الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

انطلاق الأيام الوطنية التاسعة والعشرين: بين السياسي والمؤرخ في صناعة التاريخ المغرب

الخميس 27 نوفمبر 2025 806
مشاركة:
انطلاق الأيام الوطنية التاسعة والعشرين: بين السياسي والمؤرخ في صناعة التاريخ المغرب

يوسف وفقير - الرباط

انطلقت اليوم الخميس بالرباط فعاليات الأيام الوطنية التاسعة والعشرين، التي تنظمتها الجمعية المغربية للبحث التاريخي بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تحت شعار "السياسي والمؤرخ: من يصنع التاريخ؟"، لتسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين السياسي والمؤرخ ودورهما في تشكيل الوعي التاريخي وإعادة صياغة السرديات الوطنية. وقد حظيت هذه الندوة البحثية باهتمام واسع من قبل الباحثين والأساتذة الجامعيين والمهتمين بالشأن التاريخي والسياسي، ما يعكس الأهمية المتزايدة لدراسة دينامية العلاقة بين السلطة والمعرفة في السياق المغربي.

خلال الجلسات العلمية، قدم المشاركون أوراقا بحثية ناقشت تأثير السياسة على كتابة التاريخ، وكيف يسعى السياسي غالبا إلى توظيف المادة التاريخية لدعم مشروعه أو تبرير قراراته، بينما يحاول المؤرخ الحفاظ على حياده وموضوعيته رغم الضغوط المباشرة وغير المباشرة. وأوضح الباحثون أن هذه العلاقة بين السلطة والمعرفة ليست ثابتة، بل تتسم بالتقلب بين التعاون والتوتر، بما يعكس التحديات التي يواجهها المؤرخ في محاولاته تقديم سردية دقيقة وموثوقة.

وقد استعرض المتدخلون في اليوم الاول نماذج مختلفة من التاريخ المغربي، بدءا من حضور المؤرخين في بلاطات السلاطين، وصولا إلى مواقف حيادية أو انتقادية اتخذها بعض المؤرخين تجاه السلطات الحاكمة، في حين انخرط آخرون في دعم السياسيين وتعزيز صورتهم العامة. وأظهرت هذه الأمثلة كيف يمكن للتاريخ أن يتحول إلى أداة سياسية في يد السلطة، وفي الوقت نفسه مجالا لمقاومة التزييف والتشويه من قبل المؤرخين الملتزمين بالموضوعية.

كما ركز النقاش على أبعاد استخدام التاريخ كوسيلة للإيديولوجيا السياسية، مؤكدين على أهمية إعادة التفكير في مفاهيم الحياد والمسؤولية الأكاديمية، خاصة في المغرب الحديث حيث تتشابك العوامل الدينية والثقافية مع السياسة في صياغة السرديات التاريخية. وقد خلص الباحثون إلى أن العلاقة بين السياسي والمؤرخ، رغم ما تحمله من تناقضات، تمثل مجالا خصبا لدراسة تأثير السلطة على المعرفة، وتتيح فهم كيفية توظيف الماضي في خدمة الحاضر والمستقبل.

تميزت هذه الدورة بمشاركة واسعة من الباحثين والأساتذة الجامعيين، الذين عبروا عن اهتمامهم بفهم دينامية العلاقة بين السلطة والمعرفة، مؤكدين أن البحث في هذا المجال يفتح آفاقا جديدة لدراسة التاريخ المغربي، ويتيح للقراء والمتابعين تصور كيفية إنتاج التاريخ بين دوافع السلطة ومتطلبات الموضوعية الأكاديمية. كما تم بث الجلسات مباشرة عبر قناة اليوتيوب التابعة للجمعية، ما أتاح للمهتمين والمتتبعين فرصة المشاركة في النقاشات والاستفادة من محتوى الندوة بشكل مباشر.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL