الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

المغرب يحذر: مأساة غزة اختبار للضمير العالمي وتهديد لسلام المتوسط

الجمعة 12 سبتمبر 2025 824
مشاركة:
المغرب يحذر: مأساة غزة اختبار للضمير العالمي وتهديد لسلام المتوسط

يوسف وفقير - الرباط

لم يعد ما يجري في قطاع غزة شأنا محصورا في أروقة القانون الدولي أو ملفات المؤسسات الأممية، بل تحوّل إلى جرح مفتوح يختبر إنسانية العالم بأسره. بهذه العبارات المكثفة رسم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، صورة قاتمة للوضع، مؤكدا أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، يرفض بشكل مطلق الممارسات التي تقوض استقرار المنطقة وتنسف أي أفق للسلام.

جاء ذلك في الندوة الصحفية التي أعقبت افتتاح أشغال الخلوة رفيعة المستوى حول مستقبل العلاقات الأورو-متوسطية، المنعقدة اليوم الخميس بالرباط، بمشاركة دوبرافكا سويكا، المفوضة الأوروبية المكلفة بشؤون المتوسط. المناسبة لم تكن عادية، إذ تزامنت مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في غزة، وما تثيره من تحديات غير مسبوقة تمس الأمن والسلم في الفضاء المتوسطي برمته.

وأوضح بوريطة أن ما تقوم به إسرائيل من تهجير وتجويع واستهداف للمدنيين لا يمثل فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يهدد الأمن والاستقرار العالميين. وأضاف أن هذه الأفعال تضرب في العمق أسس المشروع الأورو-متوسطي الذي بُني على معادلة واضحة: لا سلام في المتوسط دون سلام في الشرق الأوسط.

ولم يتردد الوزير في التحذير من خطورة التصريحات التي تتحدث عن ترحيل سكان غزة، معتبرا إياها دعوة مباشرة لنسف عقود من الجهود الرامية إلى ترسيخ حل الدولتين. كما شدد على أن المساس بالقدس، بما لها من رمزية كبرى باعتبارها فضاء للتعايش، يشكل خطرا مضاعفا، لأنه يحول نزاعا سياسيا إلى صراع ديني مفتوح على التطرف والكراهية.

وأشار بوريطة إلى أن المغرب دان بشدة الهجوم الإسرائيلي الأخير على دولة قطر، وأيد الدعوة إلى عقد قمة عربية إسلامية عاجلة لمواجهة هذا الوضع. كما أكد أن المملكة تنخرط في جهود التعبئة داخل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لكنها في الوقت ذاته تظل متمسكة بخيار السلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

وختم الوزير بالتشديد على أن لا استقرار ممكنا في المنطقة دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. أما كل التدابير التي تحاول تجاوز هذا الحل، فستبقى محاولات عقيمة لا تنتج سوى مزيد من التوتر والانغلاق، ولن تلغي أبدا حقيقة أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الأمل في سلام عادل وشامل.

”.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL