يوسف وفقير - الرباط
أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تجربة المالية التشاركية في المغرب تسير ضمن إطار "مقبول"، مشيدا بالدور الحاسم للمجلس العلمي الأعلى، وخاصة لجنته المتفرعة المختصة بمتابعة قضايا المالية التشاركية.
جاء ذلك في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الاستقرار المالي الإسلامي، المنظم من طرف بنك المغرب ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)، اليوم الخميس بالرباط.
وأوضح التوفيق أن المغرب تبنّى نموذج المالية الإسلامية وفق مقاربة تراعي السياق المحلي، مبرزا أن أنواعا أخرى من المعاملات تبقى مقبولة شرعا أيضا، نظرا لمقاصدها وطبيعتها التعاقدية. وشدد على أن اعتماد تسمية "المالية التشاركية" بدل "المالية الإسلامية" جاء تفاديا لأي إسقاط ضمني قد يُفهم منه أن باقي أشكال التمويل تتعارض مع الشريعة.
وأضاف الوزير أن اللجنة الشرعية للمالية التشاركية أصدرت، إلى حدود اليوم، ما مجموعه 194 رأيا شرعيا بناء على 421 اجتماعا علميا، همّت جوانب إرشادية وتوجيهية متعلقة بالمنتجات البنكية، ورافق ذلك عرض 196 دراسة وبحثا من طرف أعضاء اللجنة، فضلا عن 191 دراسة متخصصة أعدها خبراء، تناولت الجوانب القانونية والممارسات الدولية المقارنة.
وبخصوص التعامل بالفوائد، أوضح التوفيق أن الأمر "مرتبط بالتعاقد"، مع التأكيد على ضرورة تفادي أي صيغة قد تؤدي إلى الإجحاف بحق الطرف المتعاقد معه.
كما نبه إلى أن قبول المالية التشاركية في المغرب لا يعني رفض صيغ التمويل الأخرى، مضيفا أن “الاجتهاد الفقهي” الذي واكب هذه التجربة، ساهم في ترسيخ شرعيتها، بالتعاون مع بنك المغرب والمجلس العلمي الأعلى، الذي يضطلع بدور محوري في تدبير الفتوى المتعلقة بهذا القطاع.
وتوقف التوفيق عند بعض المفاهيم الخاطئة المتداولة، قائلا إن المواطن العادي غالبا ما يعتقد أن القروض من البنوك الإسلامية تعني المشاركة في الربح والخسارة، بينما الغاية الأساسية هي رفع الظلم عن المستفيد، لا الدخول في شراكة تجارية.
وأشار في معرض حديثه إلى أن المال في التصور القرآني وسيلة للخير والتحرر من الشح، لكنه في الآن ذاته قد يكون سببا للفتنة أو أداة للسلطة والتدبير.
وختم التوفيق مداخلته بالتأكيد على أن المالية التشاركية في المغرب تمرّ اليوم بمرحلة مفصلية، تستوجب إعادة رسم معالم خريطة طريق جديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات المرتبطة بثنائيات "الحلال والحرام" و"المباح والمحظور"، التي ما زالت تؤثر على تمثلات المواطنين لهذا النموذج المالي.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!