الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

الأربعاء 04 فبراير 2026 484
مشاركة:
قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان


يوسف وفقير - الرباط

يتواصل الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط دعوات متبادلة للحوار وتباين واضح في تقييم جوهر الإصلاحات التي يتضمنها النص المعروض على البرلمان. ففي وقت يؤكد فيه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، انفتاحه على النقاش واستعداده لتعديل أي مقتضى يثبت أنه يمس بحقوق المحامين أو باستقلالية مهنتهم، تتمسك هيئات المحامين بموقف رافض لما تعتبره اختيارات تشريعية تمس جوهر المهنة وتفرغ استقلالها من محتواه.

وخلال جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين، شدد وزير العدل على أن الخلاف القائم لا يمكن حله إلا عبر النقاش المؤسساتي المسؤول، معتبرا أن باب الحوار لا يزال مفتوحا، وأن الدولة لا تشتغل بمنطق ردود الأفعال أو الضغط الميداني، بل بالوثائق والمقترحات المكتوبة القابلة للنقاش داخل الفضاء الدستوري الطبيعي، أي البرلمان. وأوضح وهبي، متحدثا بصفته محاميا قبل أن يكون مسؤولا حكوميا، أن انتماءه للمهنة يظل قائما، وأن حرصه على تحديثها نابع من قناعة بإصلاح طال انتظاره وتعاقب عليه عدد من الوزراء دون حسم.

في المقابل، تكشف كواليس هذا الصراع، وفق تقارير اعلامية أن الخلاف لا يتعلق فقط بأسلوب التدبير أو مناخ الثقة، بل بثلاث نقاط جوهرية تعتبرها وزارة العدل "لبّ الإصلاح" وغير قابلة للتراجع في صيغتها الحالية. وتتعلق النقطة الأولى بتنظيم العلاقة داخل الجلسات القضائية، من خلال إقرار ضوابط تأديبية تروم صون هيبة القضاء وضمان السير العادي للجلسات، مع تحميل المحامي مسؤولية أي سلوك يعتبر ماسا بالاحترام الواجب للمحكمة. وبينما ترى الوزارة في هذا التوجه تقنينا مهنيا لا يستهدف دور الدفاع، تعتبر هيئات المحامين أن الصيغة المقترحة قد تفتح الباب أمام تقييد حرية المرافعة.

أما النقطة الثانية، فتهم نظام المتابعة والمسؤولية التأديبية، حيث ينص المشروع على إسناد البت في عدد من النزاعات المهنية إلى الأجهزة التأديبية داخل الهيئات، دون فتح باب الاستئناف أمام المتقاضين. وتدافع الوزارة عن هذا الاختيار باعتباره تعزيزا لاستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، في حين ترى الهيئات أن هذا التوجه يقلص من ضمانات المتقاضين ويحد من الرقابة القضائية.

وبخصوص النقطة الثالثة، ينص مشروع القانون على تحديد الولاية الانتدابية للنقيب ومنع تمديدها، في انسجام مع مبادئ الحكامة الجيدة والتداول على المسؤولية. وتعتبر وزارة العدل أن هذا المقتضى يهدف إلى تحديث هياكل المهنة ومنع تكريس الزعامات الدائمة، بينما ترى فئة من المحامين أنه يتجاهل خصوصيات بعض الهيئات وحاجتها إلى الاستمرارية.

وفي سياق هذا السجال، عقدت جمعية هيآت المحامين بالمغرب، أمس، ندوة صحفية بالرباط، أوضحت خلالها موقفها من مشروع قانون المحاماة، مؤكدة أن رفضها لا ينطلق من منطق تعطيل الإصلاح، بل من تخوفات حقيقية تتعلق باستقلالية المهنة وضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية دور الدفاع داخل المنظومة القضائية. وشددت الجمعية على أن الاحتجاجات التي تخوضها الهيئات المهنية تعكس شعورا عاما بالإقصاء من النقاش الحقيقي حول مضامين النص، مطالبة بإعادة النظر في عدد من المقتضيات الخلافية.

من جانبه، جدد وزير العدل دعوته لهيئات المحامين والنقباء إلى تقديم ملاحظاتهم بشكل مكتوب، معتبرا أن ذلك هو السبيل الأمثل لتحمل المسؤولية أمام الرأي العام والتاريخ، ومؤكدا أن سحب مشروع القانون يطرح إشكالا دستوريا، باعتبار أن التشريع اختصاص أصيل للمؤسسات الدستورية. كما دعا البرلمانيين إلى لعب دور الوساطة بين الحكومة وهيئات المحامين، والانخراط في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية، بما يضمن إصلاح مهنة المحاماة في إطار دولة القانون والمؤسسات.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL