يوسف وفقير - الرباط
أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة يمثّل تحولا نوعيا في التعامل مع القضايا التي يكون الأطفال طرفا فيها، خاصة تلك التي تقتضي عادة عقوبات سالبة للحرية.
وفي كلمة ألقاها خلال اللقاء الوطني المنظم بالصخيرات حول "العدالة الصديقة للأطفال"، أوضح بلاوي أن هذا الإطار القانوني الجديد يمنح للقضاة إمكانية تعويض العقوبات الحبسية بتدابير إصلاحية أكثر مرونة، تُنفّذ خارج أسوار السجن، في محيط اجتماعي مألوف يُعزز فرص التأهيل والاندماج.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم تماما مع الرؤية الملكية التي ما فتئت تؤكد على محورية العنصر البشري، وخصوصا فئة الطفولة، باعتبارها ركيزة الاستثمار اللامادي للمغرب، مما يفرض نهج سياسات عمومية تضع الطفل في صلب أولوياتها.
وذكّر بلاوي بأن النيابة العامة أولت، منذ استقلالها، اهتماما خاصا بالأطفال في تماس مع القانون، من خلال توجيه عدد من المناشير والدوريات إلى النيابات العامة، تدعو فيها إلى تفعيل المقتضيات القانونية بما يضمن المصلحة الفضلى لهذه الفئة.
وفي سياق الاستعداد لتفعيل القانون رقم 43.22، أشار المسؤول القضائي إلى أن رئاسة النيابة العامة كانت قد أصدرت الدورية رقم 18 بتاريخ 11 دجنبر 2024، والتي دعت فيها إلى فتح نقاش وطني حول سبل تنفيذ هذا النص التشريعي، وتحديد التحديات المحتملة المرتبطة به.
وأوضح بلاوي أن اللقاء الوطني الحالي يأتي لإعادة قراءة أهداف المشرع من العقوبات البديلة، والتفكير في آليات التطبيق التي توازن بين صرامة تنفيذ القانون وضرورة حماية الأطفال وتمكينهم من بيئة تنشئة سليمة، انسجاما مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وأكد أن العدالة الخاصة بالأطفال تنطلق من مبدأ أساسي يعتبر أن كل طفل في تماس مع القانون – سواء كان ضحية أو جانحا أو في وضعية هشاشة – هو في حاجة إلى الحماية، نظرا لتأثير ظروف معيشية أو أسرية أو اقتصادية قد تكون سببا في انحرافه.
وأضاف أن اللجوء إلى السجن يجب أن يكون آخر حلّ يُفكر فيه، مع ضرورة تفعيل بدائل مثل العمل لفائدة المنفعة العامة، أو الخضوع لتدابير مراقبة خاصة، وهي إجراءات يقرّها القانون الجديد وتعدّ أكثر ملاءمة لوضعية الطفل.
وختم بلاوي مداخلته بالتأكيد على أن العقوبات البديلة لم تعد مجرّد اجتهاد قانوني، بل تحوّلت إلى خيار استراتيجي وأخلاقي يعكس تطور المجتمع ونضجه، مشيرا إلى أن الزجّ بالأطفال في السجون قد يكون في حالات كثيرة مدخلا إلى مزيد من الانحراف عوض الإصلاح، بسبب ما يُرافق ذلك من اختلاط وتأثر بأقران جانحين، بينما توفر العقوبات البديلة بُعدا إنسانيا وتربويا يُعزز فرص بناء مستقبل أفضل لهؤلاء.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!