القنيطرة – يوسف وفقير
احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة القنيطرة، مساء أمس السبت، الندوة الصحفية الخاصة بتقديم فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان الدولي سبو مونودرام، الذي يشرف على إدارته الفنان والباحث المسرحي الدكتور عبد الكريم برشيد، أحد أبرز رموز المسرح المغربي والعربي.
ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار "ممثل واحد في خدمة الوطن الواحد"، احتفاء بالذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، واستحضارا لقيمها الوطنية الراسخة في وجدان المغاربة، وتأكيدا على الدور الذي يضطلع به المسرح، خصوصا فن المونودراما، في ترسيخ روح الانتماء والمسؤولية، وإعادة طرح الأسئلة العميقة حول علاقة الإبداع بالمواطنة.
في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبد الكريم برشيد أن المهرجان ليس مجرد تظاهرة فنية، بل هو احتفاء بالفنان ككائن إنساني قادر على حمل رسالة الوطن فوق الخشبة. وأضاف أن المونودراما هي أصدق تعبير عن التفرّد والمسؤولية؛ فممثل واحد يمكن أن يُعيد رسم ملامح وطن بأكمله، بصوته، وجسده، وصدق إحساسه.
وأشار برشيد إلى أن الدورة الثالثة تأتي دعوة مفتوحة للجمهور المغربي، وخصوصا الشباب القنيطري، لاكتشاف هذا الفن الذي يجمع بين الفكر والعاطفة، وبين الصدق الفني والهمّ الوطني، معتبرا أن التجربة المسرحية الحقيقية لا تحتاج ديكورا ولا بهرجة، بل تحتاج فقط ممثلا واحدا يؤمن أن الوطن هو أكبر مسرح في العالم.
وستعرف هذه الدورة مشاركة فرق عربية من موريتانيا وليبيا إلى جانب فرق وطنية تمثل مدن ورزازات، فاس، تطوان، والعيون، مما يمنح المهرجان بُعدا عربيا وإنسانيا، ويجعل القنيطرة محطة فنية للتبادل الثقافي والإبداعي.
كما يتضمن البرنامج محطات أكاديمية وورشات تكوينية، من بينها فقرات ماستر كلاس يؤطرها فارس الخشبة العربي أحمد ماهر من مصر، بمشاركة فنانين وباحثين من المغرب والعالم
العربي، إلى جانب عروض مونودرامية تلامس قضايا الهوية والحرية والذاكرة الجماعية.
وفي جوابه على سؤال البوابة بريس حول الجديد في هذه الدورة، أكد محمد لعتابي، الملحق الإعلامي للمهرجان، أن الانتقال من الصيغة الوطنية إلى الصيغة الدولية يُعد أهم مستجد في هذه النسخة، التي تسعى إلى خلق حوار مسرحي عربي موحّد حول القضايا المشتركة. وأضاف أن شعار الدورة "ممثل واحد في خدمة الوطن الواحد" “يحمل في طياته حمولة رمزية عميقة، فهو يعكس روح المسيرة الخضراء باعتبارها مسيرة ممثلة بوطن واحد، وشعب واحد، وصوت واحد”.
وأوضح لعتابي أن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت "عملا إبداعيا جماعيا في حد ذاته"، مؤكدا أن المسرح اليوم مطالب باستلهام تلك الروح الجماعية التي قادت إلى النصر، وترجمت قيم التضامن والانتماء إلى مشهد وطني خالد.
ومن جانبه، أبرز رضوان الإبراهيمي، المدير الفني للمهرجان، أن هذه الدورة تأتي في سياق وطني دقيق يتطلب من المثقفين والفنانين الانخراط في تعزيز الدبلوماسية الثقافية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس. وأضاف أن فن المونودراما، بصفته فنا قائما على الممثل الواحد، يُجسد بامتياز صورة المواطن الملتزم بقضيته، الذي يواجه العالم بصوته الفردي دفاعا عن الوطن.
وأوضح الإبراهيمي أن هذا الفن يُعيد الاعتبار للتجربة الإنسانية الصافية، حيث لا تختبئ الفكرة وراء الزخرفة، ولا يختفي الممثل وراء التقنية؛ فكل شيء مكشوف أمام الجمهور، كما هو حال الوطن حين يواجه تحدياته بشجاعة ووضوح.
وفي ختام الندوة، عبّر منظمو المهرجان عن امتنانهم للحضور الإعلامي الواسع، مؤكدين أن هذه الدورة الجديدة تمثل انطلاقة نوعية نحو تكريس المهرجان كفضاء للفكر والإبداع، وكتجربة رائدة في توظيف الفن لخدمة القيم الوطنية العليا.
وبهذا، يواصل مهرجان سبو مونودرام ترسيخ مكانته كمنصة فنية تجمع بين المسرح والهوية والوطن، في لحظة رمزية تتجاوز العرض المسرحي إلى إعادة طرح سؤال الفن في خدمة الوطن، والإنسان في خدمة الإنسانية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!