لتسهيل هذه الإجراءات.

فيما يخص تمويل التعليم، رفضت الحكومة إلزام الجماعات الترابية بتخصيص 25٪ من ميزانيات الاستثمار للبنية المدرسية، معتبرة ذلك مساسا باستقلاليتها، مؤكدة على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير الموارد المالية.

أما مواد التعليم الخصوصي، فقد أثارت جدلا واسعا، إذ رفضت الحكومة تحديد سقف أرباح المدارس الخاصة أو إخضاع رسومها للموافقة المسبقة، معتبرة أن ذلك يحمي المنافسة الحرة. وفي المقابل، أقرت الحكومة تعديلات تفرض على هذه المؤسسات اتخاذ تدابير لمحاربة الهدر المدرسي، بينما رفضت مقترحات دعم الفئات الهشة وإحداث هيئة وطنية لتقييم الأطر التربوية.

وتضمنت الصيغة النهائية عقوبات صارمة على المدارس الخاصة المخالفة، تشمل غرامات تتراوح بين 80 ألف و120 ألف درهم لكل من يفتح أو يدير مؤسسة أو قسم داخلي دون ترخيص، أو يغير مقر المؤسسة أو مناهجها دون إذن مسبق، أو يحرم التلاميذ من الدراسة أو الامتحانات، أو يغلق المؤسسة قبل نهاية السنة الدراسية دون مبرر.

وأقرت آلية مراقبة صارمة، تعهدت بها موظفين منتدبين من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الذين لديهم صلاحية تحرير محاضر بنفس قوة الإثبات لمحاضر الشرطة القضائية، لضبط أي تجاوزات تتعلق بالتسجيل أو الطاقة الاستيعابية أو المناهج، بما يضمن سيادة القانون داخل المنظومة التعليمية العامة والخاصة.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL