الجمعة, 24 أبريل 2026
اشترك الآن
Bawabapress

أطفال بلا أوراق: الأمهات العازبات وتعقيد ولوج التعليم الأولي

الجمعة 12 سبتمبر 2025 2421
مشاركة:
أطفال بلا أوراق: الأمهات العازبات وتعقيد ولوج التعليم الأولي

وردة أحرون-إيموزار كندر

في المغرب، حيث يُعد التعليم الأولي بوابة أساسية للاندماج التربوي والاجتماعي، يواجه أطفال الأمهات العازبات عائقًا بنيويًا صامتًا: غياب عقد الازدياد. هذا الغياب لا يُمثل فقط خللًا إداريًا، بل يُجسد تهميشًا قانونيًا واجتماعيًا يُعيد إنتاج الإقصاء منذ السنوات الأولى للطفولة.


التعليم الأولي: حق ممنوع على من لا يُثبت وجوده


رغم الجهود الرسمية لتعميم التعليم الأولي، يبقى الولوج إليه مشروطًا بوثائق إدارية، على رأسها عقد الازدياد. بالنسبة لأطفال الأمهات العازبات، هذا الشرط يتحول إلى حاجز، لأن تسجيل الولادة خارج مؤسسة الزواج غالبًا ما يُواجه بالرفض أو التعقيد، مما يُحرم الطفل من حقه في التعليم، ويُكرّس تهميشًا مبكرًا.


الأم العازبة: بين الأمومة والوصاية القانونية


الأم التي تنجب خارج الزواج تُواجه صعوبات في تسجيل طفلها، خاصة إذا رفض الأب الاعتراف أو غاب عن الصورة. القانون يُطالب بإثبات النسب، مما يُدخل الأم في دوامة قضائية، تُؤخر أو تُعيق استخراج الوثائق الضرورية، ومنها عقد الازدياد. النتيجة: طفل بلا هوية قانونية، وبلا حق في التمدرس.


المؤسسات التعليمية: بين البيروقراطية واللامبالاة


غالبية مؤسسات التعليم الأولي لا تملك آليات مرنة للتعامل مع هذه الحالات. الإداريون يُطالبون بالوثائق دون اعتبار للظروف الاجتماعية، مما يُحول المدرسة من فضاء للاندماج إلى بوابة مغلقة أمام الفئات الهشة. الطفل يُعامل كملف ناقص، لا ككائن يستحق الرعاية والتعلم.


الأثر النفسي والاجتماعي: تهميش مبكر يُعيد إنتاج الصمت


الطفل الذي يُحرم من التعليم الأولي لا يفقد فقط فرصة التعلم، بل يُفقد الإحساس بالانتماء. يُنشأ في ظل شعور بالرفض، ويُحمل عبء وضع قانوني لم يختره. هذا التهميش المبكر يُؤثر على تقديره لذاته، ويُضعف فرصه في الاندماج لاحقًا، ويُعيد إنتاج دائرة الصمت والوصم التي بدأت مع والدته.


سؤال مفتوح: هل يُعقل أن يُمنع طفل من التعلم لأنه لا يحمل ورقة تُثبت وجوده؟


هذا السؤال لا يُجاب بلائحة إدارية، بل بإرادة سياسية تُعيد الاعتبار للطفولة بوصفها حقًا غير مشروط، وبإصلاح قانوني يُفكك العلاقة بين النسب والحق في التعليم، وبخطاب اجتماعي يُحرر الأمومة من قبضة الأخلاق الجماعية.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

إيموزار كندر بين الخطاب التنموي والواقع الاجتماعي: قراءة نقدية في التسويق الترابي
مجتمع

إيموزار كندر بين الخطاب التنموي والواقع الاجتماعي: قراءة نقدية في التسويق الترابي

إيموزار كندر تُقدَّم في الخطاب الرسمي والإعلامي كفضاء واعد للاستثمار بفضل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، غير أن الواقع يكشف عن...

0 تعليقات
اش خاصك ألمعلّم… ستيلو وورقة أمولاي...
مجتمع

اش خاصك ألمعلّم… ستيلو وورقة أمولاي...

يوسف وفقيرفي الوقت الذي ينتظر فيه الصانع التقليدي المغربي التفاتة حقيقية تُنقذه من هشاشة تتفاقم سنة بعد أخرى، خرجت علينا...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL