الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

ثلاث جهات تهيمن على ثروة المغرب وسط تزايد الفوارق الجهوية

الخميس 04 سبتمبر 2025 1422
مشاركة:
ثلاث جهات تهيمن على ثروة المغرب وسط تزايد الفوارق الجهوية

لم يعد تمركز الثروة في المغرب مجرد انطباع عام أو حكم مسبق، بل صار حقيقة موثقة بالأرقام الرسمية. فحسب الحسابات الجهوية لسنة 2023 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تستحوذ ثلاث جهات فقط على ما يقارب 60 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يبرز الفجوة الكبيرة في توزيع النشاط الاقتصادي على خريطة المملكة.

جهة الدار البيضاء-سطات واصلت تصدر المشهد بنسبة 32,2 في المائة، أي ما يعادل ثلث الثروة الوطنية، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بحصة 15,7 في المائة، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ 10,6 في المائة. فيما توزعت مساهمة خمس جهات أخرى بنسبة 33,8 في المائة، أبرزها مراكش-آسفي (8,5 في المائة) وفاس-مكناس (8,4 في المائة) وسوس-ماسة (6,6 في المائة). أما الجهات الجنوبية الثلاث إلى جانب درعة-تافيلالت، فقد ظلت في الهامش بمساهمة لم تتجاوز 7,6 في المائة.

كما كشفت المندوبية أن متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي للجهات ومتوسط الناتج الداخلي الجهوي ارتفع من 73,3 مليارات درهم سنة 2022 إلى 83,1 مليار درهم سنة 2023، وهو ما يعكس تعمق التفاوتات الجهوية.

وعلى صعيد معدلات النمو، تصدرت جهة الداخلة-وادي الذهب بنسبة 10,1 في المائة مدفوعة بقطاعات الصيد البحري والبناء والأشغال العمومية، تليها فاس-مكناس بـ 8,9 في المائة، ومراكش-آسفي بـ 6,3 في المائة، ثم الدار البيضاء-سطات بـ 5 في المائة، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ 4,9 في المائة. في حين سجلت جهات أخرى نسب نمو ضعيفة أو حتى سلبية، مثل بني ملال-خنيفرة التي عرفت انكماشا بـ 1,3 في المائة نتيجة ضعف الأداء الفلاحي، والجهة الشرقية التي سجلت تراجعا بـ 1 في المائة لنفس السبب.

وإذا كانت هذه الأرقام تعكس دينامية اقتصادية واضحة في بعض الأقطاب الكبرى، فإنها تكشف في المقابل عن استمرار تمركز الثروة في جهات بعينها، وهو ما يكرس منطق "المغرب النافع" و"المغرب غير النافع"، حيث تتركز المشاريع التنموية والاستثمارات العمومية والخاصة في محاور محدودة، بينما تعاني جهات أخرى من التهميش أو ضعف البنيات الاقتصادية، مما يزيد من عمق التفاوتات المجالية والاجتماعية.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL