الخميس, 22 يناير 2026
مادة إعلانية

في ايموزار كندر ....الكراء رفاهية لا تملكها الفئات الهشة

السبت 25 أكتوبر 2025
في ايموزار كندر ....الكراء رفاهية لا تملكها الفئات الهشة

في مدينة إيموزار كندر، التي لطالما اعتُبرت فضاءً هادئًا ومتواضعًا، تشهد أسعار كراء المنازل ارتفاعًا غير مبرر، يضع الفئات الهشة أمام معضلة وجودية تتجاوز مجرد البحث عن سقف يؤويهم. فبينما يفترض أن تكون هذه المدينة الصغيرة ملاذًا اقتصاديًا لمن لا يستطيعون تحمل تكاليف المدن الكبرى، تحولت إلى فضاء عقاري ملتهب، حيث يصل ثمن كراء شقة متواضعة إلى 1200 درهم شهريًا، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من الأسر والطلبة والعمال الموسميين.


هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره فقط بمنطق العرض والطلب، بل يكشف عن تحول في النظرة إلى السكن من حق اجتماعي إلى مشروع استثماري. فعدد من المواطنين باتوا يتعاملون مع العقار كأصل تجاري: يشترون عدة منازل ويحولونها إلى مصدر دخل قار، دون اعتبار للوظيفة الاجتماعية للسكن أو لحاجة الفئات الهشة إلى فضاء آمن ومستقر. هذا المنطق الربحي يخلق دينامية جديدة في المدينة، حيث يصبح الكراء أداة فرز طبقي غير معلن، ويُقصى منه من لا يملك دخلًا قارًا أو ضمانات مالية.


في ظل هذا الواقع، تبرز مفارقة مؤلمة: البلاد تشهد توسعًا في مشاريع الإقامات السكنية، لكن هذه المشاريع لا تنعكس على أسعار الكراء في المدن الصغيرة. فإما أن هذه الإقامات تُشترى بغرض المضاربة، أو أن توزيعها لا يستهدف فعلًا الفئات الهشة، بل يُعاد توجيهها نحو فئات قادرة على الاستثمار. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام فشل في السياسات السكنية أم أمام غياب إرادة لضبط السوق العقاري؟


الفئات الهشة تجد نفسها في مواجهة مزدوجة: من جهة، غلاء الكراء الذي يلتهم جزءًا كبيرًا من دخلها، ومن جهة أخرى، غياب بدائل حقيقية تضمن لها الاستقرار. فالمنازل المفروشة تُكرى بأسعار سياحية، والعقود غالبًا غير موثقة، والطرد يمكن أن يحدث في أي لحظة دون حماية قانونية. هذا الوضع يخلق هشاشة سكنية مزمنة، ويُعيد إنتاج التهميش داخل فضاء يُفترض أن يكون أكثر رحمة.

الكراء لم يعد مجرد علاقة بين مالك ومستأجر، بل صار مرآة لتحولات اجتماعية عميقة، تكشف عن منطق استثماري يهيمن على المجال العقاري، ويعيد إنتاج التفاوتات داخل مدينة صغيرة لا تملك مقومات المدن الكبرى، لكنها تعيش تضخمًا عقاريًا لا يرحم. في هذا السياق، تبرز الصحافة كأداة مقاومة، قادرة على فضح هذه الديناميات، وتفكيك الخطاب الذي يجمّل الأزمة ويخفي آثارها على الفئات الأكثر هشاشة.

مقالات ذات صلة

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين  FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة
مجتمع

النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين FSD تطالب بوقف استنزاف الأساتذة وربط المسؤولية بالمحاسبة

في بيان لها توصلت به الجريدة الالكترونية "البوابة بريس" عبرت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية FSD...

0 تعليقات
رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية
مجتمع

رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية

تشهد النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين، العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، خلال المرحلة الراهنة دينامية تنظيمية وتواصلية لافتة، تعكس إرادة...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL