الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو لتأطير قانوني شامل للتشغيل اللانمطي بالمغرب

الأربعاء 18 يونيو 2025 1121
مشاركة:
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو لتأطير قانوني شامل للتشغيل اللانمطي بالمغرب

يوسف وفقير - الرباط

  أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أهمية الاعتراف بالأشكال الجديدة وغير التقليدية للتشغيل، من خلال إدراج مقتضيات واضحة وصريحة ضمن مدونة الشغل، تنظم العمل الجزئي وتحدد بدقة حقوق ومسؤوليات كل من المشغل والعامل، بما في ذلك شروط الانتقال الطوعي بين العمل الكامل والجزئي.

وفي رأي قدمه اليوم الأربعاء حول موضوع الأشكال اللانمطيةللتشغيل والعلاقات المهنية: تحديات جديدة وفرص ناشئة، دعا المجلس إلى تحيين الإطار القانوني للعمل خارج مقر المقاولة، خاصة المادة 8 من مدونة الشغل، لتشمل فئة العاملين عن بعد باستعمال التكنولوجيات الحديثة. كما شدد على ضرورة تبني تعريف قانوني دقيق لطبيعة العلاقة الشغلية في إطار المنصات الرقمية، مع توضيح صيغ التعاقد الممكنة، سواء تعلق الأمر بعامل أجير، أو مستقل، أو مقاولة من الباطن، بحسب طبيعة كل نشاط، بما يضمن الحماية القانونية للمعنيين.

وشدد المجلس على أهمية إدماج معايير العمل اللائق في أنماط التشغيل اللانمطية، من خلال ملاءمة شروط الولوج إلى الحماية الاجتماعية مع خصوصيات هذه الأشكال، وضمان شروط الصحة والسلامة المهنية، بما في ذلك الحوادث والأمراض المرتبطة بهذه الأنماط المستجدة.

كما أكد المجلس على ضرورة تمكين العاملين والعاملات في التشغيل اللانمطي، سواء كانوا أجراء أو مستقلين، من الحق في التكوين المستمر، في إطار القوانين الجاري بها العمل، خصوصا من خلال آلية العقود الخاصة بالتكوين لفائدة المقاولات.

وفي السياق ذاته، أوصى المجلس بإدراج موضوع التشغيل اللانمطي وتحولات سوق الشغل ضمن أجندة الحوار الاجتماعي على المستويين الوطني والقطاعي، من أجل بلورة سياسات عمومية تشاركية تستجيب للتحديات المستجدة وتقرب وجهات النظر بين الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

وعلى مستوى الحقوق النقابية، شدد المجلس على ضرورة تمكين العاملين في التشغيل غير النمطي من ممارسة حقهم في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، عبر تأسيس تنظيمات مهنية ونقابية تمثلهم، وإبرام اتفاقيات جماعية تحمي مصالحهم.

وفي سبيل مواكبة هذه التحولات، أوصى المجلس بإنشاء آليات للرصد والاستشراف، وإنجاز دراسات منتظمة لتوجيه السياسات العمومية، مع تعزيز قدرات المرصد الوطني لسوق الشغل، وتفعيل التعاون مع المؤسسات الإحصائية ومراكز البحث والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

وفي كلمته خلال تقديم هذا الرأي، أكد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس، أن سوق الشغل يعرف تحولات متسارعة تتمثل في بروز أشكال تشغيل جديدة تختلف عن النمط التقليدي القار والمأجور، مشددا على أن هذه الأشكال، رغم ما توفره من فرص، تطرح إشكالات حقيقية في مجالات التأطير القانوني والحماية الاجتماعية وضمان الحقوق الأساسية.

وأشار أعمارة إلى أن تهيئة بيئة مرنة لاحتضان التشغيل اللانمطي تتطلب تحقيق توازن دقيق بين متطلبات السوق ومرونة المقاولة من جهة، ومعايير العمل اللائق والعدالة الأجرية والحماية الاجتماعية من جهة أخرى.

من جانبه، اعتبر محمد موستغفر، عضو المجلس ومقرر الموضوع، أن صعود هذه الأنماط الجديدة للتشغيل يمثل فرصة واعدة لجذب الاستثمارات، وخلق فرص شغل ملائمة للشباب والنساء، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، في إطار منظومة مهنية مرنة ومتجددة تستجيب لمتغيرات العصر.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL