الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

ايموزار كندر.. مسبح يتيم خارج الخدمة وبدائل “عشوائية” تهدد صحة الأطفال

الاثنين 30 يونيو 2025 1453
مشاركة:
ايموزار كندر.. مسبح يتيم خارج الخدمة وبدائل “عشوائية” تهدد صحة الأطفال

وردة أحرون-إيموزار كندر

مشهد يومي يكشف اختلالات عميقة في مدينة "إيموزار كندر "، نشهد في فصل الصيف أطفالًا يسبحون في نوافير الساحات العامة أو يقفزون وسط أحواض النافورات كما لو كانت مسابح عمومية. للوهلة الأولى قد يبدو المشهد عفويًا أو حتى لطيفًا، لكن في العمق، هو انعكاس لمعادلة اجتماعية غير متوازنة بين الحق في الترفيه والغياب البنيوي للتخطيط التربوي والحضري.

 السوسيولوجيا التربوية: تفكيك الظاهرة

انطلاقًا من مفاهيم سوسيولوجيا التربية، يمكننا توظيف ثلاث نماذج لتفسير الظاهرة:

- المدرسة كنسق ناقص الوظائف (Functional Gaps) 

 تفتقد المدرسة إلى أدوارها التكميلية خارج جدران الفصل، حيث لا تواكب حاجات الطفل التربوية والترفيهية في فضاءات حقيقية. وبالتالي، لا تُكون لديه علاقة صحية مع الفضاء العام.


- نظرية رأس المال الثقافي (Bourdieu) 

 الأطفال الذين ينتمون لأوساط اجتماعية محدودة غالبًا ما يفتقرون لرأس مال ثقافي يُوجه اختياراتهم نحو أنشطة مؤطرة ومناسبة، فيتجهون تلقائيًا إلى سلوكيات تلقائية قد تُفهم خطأً على أنها "فوضى".

- سوسيولوجيا الانتماء المكاني 

 حين يغيب الإحساس بالانتماء إلى فضاءات مخصصة كالنوادي أو المسابح البلدية بسبب بعد المسافة، التكلفة أو غياب الجودة، يصبح الفضاء العام بديلاً قسريًا، وإن لم يكن مهيأ لذلك.

 المسبح البلدي... حاضر، لكن غائب


حتى عند توفر المرافق المائية كالمسابح البلدية، نلاحظ استمرار الظاهرة لعدة أسباب:

- تكلفة الولوج (حتى وإن كانت رمزية) قد تكون عائقًا أمام فئات معينة.

- غياب الجاذبية أو سوء الصيانة يجعل من النافورة خيارًا أكثر "إغراءً".

- نقص حملات التوعية الموجهة للأطفال بلغة يفهمونها ويحبونها.

أين يكمن الخلل؟ تربية منزلية أم نظام تعليمي؟

الجواب ليس في إما... أو بل في تداخل الأدوار:

- الأسرة: تُؤسس للوعي بالقيم والسلوك في الفضاء العام، لكنها قد تكون بدورها ضحية غياب التكوين والدعم.

- المدرسة: تُقصر حين تركز فقط على المعرفة الأكاديمية دون ترسيخ مفهوم "المواطنة اليومية".

- المنظومة المجتمعية: تتنصل من مسؤولية خلق فضاءات بديلة وآمنة تُلبي حاجات الطفل في اللعب 

والترفيه والتنشئة(التربية).

-- الجماعة كفاعل سوسيولوجي: بين تيسير الولوج والانسحاب الرمزي


في سوسيولوجيا الفضاءات العمومية، يُنظر إلى الفاعل الجماعي (الجماعة الترابية) باعتباره منتجًا ومؤطرًا للعلاقات داخل المجال الحضري. غياب رؤية واضحة لتوزيع الموارد الترفيهية، خاصة في ما يخص الطفولة، يكشف عن "تفاوت مجالي" (Inégalités territoriales) يخلق تفاوتًا اجتماعيًا في تجارب الأطفال داخل المدينة.

 المسبح: من حق جماعي إلى رفاه انتقائي

حتى في حالة وجود المسبح البلدي، فإن غيابه من حيث الفعالية لا يقل خطورة عن غيابه من حيث الوجود. ويبرز ذلك من خلال:

- ندرة المسابح المفعّلة والمفتوحة في وجه العموم خلال الصيف.

- ضعف الترويج المؤسساتي للمرافق العمومية، ما يجعل الزوار والسكان لا يعرفون حتى بوجودها.

- تحوّل الخدمة العمومية إلى تجربة نخبوية ترتبط بالقدرة على الأداء أو الانتماء المجالي.


من منظور سوسيولوجيا الدولة المحلية، يمكن القول إن الجماعة لا تمارس فقط الإقصاء المادي بعدم توفير المرافق، بل تمارس أيضًا الإقصاء الرمزي حين تُهمل نشر الوعي بحقوق الأطفال في الاستفادة منها.

 الزائر كمرآة لسياسات الجماعة

حين يسأل زائر عن المسبح البلدي ويصطدم بغموض أو غياب المعلومة، فهذا يُعبّر عن "اختلال في تمثلات المدينة" (Représentations urbaines)؛ أي أن صورة المدينة كمجال قابل للعيش والعدالة المجالية تصبح مشوهة. وهذا بدوره يرسّخ لدى الأطفال انطباعًا ضمنيًّا بأنهم خارج معادلة الاهتمام الرسمي، فيعيدون توجيه سلوكهم نحو بدائل غير ملائمة مثل السباحة في النوافير.

 من المسؤولية إلى إعادة التوجيه

سوسيولوجيًا، المطلوب ليس فقط تقديم بنية تحتية، بل خلق "ثقافة مجالية" تشعر الأطفال بأنهم مُعترف بهم كفاعلين داخل المدينة، لا كمشاهدين يُجبرون على التكيّف.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL