الثلاثاء, 08 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

فدرالية المحامين الشباب تصعّد رفضها لقانون 66.23 وتستنفر مؤسسات دستورية لوقف "انزلاق تشريعي"

الجمعة 02 يناير 2026 729
مشاركة:
فدرالية المحامين الشباب تصعّد رفضها لقانون 66.23 وتستنفر مؤسسات دستورية لوقف "انزلاق تشريعي"

يوسف وفقير – البوابة بريس

جددت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب موقفها الرافض لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي يهم تنظيم المهنة، وذلك بعد بيان رسمي صادر عن مكتبها الفيدرالي بتاريخ 24 دجنبر 2025، أعلنت فيه رفضها "القطعي والمطلق" لمضامين المشروع في صيغته الحالية، معتبرة أنه يمثل تراجعا خطيرا عن المكتسبات التاريخية للمحاماة، ويمس بجوهر استقلالها الدستوري ودورها في حماية الحقوق والحريات.

وسجل البيان أن مسار إعداد مشروع القانون اتسم بالسرية والارتباك، إذ انطلق من مسودة وُصفت بـ"السرية" سنة 2022، دون إشراك فعلي لكافة مكونات الجسم المهني، قبل أن تصل إلى صيغة بتاريخ 31 أكتوبر 2024، والتي اعتبرتها الفدرالية "صيغة إقصائية" لا تعكس التراكم النضالي للمحامين ولا تستجيب لانتظارات فئة المحامين الشباب. كما وجّه البيان انتقادات مباشرة إلى وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين، متهما الطرفين بعدم الوفاء بالتزامات الحوار المعلن سابقا، رغم المراسلات المتكررة والنداءات المهنية الصادرة جهويا ووطنيا.

وبعد أسبوع فقط من البيان، دخل السجال القانوني منعطفا جديدا، حيث وجّهت الفدرالية رسالة مفتوحة مؤرخة في فاتح يناير 2026 إلى كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، دعت فيها إلى "التدخل العاجل" لوقف ما وصفته بـ"الانزلاق التشريعي الخطير" الذي يهدد مهنة الدفاع، ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

الرسالة استندت إلى الفصل 161 من دستور 2011، الذي يخول للمجلس الوطني لحقوق الإنسان النظر في قضايا حماية حقوق الإنسان وضمان ممارستها الكاملة، مؤكدة أن المشروع أحيل على مسطرة المصادقة الحكومية بعد مسار "مضطرب ومضطرب التواصل"، طغى عليه تجاهل وزارة العدل للحوار الجدي، رغم حساسية النص وأثره المباشر على أحد أعمدة العدالة.

وذهبت الرسالة إلى تفصيل أوجه الرفض، معتبرة أن المشروع يوسع من تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ويمنح النيابة العامة والقضاء صلاحيات وصفت بـ "غير المبررة قانونا"، مقابل تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية المنتخبة، بما يخل بتوازن السلطة داخل المنظومة القضائية. كما انتقدت ما اعتبرته "غموضا في الصياغة"، وإحداث أنظمة جديدة "غير مفهومة"، وفتح المجال لـ"الاحتكار والمنافسة غير المشروعة"، إلى جانب التنصيص على استثناءات تمس جوهر مهام المحامي ووظيفته الدستورية في ضمان الحق في الدفاع.

الفدرالية نبهت كذلك إلى أن المشروع يخرق عددا من المبادئ الدستورية، من بينها عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة، والمساواة أمام القانون، خصوصا فيما يتعلق بالتمييز بين المحامي المغربي ونظيره الأجنبي. كما حذرت من مقتضى يجيز تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة ذلك "خرقا صريحا للحصانة المهنية وللسر المهني"، الذي يعد ضمانة أساسية لحماية حقوق المتقاضين.

واتهمت الرسالة مشروع القانون بتجاهل التراكمات التشريعية والمهنية التي راكمتها المهنة على امتداد سنوات، بما في ذلك توصيات المؤتمرات العامة لجمعية هيئات المحامين، ومخرجات الندوات الوطنية، والأرضيات المهنية التي تم إعدادها في إطار نقاشات مؤسساتية سابقة، لم يتم استحضارها في النسخة الحالية من المشروع.

وفي هذا السياق، أعادت الفدرالية التذكير بتاريخ المشروع، مشيرة إلى أن صيغة أولى وُضعت في 16 يوليوز 2019، قبل أن تسحب ويعاد تداولها بين 2 يناير و13 فبراير 2020 في محاضر رسمية مع وزارة العدل، دون احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي. كما ذكرت بأن مسودة 2022 أُعدت خارج الآليات التشاركية وتم رفضها مهنيا، قبل أن تحال صيغة 31 أكتوبر 2024 على الأمانة العامة للحكومة، ليتم سحبها لاحقا في خضم حراك مهني، ثم إدخالها مسار مفاوضات داخل لجان موضوعاتية دون ضمانات واضحة.

وحملت الرسالة نبرة تحذيرية شديدة، إذ اعتبرت أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يشكل شرارة لاشتعال أزمة حقيقية داخل قطاع العدالة، بل وقد يعلن "بداية عصر دفن المحاماة"، في مفارقة نقدية ترى أن المشروع يحمل ظاهرا إصلاحيا، لكنه يخفي في باطنه "تقويضا لركن الدفاع"، بدل تقويته.

وشددت الفدرالية على أن المحاماة تشكل أول مشغل في قطاع العدالة داخل القطاع الخاص، وعنصرا أساسيا في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزة أن العدالة لا يمكن أن تستقيم بجناح واحد، في إشارة إلى أن أي إصلاح لا يمر عبر التوافق المهني، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان.

ودعت الفدرالية المؤسستين الدستوريتين - المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة - إلى تحمل مسؤوليتهما الدستورية، والتدخل لإرجاع مشروع القانون إلى سكّته الحقوقية السليمة، بما يضمن استقلال المهنة ويحمي حق الدفاع، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، والقيام بكل المساعي القانونية والمؤسساتية لإعادة صياغة المشروع وفق "مقاربة تشاركية حقيقية"، أو سحبه وإعادة بنائه من الصفر، في حال استمرار الصمت المؤسساتي الذي اعتبرته عاملا يغذي الأزمة بدل معالجتها.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL