في مدينة إيموزار كندر، التي لطالما اعتُبرت فضاءً هادئًا ومتواضعًا، تشهد أسعار كراء المنازل ارتفاعًا غير مبرر، يضع الفئات الهشة أمام معضلة وجودية تتجاوز مجرد البحث عن سقف يؤويهم. فبينما يفترض أن تكون هذه المدينة الصغيرة ملاذًا اقتصاديًا لمن لا يستطيعون تحمل تكاليف المدن الكبرى، تحولت إلى فضاء عقاري ملتهب، حيث يصل ثمن كراء شقة متواضعة إلى 1200 درهم شهريًا، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من الأسر والطلبة والعمال الموسميين.
هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره فقط بمنطق العرض والطلب، بل يكشف عن تحول في النظرة إلى السكن من حق اجتماعي إلى مشروع استثماري. فعدد من المواطنين باتوا يتعاملون مع العقار كأصل تجاري: يشترون عدة منازل ويحولونها إلى مصدر دخل قار، دون اعتبار للوظيفة الاجتماعية للسكن أو لحاجة الفئات الهشة إلى فضاء آمن ومستقر. هذا المنطق الربحي يخلق دينامية جديدة في المدينة، حيث يصبح الكراء أداة فرز طبقي غير معلن، ويُقصى منه من لا يملك دخلًا قارًا أو ضمانات مالية.
في ظل هذا الواقع، تبرز مفارقة مؤلمة: البلاد تشهد توسعًا في مشاريع الإقامات السكنية، لكن هذه المشاريع لا تنعكس على أسعار الكراء في المدن الصغيرة. فإما أن هذه الإقامات تُشترى بغرض المضاربة، أو أن توزيعها لا يستهدف فعلًا الفئات الهشة، بل يُعاد توجيهها نحو فئات قادرة على الاستثمار. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام فشل في السياسات السكنية أم أمام غياب إرادة لضبط السوق العقاري؟
الفئات الهشة تجد نفسها في مواجهة مزدوجة: من جهة، غلاء الكراء الذي يلتهم جزءًا كبيرًا من دخلها، ومن جهة أخرى، غياب بدائل حقيقية تضمن لها الاستقرار. فالمنازل المفروشة تُكرى بأسعار سياحية، والعقود غالبًا غير موثقة، والطرد يمكن أن يحدث في أي لحظة دون حماية قانونية. هذا الوضع يخلق هشاشة سكنية مزمنة، ويُعيد إنتاج التهميش داخل فضاء يُفترض أن يكون أكثر رحمة.
الكراء لم يعد مجرد علاقة بين مالك ومستأجر، بل صار مرآة لتحولات اجتماعية عميقة، تكشف عن منطق استثماري يهيمن على المجال العقاري، ويعيد إنتاج التفاوتات داخل مدينة صغيرة لا تملك مقومات المدن الكبرى، لكنها تعيش تضخمًا عقاريًا لا يرحم. في هذا السياق، تبرز الصحافة كأداة مقاومة، قادرة على فضح هذه الديناميات، وتفكيك الخطاب الذي يجمّل الأزمة ويخفي آثارها على الفئات الأكثر هشاشة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!