يوسف وفقير - الرباط
في خطوة جديدة لترسيخ اليقظة المؤسساتية ضد الجرائم المالية، أطلقت رئاسة النيابة العامة صباح اليوم الإثنين بالرباط سلسلة دورات تكوينية متخصصة في جرائم اختلاس وتبديد الأموال العمومية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، معتبرة هذه المبادرة "خيارا استراتيجيا وحتميا" لمواكبة التحولات المتسارعة في هذا المجال المعقد.
وجاءت انطلاقة البرنامج خلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي، بمقر المؤسسة بالرباط، بحضور مسؤولين قضائيين وأمنيين كبار وممثلين عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الشريك المؤسس في هذا الورش التكويني الذي سيمتد على مدى ثلاثة أيام في مرحلته الأولى.
وقال بلاوي في كلمته إن حماية المال العام "مهمة سامية وجوهر العدالة"، مؤكدا أن الجرائم المالية لا تقتصر على إلحاق خسائر مادية فقط، بل تمسّ ركائز التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. وأضاف أن هذا التكوين يأتي استجابة لتشخيص مؤسساتي دقيق أظهر حاجة ملحّة لتعزيز قدرات القضاة وضباط الشرطة القضائية، خصوصا في الجوانب التقنية المتعلقة بتتبع الجرائم المالية المعقدة.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن آخر دورة تكوينية في هذا التخصص تعود إلى سنة 2020، مما يجعل هذا البرنامج الجديد فرصة لتحديث المعارف القانونية والعلمية ومواكبة المستجدات، خاصة في ظل التنقلات الوظيفية داخل الجهاز القضائي.
ولضمان استمرارية التكوين، أعلن بلاوي عن برنامج يمتد لثلاثة أشهر (أكتوبر، نونبر، دجنبر)، مع إعداد دورة مماثلة لسنة 2026، تشمل تكوينات ميدانية وعبر تقنية "التناظر المرئي عن بُعد"، وذلك لتوسيع قاعدة المستفيدين وتكريس مبدأ نقل الكفاءات بين مختلف محاكم المملكة.
كما دعا رئيس النيابة العامة القضاة إلى مواصلة جهودهم في مكافحة الفساد المالي بما ينسجم مع أولويات السياسة الجنائية الوطنية، مؤكدا على أهمية تسريع وتيرة الأبحاث وتفعيل المساطر الخاصة والالتماس بعقوبات تحقق الردع العام والخاص.
وختم بلاوي بالتأكيد على أن التصدي الفعّال للجرائم المالية يفرض امتلاك القضاة وأجهزة العدالة لـفهم معمّق للأنظمة المالية والمحاسبية، وقدرة على تحليل البيانات الرقمية المعقدة، وإتقان تقنيات التتبع المالي، وهي مهارات سيجري تطويرها بدعم من خبراء المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للمالية، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، إلى جانب مؤسسات وطنية أخرى معنية بالحوكمة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!