الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

قرارات دستورية حاسمة: المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات من مشروع قانون المسطرة المدنية وتُعدّل النظام الداخلي لمجلس النواب

الأربعاء 06 أغسطس 2025 1072
مشاركة:
قرارات دستورية حاسمة: المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات من مشروع قانون المسطرة المدنية وتُعدّل النظام الداخلي لمجلس النواب

يوسف وفقير - الرباط

أصدرت المحكمة الدستورية قرارين حاسمين، كاشفين عن دورها الحيوي في مراقبة مدى احترام التشريعات والمؤسسات للمقتضيات الدستورية. القرار الأول مسّ مشروع قانون المسطرة المدنية، حيث أعلنت المحكمة عن عدم دستورية عدة مواد أساسية منه، فيما تناول القرار الثاني النظام الداخلي لمجلس النواب، حيث طلبت المحكمة بحذف بعض مقتضياته، وأقرت بدستورية أخرى. وبين القضيتين، تتضح الصرامة المؤسساتية في ضبط حدود السلطة التشريعية والتنفيذية على السواء.

القرار الذي أصدرته المحكمة اليوم الاربعاء يقضي بعدم مطابقة عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02 للدستور، بعد إحالة رئيس مجلس النواب لهذا المشروع وفقا للفصل 132 من الدستور.

وقد شابت النص مخالفات جوهرية لمبادئ دستورية من قبيل الأمن القضائي، تكافؤ وسائل الدفاع، استقلال السلطة القضائية، ووضوح النص القانوني. من أبرز المواد التي اعتُبرت غير مطابقة:

• المادة 17 (الفقرة الأولى): منحت النيابة العامة صلاحية الطعن في مقررات قضائية نهائية بسبب "النظام العام" دون ضوابط دقيقة، ما اعتبرته المحكمة مسّا بالأمن القضائي.

• المادة 84 (الفقرة الرابعة): سمحت بالتبليغ بناء على "تخمينات"، دون تحقق قانوني كاف، مما يهدد حقوق الدفاع.

• المادة 90 (الفقرة الأخيرة): أغفلت ضمانات الحضور عن بعد، كالقبول الصريح والتأمين الإلكتروني.

• المادتان 107 و364 (الفقرتان الأخيرتان): حرمتا الأطراف من حق التعقيب على ملاحظات المفوض الملكي، وهو إخلال بمبدأ التواجهية.

• المادة 288: تضمنّت إحالة خاطئة على مقتضى لا علاقة له بالموضوع.

• المادة 339 (الفقرة الثانية): حصرت وجوب تعليل القرار في حالة الرفض فقط، وهو ما يخالف مبدأ تعليل الأحكام بصفة عامة.

• المادتان 408 و410 (الفقرتان الأوليان): خولتا لوزير العدل تقديم طلبات قضائية، بما يتنافى واستقلال القضاء.

• المادتان 624 (الفقرة الثانية) و628 (الفقرتان الثالثة والأخيرة): منحتا تدبير النظام المعلوماتي القضائي لوزارة العدل، وهو تدخل في اختصاص السلطة القضائية.

وبالإضافة إلى هذه المواد، شمل القرار مقتضيات فرعية مرتبطة بها مثل المواد 97، 101، 229 وغيرها. وأمرت المحكمة بإبلاغ القرار إلى السلطات المعنية ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي قرار آخر صدر تحت رقم 256/25 و.ب، فحصت المحكمة الدستورية التعديلات المدخلة على النظام الداخلي لمجلس النواب، بناء على مقتضيات الفصل 132 من الدستور.

وبعد المداولة، أقرت المحكمة مطابقة عدد من المواد للدستور، وهي: المواد 30، 68، 75، 127، 137، 143، 163، 166، 187، 189، 202، 250، 288، 289، 298 (المقطع الثالث فقط)، 391، 392، 393، 395، و400، مع ملاحظات حول بعض الفقرات من المواد 75، 137، 143، 163، 166، و395.

لكنها في المقابل، اعتبرت:

• الفقرة الأخيرة من المادة 254

• والمقطع الأخير من المادة 298

غير مطابقين للدستور، بسبب عدم انسجامهما مع المبادئ المؤطرةللعمل البرلماني، وقضت بوجوب حذفهما من النص، مع إمكانية استمرار العمل بباقي النظام الداخلي بصيغته المعدّلة بعد حذف المقتضيين المطعون فيهما.

أما باقي مقتضيات المواد المعدلة، والفقرة الأولى من المادة 254، والمقطعين الأول والثاني من المادة 298، فلا مجال لإعادة فحصها، باعتبار أن المحكمة سبق لها أن بتّت فيها.

ويظهرمن خلال هذين القرارين اتساع رقعة تدخل المحكمة الدستورية لتشمل ليس فقط النصوص التشريعية، بل كذلك الأنظمة الداخلية للمؤسسات التمثيلية. وبينما أتى قرارها بخصوص مشروع قانون المسطرة المدنية ليصحّح انزلاقات ذات طابع قضائي ومؤسساتي حساس، فإن فحصها للنظام الداخلي يعيد التأكيد على ضرورة احترام المعايير الدستورية في تنظيم عمل البرلمان ذاته.

وفي الحالتين، تؤكد المحكمة أن الرقابة الدستورية ليست مجرد ممارسة شكلية، بل سلطة فعلية لحماية التوازن بين السلطات، وترسيخ دولة الحق والقانون.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL