يوسف وفقير - الرباط
تواصلت، اليوم السبت، أمام قبة البرلمان بالرباط، احتجاجات شباب حركة "جيل Z 212 لليوم الثامن على التوالي، ضمن حراك اجتماعي سلمي ينادي بالحق في الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، وسط التزام كامل بالسلمية وعدم تسجيل أي تدخل أمني.
وبعد أسبوع من التظاهر المتواصل، واصل المئات من الشباب رفع شعاراتهم المعتادة التي تعبر عن مطالب اجتماعية واقتصادية متراكمة، من قبيل: حرية كرامة عدالة اجتماعية، باراكا من الفساد راكم شوهتو البلاد، الفوسفاط وجوج بحورا.. وعايشين عيشة مقهورة، وما يمين ما يسار.. بغيت غير صبيطار...، مجددين مطلبهم برحيل الحكومة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأكدت الحركة، في بيان لها نشر مساء اليوم عبر تطبيق "ديسكورد"، أن الاحتجاجات ستتواصل في عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، الدار البيضاء، طنجة، سلا، تطوان، أكادير، مكناس، مراكش، المحمدية، القنيطرة، الجديدة، أسفي، وجدة وفاس، محددة توقيت التظاهر ما بين السادسة مساء والتاسعة ليلا.
وعبر البيان عن تضامن الحركة مع الشاب وسيم الطيبي، الذي تعرض لحادث سير رفقة صديقه أمين في مدينة وجدة، مشيرا إلى أن حالتهما تستدعي نقلهما على وجه السرعة إلى الرباط لتلقي العلاج اللازم. كما رفعت الحركة دعواتها بالشفاء العاجل لهما، مؤكدة تضامنها الكامل مع عائلتيهما في هذه المحنة.
ورغم إعلان الحكومة انفتاحها على الحوار مع المحتجين، فإن استمرار التعبئة في صفوف الشباب يعكس، حسب مراقبين، حجم القلق الاجتماعي وتنامي الإحساس بضرورة التغيير.
وفي سياق متصل، عبر رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس للحزب المغربي الحر، عن دعمه لحق الشباب في التعبير السلمي عن مطالبهم، معتبرا أن هذه التظاهرات "تحمل دلالات إيجابية وتشكل رسالة سياسية ينبغي الإصغاء إليها بعناية".
وقال العثماني إن "المطالب التي يرفعها شباب جيل Z هي نفسها مطالب جميع المغاربة في التعليم والصحة والتشغيل ومحاربة الفساد"، مشددا على أهمية "حماية حق الاحتجاج والتعبير، باعتباره ركنا أساسيا في المسار الديمقراطي الذي يميز المغرب".
وأضاف أن "الاحتجاجات الشبابية الراهنة تؤكد حيوية المجتمع المغربي وقدرته على التعبير السلمي عن مطالبه"، داعيا إلى التعامل مع هذه الأصوات بوعي ومسؤولية، لأنها تعبر عن جيل جديد يطالب بكرامة وعدالة اجتماعية حقيقية.
وبينما تتواصل احتجاجات “جيل Z 212” بوتيرة سلمية ومنظمة، يتابع الرأي العام الوطني تطورات هذا الحراك، الذي بات يمثل ظاهرة اجتماعية جديدة تعبر عن دينامية شبابية متنامية، وتعيد طرح سؤال التواصل بين الدولة والمجتمع في زمن الرقمنة والوعي الجمعي المتسارع.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!