الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

افتتاح حديقة الحسن الثاني بمدينة إيموزار كندر: تجسيد للوعي المجتمعي ودعوة للمسؤولية الجماعية

الاثنين 28 يوليو 2025 1658
مشاركة:
افتتاح حديقة الحسن الثاني بمدينة إيموزار كندر: تجسيد للوعي المجتمعي ودعوة للمسؤولية الجماعية

بقلم : وردة أحرون

في إطار احتفالات عيد العرش المجيد، شهدت مدينة إيموزار كندر تدشين حديقة الحسن الثاني، في خطوة حضرية تُجسد إرادة واضحة لإعادة الاعتبار للمجال الأخضر وتحسين جودة الحياة الحضرية. هذه المبادرة ليست مجرد مشروع تزييني، بل تحمل في عمقها دلالات سوسيولوجية متعلقة بتحول نظرة الدولة والمجتمع إلى الفضاء العام.


تصميم حضري يعكس توجهًا بيئيًا واجتماعيًا

الحديقة، التي تمتد على مساحة استراتيجية، تتسم بتنظيم متناسق يجمع بين جمالية المنظر الطبيعي وفعالية الاستخدام الحضري، من خلال مناطق مخصصة للمشي، ومساحات استراحة، ومكونات نباتية منسجمة مع البيئة المحلية. هذا التصميم لا يهدف فقط إلى التجميل، بل يُعيد صياغة العلاقة بين السكان والمجال، ويحول الحديقة إلى فضاء للاندماج والتفاعل الاجتماعي.

فضاء عام كآلية لإعادة إنتاج الانتماء والوعي الجماعي

سوسيولوجيًا، تشكل الحديقة نموذجًا للسياسة الحضرية الجديدة التي تنظر إلى الفضاءات العمومية باعتبارها أدوات لإنتاج الانتماء وتعزيز التماسك الاجتماعي. إن خلق مثل هذه المساحات يُعزز من الحق في المدينة، ويمنح المواطنين فضاءً للتنفس خارج ضغط الإسمنت والعشوائية. كما يُسهم في توسيع مفهوم المواطنة البيئية، من خلال استعادة الحس الجماعي تجاه المجال المشترك.

دعوة صريحة للمواطنين والزوار: الحديقة مسؤولية الجميع

لا يمكن لجمالية الحديقة ولا لوظيفتها الاجتماعية أن تستمر دون مساهمة فعلية من المواطن. إن الحفاظ على نظافتها، احترام مكوناتها، وعدم العبث بمرافقها، يُعتبر جزءًا لا يتجزأ من الوعي المدني. والتعاطي الإيجابي مع الفضاءات العامة هو ما سيُحدد ما إذا كانت الحديقة ستظل رمزًا للانطلاقة، أو تتحول إلى نموذج آخر للإهمال.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL