موقع إخباري مستقل
الرئيسية مختلفات سياسة رياضة ثقافة اقتصاد حوادث البوابة TV كتاب وآراء مجتمع مجتمع مدني
البوابة بريس
كتاب وآراء
أزمة الغلاء بالمغرب…بين نتاج تراكم فشل التدبير الحكومي و صعوبة ضبط إيقاع السوق الداخلي ومتطلباته
الثلاثاء 18 مارس 2025

بقلم الصحفية: وردة أحرون


عندما أصبح معظم البلدان العربية مستقلا في ستينيات القرن العشرين، كان النهج السائد لتشجيع التنمية منطلقا من استراتيجيات رؤية تهدف إلى إحداث تحول في الهيكليات، بحيث تضطلع الحكومات بدور مركزي  في التخطيط والبرمجة فالتنمية هي عملية مركبة و حركة ديناميكية هدفها تحقيق مطالب اجتماعية والانتقال من وضع  إلى وضع احسن وترميم الآمال المكسورة إليه.

فهل نجحت المشاريع التنموية  في المغرب أم لا ؟ 

فيما يتعلق بالأوضاع الطبقية أو الحزبية ، فإن التنمية لا يمكن أن تقوم في جو الفساد السياسي و عدم الاستقرار ولا في جو من الاستغلال او سيطرة الاثرياء على الحكم ، ولا في ضل الاقطاع ، و التنمية الاقتصادية التي تستهدف رفع مستوى معيشة الغالبية و تحقيق الرفاهية لها لا يمكن أن تقوم بها حكومة اقطاعية او استغلالية او حكومة قوامها حزب يمثل مصالح الطبقات الثرية  المالكة .

و التنمية لن تقوم في دولة تتصارعها الاحزاب السياسية المتضاربة المصالح التي تفكر في مناصب الحكم وما وراءها من مزايا دون أن تفكر في المصالح الاقتصادية للشعب المغلوب على أمره.

إن التنمية تقوم بها حكومة ديمقراطية تسهر على مصلحة الشعب، واعية لضرورة تحقيق اهداف الرفاهية مؤمنة بالأسلوب  العلمي، ولا تعيش على ولاء فريق من المنافقين الذين يبادلون أفرادها المزايا و المكاسب الفردية .

يرتبط  نظام الحكم بالضرورة بدرجة الوعي السياسي ، فالشعب الناضج سياسيا يعرف حقيقة حقوقه وسوف يطالب بها، لن يرضى بمظاهر الاستغلال و الظلم و الكبت الداخلي، فهو إذن قابل لأن يتحرر داخليا كلما يتحرر من السيطرة الاجنبية ، وفي وضعه المتحرر لن يرضى إلا بحكومة  وطنية شعبية يعلم أنها كفيلة بأن تسير به في طريق التنمية الاقتصادية .

وقد سجلت محموعة من المشاريع حالات من الفشل تتجلى  في: 

على المستوى السياسي، كان على "مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر" إعادة هيكلة التراتبات الاجتماعية في العالـم القروي، ومن ثم خلق شروط بزوغ طبقة  متوسطة قروية، لكن في واقع الأمر لـم يحصل ذلك

وأسباب ذلك يجملها المختصون في :

كون المخطط الأخضر بني على  تصور يستحضر نموذج  الضيعات  الكبرى التي تعتبر على حد قول  "نجيب اقصبي "بمثابة الآت صناعية، والحال أن ما بين 75 و80 في المائة من المنتجين الزراعيين هم من الصغار والمتوسطين الذين لهم انشغالات أخرى مرتبطة بنمط الإنتاج المعاشي

يكمن فشل المخططات التنموية التي تدعم  القطاع الفلاحي  في خلط بين الساكنة القروية و ساكنة الضيعات العصرية و تمويلاته بحيث خصص الجزء الأكبر منها إلى الضيعات الكبرى الفلاحية العصرية، النموذج التنموي للضيعات الكبرى وليس الساكنة القروية التي لا يمكنها نهج فلاحة عصرية وحديثة بالمقارنة مع وسائل انتاج الضيعات الكبرى من خلال الفلاحة الرقمية  ووسائل التكنولوجيا الحديثة… سياسة  مقصودة هدفها مراكمة الأرباح  من خلال الانفتاح على الاسواق العالمية استغلال خيرات البلاد بشكل حصري.


وعلـــى الرغـــم مـــن ذلـــك، فإن هـــذه الوضعية لا تمنعنا من تســـليط الضـــوء على بعـــض العوامل المعززة علـــى الصعيد الداخلـــي. وفـــي هـــذا الصـــدد، فمن بيـــن العوامـــل الداخلية التي قد يكـــون لها تأثير على الأســـعار، لا ســـيما المكون  المتعلـــق بالمـــواد الغذائيـــة، تجـــدر الإشـــارة إلـــى إشـــكالية ضعف تنظيـــم الأســـواق الخاصة بهـــذه المنتجـــات وتعدد الوســـطاء بيـــن الفلاح والمســـتهلك النهائـــي. وفي هذا الصدد، فـــإن التعدد الكبير للوســـطاء، في ظل غيـــاب التنظيم ،يفاقـــم بشـــكل كبيـــر المضاربة و الســـلوكات الريعيـــة في أعلى سلســـلة إنتاج والتأطيـــر المناسب للقطـــاع الفلاحـــي، والتـــي تنعكس بشـــكل واضح علـــى المنتج والمســـتهلك على حد ســـواء.

حالات الفشل التي سجلها المغرب ترتبط بخمس "ُعقد للمستقبل"، هي المعرفة والاقتصاد والحكامة والصحة والإدماج، وهي  إشكاليات التقائية تعتبر بمثابة عوائق تقف في وجه التنمية بالإضافة إلى غياب منهجية التخطيط المندمج بما فيه البرمجة والميزانية للمشاريع التنموية على المدى الطويل، وإلى عدم الاعتبار المنهجي للتشخيص التشاركي من قبل المصالح الخارجية للدولة والمؤسسات المنتخبة خلال إعداد مخططات التنمية الجماعية والسياسات القطاعية.


مقالات ذات صلة
النشرة الإخبارية
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
أضف تعليقًا
تعليقات الزوار (0)
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com ©. تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL.