الخميس, 22 يناير 2026
مادة إعلانية

إيموزار كندر.. حين تتحوّل رخص الاحتلال المؤقت للملك العام إلى فضاء عشوائي

الأحد 20 يوليو 2025
إيموزار كندر.. حين تتحوّل رخص الاحتلال المؤقت للملك العام إلى فضاء عشوائي

بقلم: وردة أحرون

في قلب المدينة، حيث يُفترض أن  تتألق الحديقة و أن تحل بأفضل حلة خضراء، تحوّلت حديقة "جنان سبيل" العمومية إلى مشهد فوضوي غير متوقع. قرار إداري من رئيس المجلس الجماعي لإيموزار كندر منح مجموعة من الأشخاص  أغلبيتهم من الموالين له رخصًا لعرض منتجاتهم داخل الحديقة، لكن التنفيذ الميداني كشف عن غياب رؤية حضرية واضحة، حيث نُصبت خيام فوق أماكن الغرس والتزيين، وتحوّل الفضاء إلى ما يشبه الأكواخ الريفية، بعيدة كل البعد عن روح المدينة.

الخلل في القرار الإداري قرار منح التراخيص لم يكن خاطئًا في جوهره، لكنه افتقر إلى المعايير التنظيمية التي تراعي الجمالية والوظيفة الاجتماعية للفضاء.  فالعشوائية في الفضاءات الحضرية ليست مجرد خلل، بل تعبير عن غياب العدالة المجالية، حيث يُهمّش الجمال لصالح الربح السريع.

فلم تصبح الحديقة  كمجال للنقاش العقلاني والتفاعل المدني. وعندما يُستغل هذا الفضاء بشكل عشوائي، يُفقد المواطنون حقهم في التمتع بم مكان مشترك يعكس قيم المواطنة والتمدن.

ما يحدث في هذه الحديقة ليس مجرد مشهد عشوائي، بل انعكاس لسوء فهم الفضاء العام كعنصر أساسي في بناء المدينة الحديثة.

في ظل غياب المرافق الصحية الضرورية داخل الحديقة، يلجأ بعض العارضين للتبول بجانب الجدران، مما يخلّف روائح كريهة تنتهك خصوصية المكان وتُفسد تجربة المرور، كما تُسيء إلى كرامة المواطنين. وإلى جانب ذلك، يُلاحظ انتشار الملابس بشكل عشوائي على الخيام، مما يحوّل النشاط التجاري إلى مشهد أقرب إلى الترحال منه إلى نظام حضري منظم، ويُضعف بذلك رمزية الحديقة كمكانٍ مخصص للراحة البصرية والاستجمام. هذا التشويه العام للمنظر لا يؤثر فقط على الصورة الجمالية للمدينة، بل ينعكس سلبًا على جاذبيتها السياحية وقدرتها على استقطاب الزوار. 

 الفضاءات العامة تشكّل مسرحًا للتفاعل الرمزي بين الأفراد، حيث تُبنى العلاقات الاجتماعية على أساس الانطباعات والسلوكيات. وعندما يُشوّه هذا المسرح، كما في حالة الحديقة"مياه الحياة" او المعرف لدى الساكنة ب "جنان سبيل"، يُربك النظام الرمزي ويُضعف الإحساس بالانتماء الحضري.

من منظور سوسيولوجي، فإن تشويه الفضاءات العمومية يُضعف الروابط الاجتماعية ويُنتج شعورًا بالاغتراب داخل المدينة نفسها. لذا، فإن إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات يتطلب رؤية حضرية تشاركية تُعيد للمدينة روحها.


مقالات ذات صلة

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين  FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة
مجتمع

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة

في بيان لها توصلت به الجريدة الالكترونية "البوابة بريس" عبرت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية FSD...

0 تعليقات
رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية
مجتمع

رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية

تشهد النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين، العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، خلال المرحلة الراهنة دينامية تنظيمية وتواصلية لافتة، تعكس إرادة...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL