البوابة بريس - الرباط
سجل المغرب انخفاضا لافتا في عدد الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة بـ22%خلال الفترة ما بين 2013 و2024، وذلك بفضل الجهود الوطنية المبذولة في مجال الوقاية والعلاج، وفق بلاغ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وترأس وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، صباح اليوم الاثنين بالرباط، حفلا بمناسبة إحياء اليوم الوطني لمكافحة داء السيدا، المنظم تحت شعار: "تقليل المخاطر.. الميثادون والدعم النفسي الاجتماعي: توليفة ناجحة"، والمتزامن مع الاحتفال العالمي الذي يوافق فاتح دجنبر من كل سنة.
وذكر البلاغ أن إحياء هذه المناسبة يأتي في إطار التزام المملكة بتحقيق أهداف "95-95-95" التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وتنزيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الخاصة بفيروس نقص المناعة والسل والتهاب الكبد الفيروسي 2024-2030، إضافة إلى انسجام الحدث مع المخطط الوطني لمحاربة الإدمان للفترة نفسها.
وأكد التهراوي، في كلمة بالمناسبة، أن هذا الموعد السنوي يشكل محطة أساسية لتجديد التعبئة الوطنية في مواجهة الفيروس، وتثمين الجهود المؤسسية والمجتمعية في مجالات الوقاية والكشف والعلاج والمواكبة الاجتماعية، إلى جانب رفع منسوب الوعي وتوسيع التغطية الإعلامية.
وكشف البلاغ أن الحفل شهد تقديم تفاصيل الاستراتيجية الوطنية ذات الصلة، والتقرير العالمي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالسيدا، إلى جانب نقاشات همت تقليل المخاطر المرتبطة بالإدمان والوضع الوبائي للفيروس في المغرب.
وبحسب المعطيات الرسمية، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعرفون وضعيتهم الصحية من 49 إلى 80 في المائة، فيما بلغت تغطية العلاج بمضادات الفيروسات 95 في المائة، وهي مؤشرات تدعم بلوغ أهداف "95-95-95" والحد من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.
وفيما يتعلق ببرامج الحد من مخاطر الإدمان، أبرز البلاغ أن 88 في المائة من متعاطي المخدرات عبر الحقن استفادوا من خدمات الوقاية، مع توزيع معدل 104 حقنة للشخص سنويا، فضلا عن محافظة 86 في المائة من المستفيدين على علاجهم بالميثادون. وأسهم هذا البرنامج في خفض معدل انتشار الفيروس وسط هذه الفئة من 7.1 بالمائة سنة 2017 إلى 5.3 بالمائة سنة 2023. كما بلغ عدد مستعملي الميثادون 1836 شخصا في يناير 2025، بزيادة 626 في المائة منذ إطلاق البرنامج.
ويهدف "المخطط الاستراتيجي الوطني المندمج لمحاربة السيدا والتهاب الكبد الفيروسي والأمراض المنقولة جنسيا" إلى توسيع التغطية بحلول 2030، من خلال تمكين 95 في المائة من الفئات الرئيسية من خدمات الوقاية، وتوفير تدخلات وقائية لـ165 ألف شخص، إضافة إلى رفع عدد المستفيدين من علاج الميثادون إلى 4000 مستعمل.
كما ينص المخطط على إجراء 1.6 مليون اختبار سنويا للكشف عن الفيروس، منها 600 ألف لفائدة الحوامل، وتوفير العلاج لـ21 ألفا و500 شخص. وبالموازاة مع ذلك، سيستفيد 2.5 مليون شخص من الكشف عن التهاب الكبد الفيروسي، على أن يحصل 10 آلاف و500 منهم على العلاج، ضمن مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والعلاج والمتابعة.
وشارك في هذا اللقاء الوطني عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية، من بينها وزارات الداخلية والعدل ورئاسة النيابة العامة، إضافة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمديرية العامة للأمن الوطني، وبرلمانيين، وجمعيات متخصصة.
وتركز الدورة السابعة والثلاثون لليوم العالمي لمكافحة السيدا بشكل خاص على تقليل مخاطر تعاطي المخدرات بالحقن، في انسجام مع التوجه المغربي القائم على تعزيز المقاربات الوقائية وحماية الفئات الأكثر عرضة ودعم الإدماج الاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أن خدمات الكشف والعلاج والمتابعة لفائدة الأشخاص المتعايشين مع الفيروس تبقى مجانية بالكامل في مؤسسات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التزاما بمبادئ الإنصاف واحترام الحقوق.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!