يوسف وفقير - الرباط
احتج آلاف المحامين المغاربة، أمس الجمعة، أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، رفضا لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في وقفة وطنية دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بالتزامن مع إضراب مهني يشهده القطاع منذ مطلع الأسبوع الجاري.
وجاءت هذه الوقفة عقب مصادقة الحكومة على مشروع القانون، الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية، حيث طالب المحتجون بتعديل أو حذف عدد من مواده، معتبرين أنها تمس باستقلالية المهنة وتتعارض مع مبادئ دستورية، من بينها الحق في التقاضي والمساواة أمام القانون.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات تدعو إلى سحب المشروع وفتح حوار مهني حقيقي قبل إحالته إلى البرلمان، مطالبين بإشراك المحامين في صياغة أي تعديلات تهم قانونا يؤطر مهنة دستورية لها دور محوري في منظومة العدالة. كما ردد المحتجون شعارات تؤكد رفض تمرير النص بصيغته الحالية دون توافق مهني.
وفي السياق ذاته، أصدر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغا شدد فيه على تشبثه المطلق بسحب مشروع القانون "المثير للجدل"، محذرا من اللجوء إلى خطوات تصعيدية "غير مسبوقة" في حال استمرار ما وصفه بـ"تجاهل المطالب المشروعة" لأسرة الدفاع.
وحمل المكتب الحكومة كامل المسؤولية عما قد يترتب عن هذا الوضع من مساس بحقوق المتقاضين وحسن سير العدالة، نتيجة ما سماه "التعطيل القسري لمرافقها"، مؤكدا أن الوقفة الوطنية ليست سوى محطة أولى في مسار نضالي مفتوح على جميع الاحتمالات.
وأمام ما اعتبره غياب تفاعل حقيقي مع مطالب المحامين، أعلن المكتب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مجددا التأكيد على شعار "عاشت المحاماة حرة مستقلة"، ومشددا على أن الحل الوحيد يكمن في سحب المشروع واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في أي نقاش مستقبلي يهم المهنة.
ويعترض المحامون، ضمن ما يعترضون عليه في المشروع، على بنود تمنح صلاحيات كانت منوطة حصرا بمجالس هيئات المحامين لجهات أخرى، معتبرين أن ذلك يمس باستقلالية المهنة، كما يرفضون السماح للأجانب بممارسة المهنة دون استيفاء شروط معينة، من بينها فتح مكاتب دون استشارة نقيب المحامين المغاربة.
كما أثار المشروع اعتراضا بسبب تحديد سن الترشح لمهنة المحاماة في 40 سنة، بدل 45 سنة المعمول بها في القانون الحالي، وهو ما تعتبره الهيئات المهنية تراجعا غير مبرر يمس بمبدأ تكافؤ الفرص.
وأكد بلاغ الجمعية أن مهنة المحاماة تمر بمرحلة دقيقة وحاسمة، تستدعي مزيدا من الصمود ورص الصفوف دفاعا عن استقلالية المهنة وصونا لرسالتها الدستورية في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة، مشددا على أن مكانة المحاماة الدستورية لن تكون موضوع مساومة أو تراجع.
وأشارت الجمعية إلى أن الوقفة الوطنية عرفت مشاركة واسعة لآلاف المحاميات والمحامين القادمين من مختلف ربوع المملكة، وعكست وحدة الصف وقوة التعبئة داخل الجسم المهني، كما وجهت تحية تقدير للرؤساء السابقين للجمعية والنقباء وأعضاء المجالس وكافة الأطر المهنية.
ويرتقب أن يحال مشروع القانون إلى البرلمان بغرفتيه لمناقشته والتصويت عليه خلال المرحلة المقبلة، في وقت تؤكد فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن المرحلة القادمة ستتطلب مزيدا من اليقظة والتعبئة والاستعداد لخوض أشكال نضالية أخرى سيتم الإعلان عنها في حينها.
يوسف وفقير – البوابة بريسعادت الحدود الشرقية للمملكة المغربية لتتصدر واجهة التوتر الإقليمي، بعد تحركات عسكرية جزائرية قرب واحة "إيش"...
البوابة بريس - الرباطأكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني