يوسف وفقير - الرباط
كشف تقرير مؤشر المخاطر العالمية (WRI) لسنة 2025، الصادر عن معهد القانون الدولي للسلام والنزاعات المسلحة (IFHV) و"تحالف التنمية" (Bündnis Entwicklung Hilft)، عن تصنيف المغرب في المركز الـ 51 عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية، التي تشمل الأعاصير والفيضانات والجفاف والزلازل، إلى جانب المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر.
وعلى الصعيد المغاربي، حل المغرب في المرتبة الثانية بعد ليبيا التي جاءت في المركز الـ 31 عالميا، بينما احتلت الجزائر المرتبة الـ 59، وجاءت موريتانيا وتونس في المراتب الـ 61 والـ 67 على التوالي. أما على المستوى العالمي، فقد تصدرت الفلبين التصنيف باعتبارها الدولة الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية، تلتها الهند في المرتبة الثانية، وإندونيسيا في المركز الثالث، فيما جاءت إمارة موناكو في ذيل القائمة باعتبارها الأقل تعرضا لهذه التحديات.
وأوضح التقرير أن ملايين الأشخاص حول العالم يتأثرون سنويا بالكوارث الناتجة عن الأحداث الطبيعية القصوى، مبرزا أن خطورة هذه الظواهر لا تعتمد فقط على قوتها، بل على قدرة المجتمعات والدول على مواجهتها. وأكد أن ضعف البنية التحتية، وانتشار الفقر، واتساع الفوارق الاجتماعية، إضافة إلى محدودية الولوج إلى خدمات الصحة العامة، كلها عوامل تزيد من هشاشة المجتمعات وتجعلها أكثر عرضة لتبعات الكوارث.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الفيضانات تعد من أكثر الكوارث شيوعا وتدميرا، إذ شكلت خلال الفترة ما بين 2000 و2009 نحو 44 في المائة من مجموع الكوارث العالمية، وأثرت على أكثر من 1.6 مليار شخص، متسببة في خسائر اقتصادية تجاوزت 650 مليار دولار أمريكي. كما شدد التقرير على أن مخاطر الفيضانات تتفاقم بفعل التغير المناخي والتدخل البشري في الأنظمة البيئية، وأن مواجهتها تتطلب حلولا متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة للإنذار المبكر، والمعرفة التقليدية، والمقاربات القائمة على الطبيعة.
وأكدت الوثيقة أن الأحداث الطبيعية القصوى لا يمكن منعها بشكل مباشر، غير أن تقليل مخاطرها يظل ممكنا عبر تبني استراتيجيات شاملة لمكافحة الفقر والجوع، وتحسين التعليم والصحة، وتطوير خطط الاستعداد المسبق. كما أبرزت أن السياسات العامة تلعب دورا محوريا في تعزيز المرونة المجتمعية، من خلال إرساء هياكل لامركزية واتخاذ قرارات تشاركية، وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر هشاشة.
وخلص التقرير إلى أن الاستثمار في التخطيط الاستباقي والوقاية يظل السبيل الأمثل لتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية، مشددا على أن مسؤولية مواجهة المخاطر الطبيعية لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، بل تستلزم أيضا إشراك المجتمعات المحلية في وضع وتنفيذ التدابير الكفيلة بالتصدي لتحديات مستقبلية متنامية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!