وردة أحرون- إيموزار كندر
في مشهدين متقابلين من نفس الجهة، تبرز مفارقة صارخة بين تنظيم معرض الصناعة التقليدية بمدينة إفران، الذي اتسم بالتحضر والاحترام للفضاء العام، ومعرض مماثل في مدينة إيموزار، حيث طغت العشوائية وتعدي التمدد على المناطق الخضراء دون تخطيط عمراني واضح. هذه المفارقة لا تعكس فقط اختلافًا إداريًا، بل تكشف عن منطق مجالي غير منصف، يميز بين المدن في مستوى الاعتراف بحقها في التنظيم الحضري.
إفران: نموذج للتنظيم المجالي
تم تنظيم معرض الصناعة التقليدية بإفران في فضاء حضري منسق، يراعي البعد الجمالي والمدني، ما خلق تجربة مجتمعية إيجابية للزوار والعارضين. من منظور سوسيولوجي، يعكس هذا التنظيم نوعًا من "الاعتراف المؤسسي" بالمدينة كفضاء قابل للحياة والتنمية. هو نموذج يكرّس تصورًا حضريًا يُعلي من قيمة الجمالية والهوية المجالية، ويُنتج ما يسميه غوفمان بـ"الواجهة الحضارية"، حيث تعزز السلطة المحلية صورة المدينة كرمز للاستقبال والترتيب.
إيموزار: فوضى الترخيص وغياب الرؤية
في المقابل، كان منح الرخص للعارضين في إيموزار فوق الأغراس وبدون تنظيم واضح ضربًا من التعدي الرمزي والمادي على الفضاء الطبيعي. هذا السلوك الإداري يُترجم في لغة هابرماس إلى "تشويه في الفضاء العمومي"، حيث يتم تغييب التواصل العقلاني والتشاركي لصالح قرارات فوقية لا تُراعي المصلحة العامة ولا الأنساق الاجتماعية. إنها لحظة تكشف هشاشة التخطيط المجالي، وغياب مساحات مؤهلة لاحتضان الأنشطة دون المساس بالمجال البيئي أو الحقوق المجتمعية.
المفارقة المجالية ودينامية الإنصاف
هذا التفاوت يعكس غياب رؤية مجالية مندمجة بين المدن، ويطرح سؤالًا أعمق حول معيار توزيع الموارد والاهتمام المؤسسي. لماذا تُحترم إفران كمدينة نموذجية بينما يتم التعامل مع إيموزار بمنطق تدبيري فوضوي؟ هل هناك تراتبية ضمنية في الإدراك المجالي للإدارات؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح في إطار نقاش عمومي يراعي مبدأ الإنصاف المجالي ويعطي لكل مدينة حقها في التنظيم الحضري الرصين.
مقترحات بديلة للمستقبل
اقترحت مواقع بديلة مثل:
الفضاء وراء المسجد المحمدي أو ساحة الثانوية التأهيلية. هذه المواقع تتميز بـ:
- قربها من التجمعات السكنية دون المساس بالأغراس.
- توفرها على مساحة يمكن تأهيلها بوسائل بسيطة لتكون حاضنة للأنشطة.
- احترامها للبيئة المحيطة والمجال العام.
اقتراح هذه البدائل يندرج ضمن ما يسميه بيير بورديو بـ"إنتاج رأس رمزي مقاوم"، حيث يُعيد المواطن تعريف الفضاء العام كحق جماعي يُدافع عنه أمام تغوّل منطق السلطة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!