الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

المحامون يصعّدون ضد مشروع قانون المحاماة: معركة استقلال المهنة والمعاملة بالمثل مع الأجانب

الثلاثاء 03 فبراير 2026 1536
مشاركة:
المحامون يصعّدون ضد مشروع قانون المحاماة: معركة استقلال المهنة والمعاملة بالمثل مع الأجانب

 

يوسف وفقير - الرباط

نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 بالعاصمة الرباط، ندوة صحفية خصصتها لتوضيح موقفها من مشروع قانون المحاماة المعروض للنقاش، وذلك بحضور عدد من النقباء والمحامين وممثلي وسائل الإعلام الوطنية، في سياق تصاعد الاحتقان داخل أسرة الدفاع واستمرار شلل مرفق العدالة.

وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى التحلي بما وصفه بـ"الشجاعة السياسية"، معبّرا عن استنكار المحامين لما اعتبروه تراجعا غير مبرر عن عدد من النقاط التي تم التوافق بشأنها سابقا خلال جلسات الحوار مع الوزارة حول مشروع القانون رقم 23.66.

وأكد الزياني أن الأزمة الحالية التي تعيشها منظومة العدالة لا يمكن حلها إلا بإرادة حقيقية تحمي استقلال المهنة وحصانة الدفاع، مشددا على أن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم هي معركة سياسية وحقوقية في آن واحد، ورفض واضح لمنطق الضبط والتحكم والوصاية على المهنة.

وسجل المتدخلون أن مشروع قانون المحاماة، بصيغته الحالية، يتعارض بشكل كلي مع المرجعيات الدولية ومع الدستور، ويطرح عددا من التخوفات المرتبطة باستقلال المهنة، والعلاقة بين المحامي ومؤسسات العدالة، والضمانات الأساسية لممارسة الدفاع بشكل حر وفعال. وأبرزوا أن المحاماة لم تكن يوما مهنة محايدة تجاه قضايا الوطن، بل ظلت شريكا أساسيا في بناء دولة القانون وحماية الحقوق والحريات.

وفي هذا السياق، طالب رئيس الجمعية بفرض مبدأ المعاملة بالمثل مع المحامين الأجانب المرتبطين بمشاريع استثمارية بالمغرب، داعيا إلى تقييدهم في لوائح هيئات المحامين وإخضاعهم لإشراف النقباء، ورافضا اشتغالهم بالمغرب "دون حسيب أو رقيب". كما شدد على ضرورة إلزام المحامي الأجنبي بإتقان اللغة العربية أو الأمازيغية، والإلمام الدقيق بالقانون المغربي، مذكرا بأن المحامي المغربي حين يتوجه إلى دول مثل فرنسا يخضع لاختبارات لغوية ومعايير صارمة، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، تطبيق الضوابط نفسها على الأجانب.

وانتقد الزياني بشدة ما اعتبره محاولات لفرض الوصاية على المهنة من خلال تدخل وزارة العدل في التدبير الذاتي لهيئات المحامين، وتمديد فترة التمرين، ومقتضيات أخرى تضمنها المشروع، معتبرا أن هذه الإجراءات تشكل "اعتداء جسيما على استقلالية الهيئات المهنية".

كما حذر من المساس بالسر المهني وتقييد رسالة الدفاع، مؤكدا أن تحويل المحامي إلى "تقني عاجز" يشكل خطرا حقيقيا على حقوق المواطنين. وأوضح أن أخطر ما قد يصيب المتقاضي هو وجود محام خاضع أو خائف، لأن أي تقييد لهذا الدور الدستوري سينعكس مباشرة على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وأوضح رئيس الجمعية أن التدرج في الأشكال الاحتجاجية التي خاضها المحامون كان خيارا اضطراريا فرضه غياب تجاوب واضح مع مطالبهم، مؤكدا أن أسرة الدفاع تعاملت مع الوضع بمسؤولية وطنية وأخلاقية، لكنها اصطدمت بتراجعات غير مفهومة عما تم الاتفاق عليه سابقا.

وشددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن موقفها من مشروع القانون لا ينطلق من رفض مبدئي لفكرة الإصلاح، بل من دعوة صريحة إلى مراجعة عدد من المقتضيات التي تمس، بحسبها، جوهر المهنة والتوازن الضروري داخل منظومة العدالة. كما دعت إلى فتح نقاش وطني موسع حول المشروع، في إطار مقاربة تشاركية حقيقية تُشرك المحامين ومؤسساتهم المهنية، وتأخذ بعين الاعتبار انتظارات المتقاضين ودور الدفاع كركيزة أساسية لتحقيق العدالة.

وفي ختام الندوة، جددت الجمعية دعوتها لوسائل الإعلام الوطنية لمواكبة هذا الملف لما له من أهمية قصوى تمس جوهر العدالة بالمغرب، مؤكدة انفتاحها على الحوار والتواصل المسؤول خدمة للصالح العام.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL