يوسف وفقير
أطلقت مجموعة البنك الدولي، بشراكة مع الحكومة المغربية، إطارا جديدا للشراكة القطرية يمتد من السنة المالية 2026 إلى غاية 2035، واضعا إحداث فرص شغل مستدامة وتعزيز الاستثمار الخاص في صلب أولوياته، في خطوة تروم مواكبة التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب خلال العقد المقبل.
ويستند هذا الإطار إلى غلاف تمويلي إرشادي يناهز 15 مليار دولار، يقدمه البنك الدولي للإنشاء والتعمير على مدى عشر سنوات، بما يعكس توجها نحو توسيع حجم التعاون المالي مع المملكة. وأوضح البنك أن حجم التمويلات الفعلية سيظل رهينا بعدة عوامل، من بينها أداء البرامج المنجزة، والوضعية الاقتصادية الدولية، والقدرة التمويلية للمؤسسة، فضلا عن احتياجات باقي الدول المقترضة.
كما يرتقب أن تساهم كل من مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعتين لمجموعة البنك الدولي، في تعبئة استثمارات القطاع الخاص وتوفير آليات للحد من مخاطر المشاريع، خاصة في القطاعات ذات القدرة العالية على خلق فرص الشغل، إلى جانب دعم تطوير سوق الرساميل وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة.
ويحمل البرنامج الجديد عنوان "الوظائف والفرص من أجل اقتصاد شامل ومنتج"، ويستند إلى توجهات النموذج التنموي الجديد، مع التركيز على الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد أساسا على الاستثمار العمومي إلى نموذج يمنح دورا أكبر للمبادرة الخاصة والابتكار ورفع الإنتاجية.
ويرتكز إطار الشراكة على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في تعزيز تنافسية المقاولات المغربية عبر تحسين مناخ الأعمال، وتقوية المنافسة، وتسهيل ولوج المقاولات، لاسيما الصغرى والمتوسطة، إلى التمويل والأسواق.
أما المحور الثاني، فيستهدف تقليص الفوارق المجالية من خلال تطوير البنيات التحتية، وتحسين خدمات النقل والولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يساهم في تعزيز الاندماج الاقتصادي بين مختلف جهات المملكة، ويفتح آفاقا أوسع أمام المقاولات والسكان، خاصة في المناطق القروية.
ويركز المحور الثالث على تنمية الرأسمال البشري عبر الرفع من جودة التعليم والتكوين المهني، وتحسين الخدمات الصحية، وتسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، بهدف تعزيز قابلية الشباب والنساء للاندماج في سوق الشغل.
ووضع البنك الدولي قضية التشغيل في صدارة أولويات هذا البرنامج، مشيرا إلى أن معدل البطالة في صفوف الشباب بلغ نحو 37 في المائة سنة 2024، في حين لم تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 19 في المائة، وهي من بين أدنى المعدلات على الصعيد العالمي. واعتبر أن القطاع الخاص لا يزال يواجه تحديات تحد من قدرته على خلق فرص الشغل بالوتيرة المطلوبة.
كما يراهن البرنامج على توجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والبنيات التحتية، والصحة، والصناعة، والصناعات الغذائية، والسياحة، إضافة إلى مشاريع الطاقات المتجددة، وتحلية مياه البحر، وتعزيز الربط اللوجستي بين الجهات، باعتبارها مجالات قادرة على رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي.
ولم يغفل الإطار الجديد التحديات البيئية، إذ أولى أهمية خاصة لمواجهة آثار التغيرات المناخية والجفاف وندرة الموارد المائية، عبر دعم مشاريع البنيات التحتية المقاومة للمخاطر المناخية، وتشجيع الفلاحة الذكية مناخيا، وتحسين تدبير الموارد المائية، فضلا عن تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية لمواجهة الأزمات.
وفي المقابل، صنف البنك الدولي المخاطر المرتبطة بتنفيذ البرنامج ضمن المستوى "المعتدل"، مع الإشارة إلى ارتفاع نسبي للمخاطر المرتبطة بالوضع الاقتصادي الكلي، والقدرات المؤسساتية، وتعدد المتدخلين. كما حذر من أن تزايد النفقات العمومية المرتبطة بالإصلاحات الكبرى والاستحقاقات الدولية، إلى جانب التقلبات الجيوسياسية والمناخية، قد يؤثر على هامش الميزانية ومعدلات النمو.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن إطار الشراكة الجديد يجسد إرادة مشتركة لتعبئة التمويلات العمومية والخاصة وتوجيهها نحو دعم الإصلاحات الهيكلية، مع جعل خلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء في الوسطين الحضري والقروي، في صدارة الأولويات.
ومن المرتقب أن يخضع تنفيذ البرنامج لتقييمات دورية سنوية، بهدف قياس مدى تحقيق أهدافه، اعتمادا على مؤشرات تشمل عدد مناصب الشغل المحدثة، وحجم الاستثمارات الخاصة المستقطبة، ومستوى الولوج إلى خدمات التعليم والصحة، إضافة إلى قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات المناخية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرتشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة طفرة صناعية لافتة في مجال السيارات الكهربائية ومكوناتها، مدفوعة بتدفق استثمارات صينية ضخمة...
في إطار دعم وتنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي وتعزيز دينامية التنمية بالمناطق الواحية، تشارك المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!