الخميس, 22 يناير 2026
مادة إعلانية

انطلاق الأيام الوطنية التاسعة والعشرين: بين السياسي والمؤرخ في صناعة التاريخ المغرب

الخميس 27 نوفمبر 2025
انطلاق الأيام الوطنية التاسعة والعشرين: بين السياسي والمؤرخ في صناعة التاريخ المغرب

يوسف وفقير - الرباط

انطلقت اليوم الخميس بالرباط فعاليات الأيام الوطنية التاسعة والعشرين، التي تنظمتها الجمعية المغربية للبحث التاريخي بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تحت شعار "السياسي والمؤرخ: من يصنع التاريخ؟"، لتسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين السياسي والمؤرخ ودورهما في تشكيل الوعي التاريخي وإعادة صياغة السرديات الوطنية. وقد حظيت هذه الندوة البحثية باهتمام واسع من قبل الباحثين والأساتذة الجامعيين والمهتمين بالشأن التاريخي والسياسي، ما يعكس الأهمية المتزايدة لدراسة دينامية العلاقة بين السلطة والمعرفة في السياق المغربي.

خلال الجلسات العلمية، قدم المشاركون أوراقا بحثية ناقشت تأثير السياسة على كتابة التاريخ، وكيف يسعى السياسي غالبا إلى توظيف المادة التاريخية لدعم مشروعه أو تبرير قراراته، بينما يحاول المؤرخ الحفاظ على حياده وموضوعيته رغم الضغوط المباشرة وغير المباشرة. وأوضح الباحثون أن هذه العلاقة بين السلطة والمعرفة ليست ثابتة، بل تتسم بالتقلب بين التعاون والتوتر، بما يعكس التحديات التي يواجهها المؤرخ في محاولاته تقديم سردية دقيقة وموثوقة.

وقد استعرض المتدخلون في اليوم الاول نماذج مختلفة من التاريخ المغربي، بدءا من حضور المؤرخين في بلاطات السلاطين، وصولا إلى مواقف حيادية أو انتقادية اتخذها بعض المؤرخين تجاه السلطات الحاكمة، في حين انخرط آخرون في دعم السياسيين وتعزيز صورتهم العامة. وأظهرت هذه الأمثلة كيف يمكن للتاريخ أن يتحول إلى أداة سياسية في يد السلطة، وفي الوقت نفسه مجالا لمقاومة التزييف والتشويه من قبل المؤرخين الملتزمين بالموضوعية.

كما ركز النقاش على أبعاد استخدام التاريخ كوسيلة للإيديولوجيا السياسية، مؤكدين على أهمية إعادة التفكير في مفاهيم الحياد والمسؤولية الأكاديمية، خاصة في المغرب الحديث حيث تتشابك العوامل الدينية والثقافية مع السياسة في صياغة السرديات التاريخية. وقد خلص الباحثون إلى أن العلاقة بين السياسي والمؤرخ، رغم ما تحمله من تناقضات، تمثل مجالا خصبا لدراسة تأثير السلطة على المعرفة، وتتيح فهم كيفية توظيف الماضي في خدمة الحاضر والمستقبل.

تميزت هذه الدورة بمشاركة واسعة من الباحثين والأساتذة الجامعيين، الذين عبروا عن اهتمامهم بفهم دينامية العلاقة بين السلطة والمعرفة، مؤكدين أن البحث في هذا المجال يفتح آفاقا جديدة لدراسة التاريخ المغربي، ويتيح للقراء والمتابعين تصور كيفية إنتاج التاريخ بين دوافع السلطة ومتطلبات الموضوعية الأكاديمية. كما تم بث الجلسات مباشرة عبر قناة اليوتيوب التابعة للجمعية، ما أتاح للمهتمين والمتتبعين فرصة المشاركة في النقاشات والاستفادة من محتوى الندوة بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين  FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة
مجتمع

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة

في بيان لها توصلت به الجريدة الالكترونية "البوابة بريس" عبرت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية FSD...

0 تعليقات
رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية
مجتمع

رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية

تشهد النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين، العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، خلال المرحلة الراهنة دينامية تنظيمية وتواصلية لافتة، تعكس إرادة...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL