الثلاثاء, 10 مارس 2026
مادة إعلانية

ايموزار كندر.. مسبح يتيم خارج الخدمة وبدائل “عشوائية” تهدد صحة الأطفال

الاثنين 30 يونيو 2025
ايموزار كندر.. مسبح يتيم خارج الخدمة وبدائل “عشوائية” تهدد صحة الأطفال

وردة أحرون-إيموزار كندر

مشهد يومي يكشف اختلالات عميقة في مدينة "إيموزار كندر "، نشهد في فصل الصيف أطفالًا يسبحون في نوافير الساحات العامة أو يقفزون وسط أحواض النافورات كما لو كانت مسابح عمومية. للوهلة الأولى قد يبدو المشهد عفويًا أو حتى لطيفًا، لكن في العمق، هو انعكاس لمعادلة اجتماعية غير متوازنة بين الحق في الترفيه والغياب البنيوي للتخطيط التربوي والحضري.

 السوسيولوجيا التربوية: تفكيك الظاهرة

انطلاقًا من مفاهيم سوسيولوجيا التربية، يمكننا توظيف ثلاث نماذج لتفسير الظاهرة:

- المدرسة كنسق ناقص الوظائف (Functional Gaps) 

 تفتقد المدرسة إلى أدوارها التكميلية خارج جدران الفصل، حيث لا تواكب حاجات الطفل التربوية والترفيهية في فضاءات حقيقية. وبالتالي، لا تُكون لديه علاقة صحية مع الفضاء العام.


- نظرية رأس المال الثقافي (Bourdieu) 

 الأطفال الذين ينتمون لأوساط اجتماعية محدودة غالبًا ما يفتقرون لرأس مال ثقافي يُوجه اختياراتهم نحو أنشطة مؤطرة ومناسبة، فيتجهون تلقائيًا إلى سلوكيات تلقائية قد تُفهم خطأً على أنها "فوضى".

- سوسيولوجيا الانتماء المكاني 

 حين يغيب الإحساس بالانتماء إلى فضاءات مخصصة كالنوادي أو المسابح البلدية بسبب بعد المسافة، التكلفة أو غياب الجودة، يصبح الفضاء العام بديلاً قسريًا، وإن لم يكن مهيأ لذلك.

 المسبح البلدي... حاضر، لكن غائب


حتى عند توفر المرافق المائية كالمسابح البلدية، نلاحظ استمرار الظاهرة لعدة أسباب:

- تكلفة الولوج (حتى وإن كانت رمزية) قد تكون عائقًا أمام فئات معينة.

- غياب الجاذبية أو سوء الصيانة يجعل من النافورة خيارًا أكثر "إغراءً".

- نقص حملات التوعية الموجهة للأطفال بلغة يفهمونها ويحبونها.

أين يكمن الخلل؟ تربية منزلية أم نظام تعليمي؟

الجواب ليس في إما... أو بل في تداخل الأدوار:

- الأسرة: تُؤسس للوعي بالقيم والسلوك في الفضاء العام، لكنها قد تكون بدورها ضحية غياب التكوين والدعم.

- المدرسة: تُقصر حين تركز فقط على المعرفة الأكاديمية دون ترسيخ مفهوم "المواطنة اليومية".

- المنظومة المجتمعية: تتنصل من مسؤولية خلق فضاءات بديلة وآمنة تُلبي حاجات الطفل في اللعب 

والترفيه والتنشئة(التربية).

-- الجماعة كفاعل سوسيولوجي: بين تيسير الولوج والانسحاب الرمزي


في سوسيولوجيا الفضاءات العمومية، يُنظر إلى الفاعل الجماعي (الجماعة الترابية) باعتباره منتجًا ومؤطرًا للعلاقات داخل المجال الحضري. غياب رؤية واضحة لتوزيع الموارد الترفيهية، خاصة في ما يخص الطفولة، يكشف عن "تفاوت مجالي" (Inégalités territoriales) يخلق تفاوتًا اجتماعيًا في تجارب الأطفال داخل المدينة.

 المسبح: من حق جماعي إلى رفاه انتقائي

حتى في حالة وجود المسبح البلدي، فإن غيابه من حيث الفعالية لا يقل خطورة عن غيابه من حيث الوجود. ويبرز ذلك من خلال:

- ندرة المسابح المفعّلة والمفتوحة في وجه العموم خلال الصيف.

- ضعف الترويج المؤسساتي للمرافق العمومية، ما يجعل الزوار والسكان لا يعرفون حتى بوجودها.

- تحوّل الخدمة العمومية إلى تجربة نخبوية ترتبط بالقدرة على الأداء أو الانتماء المجالي.


من منظور سوسيولوجيا الدولة المحلية، يمكن القول إن الجماعة لا تمارس فقط الإقصاء المادي بعدم توفير المرافق، بل تمارس أيضًا الإقصاء الرمزي حين تُهمل نشر الوعي بحقوق الأطفال في الاستفادة منها.

 الزائر كمرآة لسياسات الجماعة

حين يسأل زائر عن المسبح البلدي ويصطدم بغموض أو غياب المعلومة، فهذا يُعبّر عن "اختلال في تمثلات المدينة" (Représentations urbaines)؛ أي أن صورة المدينة كمجال قابل للعيش والعدالة المجالية تصبح مشوهة. وهذا بدوره يرسّخ لدى الأطفال انطباعًا ضمنيًّا بأنهم خارج معادلة الاهتمام الرسمي، فيعيدون توجيه سلوكهم نحو بدائل غير ملائمة مثل السباحة في النوافير.

 من المسؤولية إلى إعادة التوجيه

سوسيولوجيًا، المطلوب ليس فقط تقديم بنية تحتية، بل خلق "ثقافة مجالية" تشعر الأطفال بأنهم مُعترف بهم كفاعلين داخل المدينة، لا كمشاهدين يُجبرون على التكيّف.

مقالات ذات صلة

الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق مستقل في مقتل مغربيين على الحدود الجزائرية
مجتمع

الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق مستقل في مقتل مغربيين على الحدود الجزائرية

يوسف وفقير – البوابة بريسأصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بيانا للرأي العام عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء الأنباء...

0 تعليقات
بعد جدل "الحياد".. الحكومة تحسم في شعارات سيارات نقل الأموات وتُبقي على ثلاث عبارات دينية
مجتمع

بعد جدل "الحياد".. الحكومة تحسم في شعارات سيارات نقل الأموات وتُبقي على ثلاث عبارات دينية

يوسف وفقيرأصدرت الحكومة، اليوم الخميس، قرارا مشتركا جديدا نُشر في العدد 7486 من الجريدة الرسمية، يُنهي حالة الجدل التي رافقت...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

أونسا تسحب دفعات من حليب الرضع من الأسواق المغربية بسبب "تسمم محتمل "

منذ يوم

بوريطة يؤكد تضامن المغرب مع الدول العربية ويدعو لوقف الاعتداءات الإيرانية

منذ يوم

المغرب يعزز موقعه الاقتصادي بعد رفع "موديز"النظرة المستقبلية إلى إيجابية

منذ يومين

تحديد 23 شتنبر 2026 موعدا للانتخابات التشريعية بالمغرب

منذ 4 أيام

الحكومة تعزز مناطق التسريع الصناعي وتبسط إجراءات ترخيص دور الحضانة

منذ 4 أيام

فنلندا تدعم مبادرة الحكم الذاتي.. اختراق دبلوماسي جديد يعزز موقع المغرب داخل أوروبا

منذ أسبوع

بلجيكا تعلن زيارة مرتقبة لسفيرها إلى الصحراء المغربية وتؤكد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي

منذ أسبوع

تطورات خطيرة في إيران بعد تأكيد مقتل المرشد الأعلى وتصعيد أمريكي إسرائيلي

منذ أسبوع

المغـرب يدين الهجوم الإيراني ويعبر عن تضامنه مع الــدول العربيــة الشقيقــة

منذ أسبوع

واشنطن تسرّع مسار تسوية نزاع الصحراء المغربية وتضع الحكم الذاتي في صلب الحل

منذ أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL