يوسف وفقير – البوابة بريس
أصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بيانا للرأي العام عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء الأنباء المتواترة حول مقتل مواطنين مغاربة برصاص وحدات من الجيش الجزائري بمنطقة بني ونيف، التابعة للناحية العسكرية الثالثة، على الحدود المغربية الجزائرية.
وبحسب ما ورد في البيان، فإن السلطات الجزائرية أعلنت إحباط محاولة إدخال 49 كيلوغراما من الكيف المعالج، مع الاشتباه في تورط الضحيتين في محاولة تهريب عبر الحدود. غير أن الهيئة شددت على أن خطورة الاتهامات، مهما كان توصيفها، لا تعفي من الالتزام الصارم بالقواعد القانونية الدولية المؤطرة لاستعمال القوة، وعلى رأسها حماية الحق في الحياة باعتباره حقا أصيلا وغير قابل للانتقاص.
وأكدت الهيئة أن استعمال القوة المميتة من قبل الأجهزة العسكرية أو الأمنية يظل إجراء استثنائيا لا يُلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى والتهديد الوشيك للحياة، مع وجوب احترام مبدأي التناسب والتدرج في استخدام القوة. كما أثارت تكرار حوادث مماثلة خلال فترة زمنية وجيزة على الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر مخاوف بشأن مدى احترام هذه الضوابط، داعية إلى توضيحات دقيقة وشفافة حول ملابسات إطلاق النار والإجراءات التي سبقت استعمال الرصاص الحي.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق قضائي مستقل ونزيه في هذه الواقعة، مع نشر نتائجه للرأي العام، وتمكين عائلات الضحايا من حقهم في معرفة الحقيقة والولوج إلى سبل الانتصاف القانونية. كما دعت إلى إعمال آليات المساءلة في حال ثبوت أي تجاوز أو استعمال غير مناسب للقوة.
وفي السياق ذاته، ناشدت السلطات في البلدين إرساء آلية تنسيق أمني وحقوقي ثنائية للحد من تكرار مثل هذه الحوادث وضمان حماية المدنيين في المناطق الحدودية، مؤكدة أن مكافحة التهريب والجريمة المنظمة ينبغي أن تتم في إطار احترام صارم للقانون وضمانات المحاكمة العادلة، دون المساس بجوهر الحق في الحياة.
وفي هذا السياق، شددت الهيئة على أن الحدود، مهما كانت حساسيتها الأمنية، لا يمكن أن تتحول إلى فضاء خارج نطاق القانون، مؤكدة أن صون الكرامة الإنسانية واحترام الالتزامات الدولية يظل مسؤولية قائمة في جميع الأحوال والظروف.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!