الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

نقابة تعليمية تدعو إلى خفض ساعات التدريس وتعتبره مدخلا لإنقاذ المدرسة العمومية

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 489
مشاركة:
نقابة تعليمية تدعو إلى خفض ساعات التدريس وتعتبره مدخلا لإنقاذ المدرسة العمومية

يوسف وفقير - الرباط

عادت مسألة الزمن المدرسي لتفرض نفسها مجددا ضمن النقاش العمومي المتواصل حول إصلاح منظومة التعليم، حيث جددت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل، مطالبتها بتخفيض ساعات التدريس، معتبرة ذلك خيارا تربويا واجتماعيا لا غنى عنه للنهوض بالمدرسة العمومية.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب الوطني للنقابة، ربيع الكرعي، في تصريحات صحفية، أن هذا المطلب لا يندرج ضمن ما وصفه بالمطالب الفئوية الضيقة، بل يعكس توجها بيداغوجيا يهدف إلى تحسين جودة التعلمات، وصون حق المتعلمين في تعليم فعال، مع الحفاظ على كرامة الشغيلة التعليمية وظروف اشتغالها.

وأوضح المسؤول النقابي أن تنظيم الزمن المدرسي الحالي يكشف عن اختلالات واضحة، إذ تُفرض على أساتذة التعليم الابتدائي حمولة زمنية تصل إلى 32 ساعة أسبوعيا، مقابل 24 ساعة في السلك الثانوي الإعدادي و21 ساعة في الثانوي التأهيلي، وهو تفاوت يطرح، حسب تعبيره، أكثر من علامة استفهام حول منطق التوزيع ونجاعته التربوية.

وأشار الكرعي إلى أن هذه الحمولة الثقيلة، خاصة في التعليم الابتدائي، لا تراعي الخصائص النفسية والمعرفية للأطفال في مرحلة التكوين الأساسي، وتتحول إلى ضغط يومي يؤثر سلبا على التركيز والاستيعاب، ويؤدي إلى إنهاك مزدوج للتلميذ والأستاذ، لا سيما في ظل الاكتظاظ وتراكم المضامين الدراسية.

وأضاف أنه رغم الانخفاض النسبي لساعات التدريس في الثانوي الإعدادي والتأهيلي، فإن طبيعة المواد وتشعب المسارات الدراسية وكثافة المقررات، إلى جانب ضغط الفروض والدعم والتقويم، تجعل الزمن الأسبوعي مرهقا وغير منسجم مع المقاربات البيداغوجية الحديثة المعتمدة على الجودة لا الكم.

وشدد الكاتب الوطني للنقابة على أن مرافعة هيئته لا تقوم على منطق تقليص الجهد في حد ذاته، بل تنطلق من ضرورة إعادة هيكلة الزمن المدرسي بشكل عقلاني، يركز على المواد المحورية داخل كل شعبة، ويحترم خصوصيات المسارات الدراسية، بدل الإغراق في حصص زمنية لا تفضي إلى تعلم فعلي.

وكشف المتحدث أن المقارنات الدولية تؤكد أن الرفع من جودة التعليم لا يتحقق عبر تضخيم عدد الساعات، وإنما من خلال تحسين مردودية الحصة الدراسية، وتخفيف البرامج، وتوفير شروط عمل إنسانية ومهنية تحفز الأستاذ على الإبداع والعطاء.

وطالب الكرعي، في ختام تصريحه، بتخفيض محسوب لساعات التدريس، قائم على أسس بيداغوجية واضحة، ومرفوق بإصلاح عميق للمناهج والبرامج، وفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول، مؤكدا أن جودة التعلمات لا يمكن فصلها عن كرامة الأستاذ وظروف اشتغاله.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL