الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

محكمة الاستئناف بالرباط تدعو إلى تطوير التوثيق العدلي ومواكبته للتحول الرقمي

الخميس 03 يوليو 2025 1398
مشاركة:
محكمة الاستئناف بالرباط تدعو إلى تطوير التوثيق العدلي ومواكبته للتحول الرقمي


يوسف وفقير - الرباط

أكد المصطفى الغزال، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، أن مهنة التوثيق العدلي مطالبة اليوم بالحفاظ على أصالتها وجذورها التاريخية، دون أن تغفل ضرورة التكيف مع متطلبات العصر، خاصة ما يرتبط بجودة الخدمات وفعالية الأداء، ومواجهة التحديات المرتبطة برقمنة العقود الذكية.

جاء ذلك خلال افتتاح ندوة علمية نظمتها المحكمة بشراكة مع المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، حول موضوع "الوثيقة العدلية بين الضبط والنجاعة: مقاربة قضائية ومهنية"، والتي تندرج في إطار تفعيل التوصية رقم 171 من ميثاق إصلاح منظومة العدالة، الداعية إلى انخراط كافة المهن القضائية والقانونية في جهود التحديث واستعمال التكنولوجيا الحديثة.

وشدد الغزال على أن إصلاح منظومة العدالة يمر حتما عبر تطوير المهن المرتبطة بها، وعلى رأسها مهنة التوثيق العدلي، التي شكلت محورا أساسيا في الحوار الوطني حول العدالة، مضيفا أن العديد من التوصيات سُطرت بهدف مواجهة الإكراهات والتحديات التي يعرفها هذا المجال.

وأشار المسؤول القضائي إلى أن التشريع المغربي لم يترك فعالية نظام التوثيق رهينة فقط بنزاهة القائمين عليه، بل أوكل لقاضي التوثيق مهمة مراقبة مدى مطابقة الوثائق العدلية للشروط القانونية والشرعية، وضمان التزام العدول بالضوابط المهنية.

وأوضح أن مهنة العدل تحمل مسؤولية مزدوجة: الشهادة والكتابة، ما يفرض على العدل مسؤولية جنائية في حال الإخلال بالتزاماته المهنية.

كما نوه الغزال بدمج دماء جديدة في صفوف العدول، خاصة فئة الشباب والنساء، معتبرا أن المهنة باتت تضم طاقات نسائية مغربية مشهود لها بالكفاءة، ما يعكس دينامية جديدة في القطاع.

من جهته، أبرز عبد العزيز الراجي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أن الرفع من القدرات المعرفية لمهنييالتوثيق يمثل المدخل الأساسي لتحقيق الأمن التوثيقي، مشيرا إلى أن القانون 16.03 جاء لتجاوز مجموعة من الاختلالات التي عرفها القطاع سابقا.

وأضاف الراجي أن النيابة العامة تحرص منذ تأسيسها على مواكبة احترام الالتزامات القانونية من طرف مختلف المهن القضائية، ومن ضمنها التوثيق العدلي، وذلك بهدف تعزيز الأمن التوثيقي وضمان الاستقرار الاجتماعي.

وتوقف الراجي عند اللحظة التاريخية التي سمح فيها جلالة الملك محمد السادس، في المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 22 يناير 2018، للنساء بممارسة مهنة التوثيق العدلي، مؤكدا أن هذا القرار يكرس الخيار الديمقراطي الذي تنخرط فيه المملكة، ويجسد الإرادة الملكية في النهوض بحقوق المرأة ومناهضة التمييز.

وتندرج الندوة العلمية، حسب ما أكده الغزال، ضمن البرنامج الثقافي الذي أعدته المحكمة في افتتاح السنة القضائية، وضمن المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خاصة في محوره الخامس المتعلق بانفتاح المؤسسة القضائية على هيئات المساعدين القضائيين والمهن القانونية.

كما تندرج ضمن تفعيل الإجراء 63 من المخطط نفسه، الرامي إلى تعزيز التواصل المستمر مع مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، وتفعيل الورش العاشر الذي يعتبر التكوين القضائي رافعة أساسية لإصلاح العدالة.

 

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL