يوسف وفقير - الرباط
في بلد يعتبر فيه البيض الرفيق الصباحي الأول للموائد الشعبية، تحوّل هذا المنتوج البسيط إلى عنوان للأزمة، وسبب مباشر في تفاقم القلق الاجتماعي. أسعار البيض تواصل التحليق في مستويات غير مفهومة، ما جعل رابطة الدفاع عن حقوق المستهلك تطلق صفارات الإنذار، وتطالب بتدخل عاجل من السلطات، وعلى رأسها وزارتي الداخلية والفلاحة، ومجلس المنافسة الذي ما يزال في صيام إداري رغم نُذر الفوضى.
الرابطة، في بياناتها ورسائلها الرسمية، تفضح ما تعتبره اختلالات بنيوية في سلسلة إنتاج وتسويق البيض، وتطرح أسئلة ثقيلة: لماذا لم تنخفض الأسعار رغم تراجع أسعار الأعلاف على المستوى العالمي منذ 2024؟ وأين تذهب امتيازات الإعفاءات الجمركية والضريبية التي تتمتع بها شركات استيراد الأعلاف؟ ولماذا لا تنعكس على تكلفة الإنتاج المحلي؟
وما يزيد الوضع ريبة هو تداول أخبار متطابقة عن إقدام بعض المنتجين على إتلاف "الدجاج البيّاض" لتقليص العرض وخلق ندرة مصطنعة. نعم، في مغرب 2025، لم يعد التلاعب بالسوق شبهة، بل شبه عادة. إذ لا توجد تقارير رسمية عن أمراض أو أوبئة في ضيعات الدواجن، ومع ذلك يتقلّص العرض فجأة، وترتفع الأسعار في تناغم عجيب بين مختلف الجهات الفاعلة في القطاع.
البيان الصادر عن الرابطة لم يتوقف عند التشخيص، بل طالب بفتح السوق أمام الاستيراد، وتوسيع دائرة التجار المؤهلين لكسر احتكار المنتجين الكبار. كما دعت إلى مراجعة الدعم الموجه لهم، معتبرة أن أي سياسة لا تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن تُعد ريعا اقتصاديا ومحاباة لمصالح محدودة.
ووسط هذه الزوبعة، يظهر مجلس المنافسة كضيف شرف في حفلة غلاء الأسعار. فلا تقارير، ولا توضيحات، ولا تحقيقات تُشفي غليل المستهلك. المجلس مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتفعيل دوره الرقابي وتقديم إجابات واضحة للرأي العام: من يتحكم في السوق؟ من يحتكر؟ ومن يربح من وراء هذا الغلاء غير المبرر؟
أما الحكومة، فعليها أن تستفيق من سباتها، وتستحضر التجربة التي عاشها المغاربة سنة 2016، حين أدى تخفيض رسوم استيراد بيض الاستهلاك إلى انخفاض ملموس في الأسعار. فهل من إرادة سياسية لإعادة الكرة؟ أم أن السوق أصبح رهينة بين أيدي حفنة من المنتجين؟
البيض في المغرب لم يعد مجرد مصدر للبروتين الرخيص. لقد تحوّل إلى مرآة تعكس أعطاب التدبير، ومؤشّر على هشاشة السياسات الفلاحية، وساحة مواجهة مفتوحة بين جيوب المواطنين وجشع المنتجين. فهل نحتاج إلى ثورة بيضاء... تبدأ من البيض؟
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!