الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

إيموزار كندر.. حين تتحوّل رخص الاحتلال المؤقت للملك العام إلى فضاء عشوائي

الأحد 20 يوليو 2025 1432
مشاركة:
إيموزار كندر.. حين تتحوّل رخص الاحتلال المؤقت للملك العام إلى فضاء عشوائي

بقلم: وردة أحرون

في قلب المدينة، حيث يُفترض أن  تتألق الحديقة و أن تحل بأفضل حلة خضراء، تحوّلت حديقة "جنان سبيل" العمومية إلى مشهد فوضوي غير متوقع. قرار إداري من رئيس المجلس الجماعي لإيموزار كندر منح مجموعة من الأشخاص  أغلبيتهم من الموالين له رخصًا لعرض منتجاتهم داخل الحديقة، لكن التنفيذ الميداني كشف عن غياب رؤية حضرية واضحة، حيث نُصبت خيام فوق أماكن الغرس والتزيين، وتحوّل الفضاء إلى ما يشبه الأكواخ الريفية، بعيدة كل البعد عن روح المدينة.

الخلل في القرار الإداري قرار منح التراخيص لم يكن خاطئًا في جوهره، لكنه افتقر إلى المعايير التنظيمية التي تراعي الجمالية والوظيفة الاجتماعية للفضاء.  فالعشوائية في الفضاءات الحضرية ليست مجرد خلل، بل تعبير عن غياب العدالة المجالية، حيث يُهمّش الجمال لصالح الربح السريع.

فلم تصبح الحديقة  كمجال للنقاش العقلاني والتفاعل المدني. وعندما يُستغل هذا الفضاء بشكل عشوائي، يُفقد المواطنون حقهم في التمتع بم مكان مشترك يعكس قيم المواطنة والتمدن.

ما يحدث في هذه الحديقة ليس مجرد مشهد عشوائي، بل انعكاس لسوء فهم الفضاء العام كعنصر أساسي في بناء المدينة الحديثة.

في ظل غياب المرافق الصحية الضرورية داخل الحديقة، يلجأ بعض العارضين للتبول بجانب الجدران، مما يخلّف روائح كريهة تنتهك خصوصية المكان وتُفسد تجربة المرور، كما تُسيء إلى كرامة المواطنين. وإلى جانب ذلك، يُلاحظ انتشار الملابس بشكل عشوائي على الخيام، مما يحوّل النشاط التجاري إلى مشهد أقرب إلى الترحال منه إلى نظام حضري منظم، ويُضعف بذلك رمزية الحديقة كمكانٍ مخصص للراحة البصرية والاستجمام. هذا التشويه العام للمنظر لا يؤثر فقط على الصورة الجمالية للمدينة، بل ينعكس سلبًا على جاذبيتها السياحية وقدرتها على استقطاب الزوار. 

 الفضاءات العامة تشكّل مسرحًا للتفاعل الرمزي بين الأفراد، حيث تُبنى العلاقات الاجتماعية على أساس الانطباعات والسلوكيات. وعندما يُشوّه هذا المسرح، كما في حالة الحديقة"مياه الحياة" او المعرف لدى الساكنة ب "جنان سبيل"، يُربك النظام الرمزي ويُضعف الإحساس بالانتماء الحضري.

من منظور سوسيولوجي، فإن تشويه الفضاءات العمومية يُضعف الروابط الاجتماعية ويُنتج شعورًا بالاغتراب داخل المدينة نفسها. لذا، فإن إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات يتطلب رؤية حضرية تشاركية تُعيد للمدينة روحها.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL