وردة أحرون-إيموزار كندر
في المغرب، حيث يُعد التعليم الأولي بوابة أساسية للاندماج التربوي والاجتماعي، يواجه أطفال الأمهات العازبات عائقًا بنيويًا صامتًا: غياب عقد الازدياد. هذا الغياب لا يُمثل فقط خللًا إداريًا، بل يُجسد تهميشًا قانونيًا واجتماعيًا يُعيد إنتاج الإقصاء منذ السنوات الأولى للطفولة.
التعليم الأولي: حق ممنوع على من لا يُثبت وجوده
رغم الجهود الرسمية لتعميم التعليم الأولي، يبقى الولوج إليه مشروطًا بوثائق إدارية، على رأسها عقد الازدياد. بالنسبة لأطفال الأمهات العازبات، هذا الشرط يتحول إلى حاجز، لأن تسجيل الولادة خارج مؤسسة الزواج غالبًا ما يُواجه بالرفض أو التعقيد، مما يُحرم الطفل من حقه في التعليم، ويُكرّس تهميشًا مبكرًا.
الأم العازبة: بين الأمومة والوصاية القانونية
الأم التي تنجب خارج الزواج تُواجه صعوبات في تسجيل طفلها، خاصة إذا رفض الأب الاعتراف أو غاب عن الصورة. القانون يُطالب بإثبات النسب، مما يُدخل الأم في دوامة قضائية، تُؤخر أو تُعيق استخراج الوثائق الضرورية، ومنها عقد الازدياد. النتيجة: طفل بلا هوية قانونية، وبلا حق في التمدرس.
المؤسسات التعليمية: بين البيروقراطية واللامبالاة
غالبية مؤسسات التعليم الأولي لا تملك آليات مرنة للتعامل مع هذه الحالات. الإداريون يُطالبون بالوثائق دون اعتبار للظروف الاجتماعية، مما يُحول المدرسة من فضاء للاندماج إلى بوابة مغلقة أمام الفئات الهشة. الطفل يُعامل كملف ناقص، لا ككائن يستحق الرعاية والتعلم.
الأثر النفسي والاجتماعي: تهميش مبكر يُعيد إنتاج الصمت
الطفل الذي يُحرم من التعليم الأولي لا يفقد فقط فرصة التعلم، بل يُفقد الإحساس بالانتماء. يُنشأ في ظل شعور بالرفض، ويُحمل عبء وضع قانوني لم يختره. هذا التهميش المبكر يُؤثر على تقديره لذاته، ويُضعف فرصه في الاندماج لاحقًا، ويُعيد إنتاج دائرة الصمت والوصم التي بدأت مع والدته.
سؤال مفتوح: هل يُعقل أن يُمنع طفل من التعلم لأنه لا يحمل ورقة تُثبت وجوده؟
هذا السؤال لا يُجاب بلائحة إدارية، بل بإرادة سياسية تُعيد الاعتبار للطفولة بوصفها حقًا غير مشروط، وبإصلاح قانوني يُفكك العلاقة بين النسب والحق في التعليم، وبخطاب اجتماعي يُحرر الأمومة من قبضة الأخلاق الجماعية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!