يوسف وفقير - الرباط
أفاد نقابيون وأساتذة في تقارير إعلامية أن عددا من المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بعدد من المؤسسات الجامعية المغربية دعت إلى التريث وعدم الانخراط في كل ما يتصل بالإصلاح البيداغوجي الجديد، وذلك تنزيلا لتوجيه المكتب الوطني في انتظار انعقاد اللجنة الإدارية يوم 14 شتنبر وإصدار موقف واضح بخصوص دفتر الضوابط البيداغوجية لسلكي الإجازة والماستر ومشروع القانون رقم 59.24 الذي صاقت عليه الحكومة في اجتماعها الأخير.
وذكر المصدر نفسه أن منسقي المسالك ورؤساء الشعب استجابوا لهذه الدعوة عبر الامتناع عن المصادقة على طلبات اعتماد وإعادة اعتماد المسالك الجامعية داخل المنصة الإلكترونية، تزامنا مع اقتراب الأجل النهائي المحدد في 12 شتنبر، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل انطلاق الموسم الجامعي أو نهايته، في حال لم تبادر الوزارة إلى مراجعة موقفها والانخراط في حوار مع الأساتذة.
كما صدرت بلاغات متفرقة عن فروع محلية للنقابة بعدد من المؤسسات الجامعية، أكدت جميعها على ضرورة التريث وعدم الانخراط في أي خطوة مرتبطة بما يسمى الإصلاح البيداغوجي إلى حين صدور قرار اللجنة الإدارية.
وأشار نقابيون بارزون إلى أن المكتب الوطني اختار خيار التريث إلى غاية الحسم في الموضوع، معتبرين أن دفاتر الضوابط البيداغوجية المقترحة تلقى رفضا واسعا لكونها تكرس تغول الإدارة وتسحب صلاحيات هامة من الأساتذة. وشددت المصادر ذاتها على أن الهدف ليس تعطيل الدخول الجامعي، بل ضمان إشراك فعلي للأساتذة في صياغة المقتضيات الجديدة وعدم تمريرها بشكل انفرادي.
وفي السياق ذاته أوضح أساتذة أعضاء في اللجنة الإدارية أن التعليمات النقابية تترجم عمليا بالامتناع عن المصادقة داخل منصة الاعتماد، وأن بعض المسالك الجامعية تم ملء ملفاتها بالفعل قبل صدور هذه التوجيهات، لكنها لا تعكس الانخراط الكامل في الخطوة.
وأضافوا أن مصير الموسم الجامعي يظل مرتبطا بمدى تجاوب الوزارة مع المطالب، إذ إن استمرار الوضع الحالي قد يدفع إلى انطلاق متأخر للدراسة، ربما إلى غاية بداية أكتوبر، وهو ما سينعكس على رزنامة الامتحانات ويؤدي إلى إجرائها في ظروف غير ملائمة خلال فصل الصيف. وفي المقابل شدد النقابيون على أن الهدف الأساس يظل حماية مصلحة الطلبة وتفادي هدر زمنهم الجامعي، مع التمسك بضرورة فتح حوار جدي قبل المضي في أي إصلاح بيداغوجي جديد.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!