موقع إخباري مستقل
الرئيسية مختلفات سياسة رياضة ثقافة اقتصاد حوادث البوابة TV كتاب وآراء مجتمع مجتمع مدني
البوابة بريس
مجتمع
وفد عن شركة Doug PICTURES يزور مدينة البهاليل لتوثيق صنعة أزرار الحرير "العقاد" خوفا من الإنقراض
الجمعة 29 نوفمبر 2024

تعتبر مدينة البهاليل معقلأ لصناعة الازرار بداية من غزل خيوط حريره بأداة "المغزل" كمرحلة اولية يتبعها تفوير الخيوط في درجة حرارة مرتفعة، كي يسهل تشكيلها لاحقاً. وبعدها تأتي مرحلة إنتاج "التكويرة" التي تنبني على أساسها "العقدة" ويتم صناعتها بواسطة ورق الصحف أو الغشاء الكهربائي بعد نزع قضيب النحاس من وسطه، وتعرف مدينة البهاليل التراثية التي تحوي بين طياتها 600 كهفا عاصمة لصناعة الأزرار الحريرية بدوز منازع والمعروفة بالـعقاد وتحتل هذه الصناعة مكانة هامة عند البهلوليات اللواتي تعتبرها مصدر رزقهن ومورد عيشهن، وهي رمزا من رموز ثقافتهن المتوارثة عبر الاجيال والضاربة في عمق تاريخ ماضيهن وحاضرهن. 

وفي إطار التوثيق والحفاظ على قيم هذه الحرفة من الإنقراض وصل يومه الخميس 28 نونبر 2024 وفد عن شركة Doug PICTURES برآسة الاستاذة سهام دوكنة لتصوير حلقة على العقاد بمدينة البهاليل بكل مراحله حيث سيتم نشر هذه الحلقة على الموقع الخاص بوزارة الثقافة المعروف بhttps://culture.ma وهو من إخراج صاحب هذه الشركة المنتج الأستاذ نورالدين دوكنة الغاني عن التعريف، وقد مر هذا التسجيل مع مرئى ومسمع النساء اللواتي تصنعن هذه الأزرار في جو مليئ بالمودة والتواصل والإخاء بحضور ممثلي عن جمعية مزارات البهاليل ومحيطها.

ويعود وجود هذه الحرفة التقليدية تاريخياً للحرفيين اليهود المغاربة الذين استقروا في إقليم صفرو، وكانوا يشكلون فيه مع نهاية القرن الماضي قوة اقتصادية رئيسية في المنطقة، واﻧﺘﺸﺮت حرفتهم داخل الأوساط السكانية المسلمة تدريجياً مع حلول عهد الحماية، ولأسباب وطنية وتضامنية بين المسلمين واليهود، الشيء الذي فتح المجال لفئات عريضة من النساء للإقبال على تعلم أصول فنونه التي أصبحت من بعد نشاطاً صناعياً مهماً يساهم بشكل كبير في إثراء مداخيل الآلاف من نساء المدينة والإقليم.

وقد خرجت هذه الحرفة من إقليم صفرو واشتهرت وطنيا وحتى عالمياً كونها أزرار للباس التقليدي الراجالي والنسائي، حيث يرغب صانعيها جاهدين تصنّيفها ارثا تراثيا عالمياً مادياً بهلوليا كونها أزرار حريرية تستعمل للملابس التقليدية المغربية كالقفطان و"التكشيطة" والجلباب"، والجبدور وغيره بحيث لا تكتمل أناقة وجمالية هذا الزي التقليدي المغربي إلا بهذه الزرار الحريرية التي تعطيه شكلا رائعا ورونقا ساطعا يضفي عليهم طابع شرعية الأصالة والمعاصرة، وبها أضحى أهم ميزة وأفضل صناعة احتفظت بها ساكنة البهاليل التي أصبحت منفردة به اكثر من غيرها، لإنه لا يكاد يخلو بيت في هذه المدينة من النسوة اللواتي يصنعن الأزرار الحريرية سواء كن عازبات أو متزوجات فقيرات أو ميسورات، والمحظوظة منهن هي من لديها بنتين أو أكثر يساعدنها في هذه الحرفة لزيادة كمية الإنتاج ومضاعفة الأرباح، لكن مع الأسف قد بدأت هذه الصنعة تنقرض رويدا رويدا في اوساط الساكنة وبين فتيات العائلة الواحدة وعلى صعيد ساكنة القبيلة ما دفع بوزارة الشباب والثقافة والتواصل الى ارسال هذا الوفد من اجل توثيقه والإحتفاظ به.


بقلم : نجيب عبدالعزيز منتاك

مقالات ذات صلة
النشرة الإخبارية
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
أضف تعليقًا
تعليقات الزوار (0)
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com ©. تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL.