يوسف وفقير – البوابة بريس
جددت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب موقفها الرافض لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي يهم تنظيم المهنة، وذلك بعد بيان رسمي صادر عن مكتبها الفيدرالي بتاريخ 24 دجنبر 2025، أعلنت فيه رفضها "القطعي والمطلق" لمضامين المشروع في صيغته الحالية، معتبرة أنه يمثل تراجعا خطيرا عن المكتسبات التاريخية للمحاماة، ويمس بجوهر استقلالها الدستوري ودورها في حماية الحقوق والحريات.
وسجل البيان أن مسار إعداد مشروع القانون اتسم بالسرية والارتباك، إذ انطلق من مسودة وُصفت بـ"السرية" سنة 2022، دون إشراك فعلي لكافة مكونات الجسم المهني، قبل أن تصل إلى صيغة بتاريخ 31 أكتوبر 2024، والتي اعتبرتها الفدرالية "صيغة إقصائية" لا تعكس التراكم النضالي للمحامين ولا تستجيب لانتظارات فئة المحامين الشباب. كما وجّه البيان انتقادات مباشرة إلى وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين، متهما الطرفين بعدم الوفاء بالتزامات الحوار المعلن سابقا، رغم المراسلات المتكررة والنداءات المهنية الصادرة جهويا ووطنيا.
وبعد أسبوع فقط من البيان، دخل السجال القانوني منعطفا جديدا، حيث وجّهت الفدرالية رسالة مفتوحة مؤرخة في فاتح يناير 2026 إلى كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، دعت فيها إلى "التدخل العاجل" لوقف ما وصفته بـ"الانزلاق التشريعي الخطير" الذي يهدد مهنة الدفاع، ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
الرسالة استندت إلى الفصل 161 من دستور 2011، الذي يخول للمجلس الوطني لحقوق الإنسان النظر في قضايا حماية حقوق الإنسان وضمان ممارستها الكاملة، مؤكدة أن المشروع أحيل على مسطرة المصادقة الحكومية بعد مسار "مضطرب ومضطرب التواصل"، طغى عليه تجاهل وزارة العدل للحوار الجدي، رغم حساسية النص وأثره المباشر على أحد أعمدة العدالة.
وذهبت الرسالة إلى تفصيل أوجه الرفض، معتبرة أن المشروع يوسع من تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ويمنح النيابة العامة والقضاء صلاحيات وصفت بـ "غير المبررة قانونا"، مقابل تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية المنتخبة، بما يخل بتوازن السلطة داخل المنظومة القضائية. كما انتقدت ما اعتبرته "غموضا في الصياغة"، وإحداث أنظمة جديدة "غير مفهومة"، وفتح المجال لـ"الاحتكار والمنافسة غير المشروعة"، إلى جانب التنصيص على استثناءات تمس جوهر مهام المحامي ووظيفته الدستورية في ضمان الحق في الدفاع.
الفدرالية نبهت كذلك إلى أن المشروع يخرق عددا من المبادئ الدستورية، من بينها عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة، والمساواة أمام القانون، خصوصا فيما يتعلق بالتمييز بين المحامي المغربي ونظيره الأجنبي. كما حذرت من مقتضى يجيز تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة ذلك "خرقا صريحا للحصانة المهنية وللسر المهني"، الذي يعد ضمانة أساسية لحماية حقوق المتقاضين.
واتهمت الرسالة مشروع القانون بتجاهل التراكمات التشريعية والمهنية التي راكمتها المهنة على امتداد سنوات، بما في ذلك توصيات المؤتمرات العامة لجمعية هيئات المحامين، ومخرجات الندوات الوطنية، والأرضيات المهنية التي تم إعدادها في إطار نقاشات مؤسساتية سابقة، لم يتم استحضارها في النسخة الحالية من المشروع.
وفي هذا السياق، أعادت الفدرالية التذكير بتاريخ المشروع، مشيرة إلى أن صيغة أولى وُضعت في 16 يوليوز 2019، قبل أن تسحب ويعاد تداولها بين 2 يناير و13 فبراير 2020 في محاضر رسمية مع وزارة العدل، دون احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي. كما ذكرت بأن مسودة 2022 أُعدت خارج الآليات التشاركية وتم رفضها مهنيا، قبل أن تحال صيغة 31 أكتوبر 2024 على الأمانة العامة للحكومة، ليتم سحبها لاحقا في خضم حراك مهني، ثم إدخالها مسار مفاوضات داخل لجان موضوعاتية دون ضمانات واضحة.
وحملت الرسالة نبرة تحذيرية شديدة، إذ اعتبرت أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يشكل شرارة لاشتعال أزمة حقيقية داخل قطاع العدالة، بل وقد يعلن "بداية عصر دفن المحاماة"، في مفارقة نقدية ترى أن المشروع يحمل ظاهرا إصلاحيا، لكنه يخفي في باطنه "تقويضا لركن الدفاع"، بدل تقويته.
وشددت الفدرالية على أن المحاماة تشكل أول مشغل في قطاع العدالة داخل القطاع الخاص، وعنصرا أساسيا في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزة أن العدالة لا يمكن أن تستقيم بجناح واحد، في إشارة إلى أن أي إصلاح لا يمر عبر التوافق المهني، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان.
ودعت الفدرالية المؤسستين الدستوريتين - المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة - إلى تحمل مسؤوليتهما الدستورية، والتدخل لإرجاع مشروع القانون إلى سكّته الحقوقية السليمة، بما يضمن استقلال المهنة ويحمي حق الدفاع، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، والقيام بكل المساعي القانونية والمؤسساتية لإعادة صياغة المشروع وفق "مقاربة تشاركية حقيقية"، أو سحبه وإعادة بنائه من الصفر، في حال استمرار الصمت المؤسساتي الذي اعتبرته عاملا يغذي الأزمة بدل معالجتها.
البوابة بريس - الرباطأعلن التنسيق النقابي الثلاثي بوزارة التجهيز والماء عن تصعيد برنامجه الاحتجاجي في مواجهة الوزير نزار بركة، احتجاجا...
يوسف وفقير - الرباطيدخل قرار رفع الحد الأدنى القانوني للأجور بالمغرب حيز التنفيذ ابتداء من اليوم، فاتح يناير 2026، في...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني