يوسف وفقير - الرباط
نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 بالعاصمة الرباط، ندوة صحفية خصصتها لتوضيح موقفها من مشروع قانون المحاماة المعروض للنقاش، وذلك بحضور عدد من النقباء والمحامين وممثلي وسائل الإعلام الوطنية، في سياق تصاعد الاحتقان داخل أسرة الدفاع واستمرار شلل مرفق العدالة.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى التحلي بما وصفه بـ"الشجاعة السياسية"، معبّرا عن استنكار المحامين لما اعتبروه تراجعا غير مبرر عن عدد من النقاط التي تم التوافق بشأنها سابقا خلال جلسات الحوار مع الوزارة حول مشروع القانون رقم 23.66.
وأكد الزياني أن الأزمة الحالية التي تعيشها منظومة العدالة لا يمكن حلها إلا بإرادة حقيقية تحمي استقلال المهنة وحصانة الدفاع، مشددا على أن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم هي معركة سياسية وحقوقية في آن واحد، ورفض واضح لمنطق الضبط والتحكم والوصاية على المهنة.
وسجل المتدخلون أن مشروع قانون المحاماة، بصيغته الحالية، يتعارض بشكل كلي مع المرجعيات الدولية ومع الدستور، ويطرح عددا من التخوفات المرتبطة باستقلال المهنة، والعلاقة بين المحامي ومؤسسات العدالة، والضمانات الأساسية لممارسة الدفاع بشكل حر وفعال. وأبرزوا أن المحاماة لم تكن يوما مهنة محايدة تجاه قضايا الوطن، بل ظلت شريكا أساسيا في بناء دولة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، طالب رئيس الجمعية بفرض مبدأ المعاملة بالمثل مع المحامين الأجانب المرتبطين بمشاريع استثمارية بالمغرب، داعيا إلى تقييدهم في لوائح هيئات المحامين وإخضاعهم لإشراف النقباء، ورافضا اشتغالهم بالمغرب "دون حسيب أو رقيب". كما شدد على ضرورة إلزام المحامي الأجنبي بإتقان اللغة العربية أو الأمازيغية، والإلمام الدقيق بالقانون المغربي، مذكرا بأن المحامي المغربي حين يتوجه إلى دول مثل فرنسا يخضع لاختبارات لغوية ومعايير صارمة، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، تطبيق الضوابط نفسها على الأجانب.
وانتقد الزياني بشدة ما اعتبره محاولات لفرض الوصاية على المهنة من خلال تدخل وزارة العدل في التدبير الذاتي لهيئات المحامين، وتمديد فترة التمرين، ومقتضيات أخرى تضمنها المشروع، معتبرا أن هذه الإجراءات تشكل "اعتداء جسيما على استقلالية الهيئات المهنية".
كما حذر من المساس بالسر المهني وتقييد رسالة الدفاع، مؤكدا أن تحويل المحامي إلى "تقني عاجز" يشكل خطرا حقيقيا على حقوق المواطنين. وأوضح أن أخطر ما قد يصيب المتقاضي هو وجود محام خاضع أو خائف، لأن أي تقييد لهذا الدور الدستوري سينعكس مباشرة على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وأوضح رئيس الجمعية أن التدرج في الأشكال الاحتجاجية التي خاضها المحامون كان خيارا اضطراريا فرضه غياب تجاوب واضح مع مطالبهم، مؤكدا أن أسرة الدفاع تعاملت مع الوضع بمسؤولية وطنية وأخلاقية، لكنها اصطدمت بتراجعات غير مفهومة عما تم الاتفاق عليه سابقا.
وشددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن موقفها من مشروع القانون لا ينطلق من رفض مبدئي لفكرة الإصلاح، بل من دعوة صريحة إلى مراجعة عدد من المقتضيات التي تمس، بحسبها، جوهر المهنة والتوازن الضروري داخل منظومة العدالة. كما دعت إلى فتح نقاش وطني موسع حول المشروع، في إطار مقاربة تشاركية حقيقية تُشرك المحامين ومؤسساتهم المهنية، وتأخذ بعين الاعتبار انتظارات المتقاضين ودور الدفاع كركيزة أساسية لتحقيق العدالة.
وفي ختام الندوة، جددت الجمعية دعوتها لوسائل الإعلام الوطنية لمواكبة هذا الملف لما له من أهمية قصوى تمس جوهر العدالة بالمغرب، مؤكدة انفتاحها على الحوار والتواصل المسؤول خدمة للصالح العام.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله تعالى والدة السيد ادريس بوطاهر.وعلى...
بقلم : يوسف وفقيرلم يكن المغرب يوما بلدا يبحث عن الامتنان، ولا دولة تنتظر الشكر مقابل ما تقدمه، فقد اختار...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني