يوسف وفقير
اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مدينة مكناس لتوجيه انتقادات حادة إلى حصيلة أحزاب الأغلبية الحكومية، داعيا ناخبي العاصمة الإسماعيلية إلى ما سماه "التصويت العقابي" في انتخابات 23 شتنبر، ومركزا في خطابه على قضايا الأسعار والمحروقات والحريات الاجتماعية والتنمية المجالية.
وجاءت كلمة لشكر، مساء اليوم السبت، خلال تجمع انتخابي نظمه حزبه بمكناس، في ختام جولة قادته خلال اليوم نفسه عبر عدد من محطات جهة فاس مكناس، بعدما حل بتازة وتوقف بفاس، قبل أن يتوجه إلى مكناس، حيث يخوض الاتحاد الاشتراكي المنافسة بدائرة المدينة بلائحة يقودها محمد عمر الرزكي.
وهاجم لشكر حصيلة الحكومة، مخاطبا وزراءها بالقول: "حصيلتكم يا وزراء هذه الحكومة ها هي.. أنتم حكمتم وعلى الشعب تغولتم، ودرتو اللي بغيتو، والأسعار رفعتوها والمحروقات غليتوها والإضراب كتفتوه والاحتجاج قمعتوه". واعتبر أن حصيلة الولاية الحكومية تضع أحزاب الأغلبية أمام مساءلة سياسية بشأن مبررات طلب أصوات الناخبين من جديد.
وفي حديثه عن الوضع التنموي للمدينة، دعا لشكر الناخب المكناسي إلى استحضار واقع مكناس ومقارنته بما وصفه بالدينامية التي استفادت منها مدن أخرى، متوقفا عند مشاريع الموانئ والمطارات والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم والملاعب.
وقال في هذا السياق: "الموانئ والمطارات والاستعداد للمونديال والملاعب.. ولم يتغير شيء في مكناس"، قبل أن يلخص رؤيته للتفاوت المجالي بعبارة ساخرة بالدارجة: "التنمية جات للدار البيضاء والرباط ودازت على القنيطرة، وملي توصل لمكناس كتنقز وتمشي لفاس".
ودعا الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى تخصيص ما تبقى من الحملة الانتخابية لمناقشة حصيلة الأحزاب التي قادت الحكومة خلال الولاية السابقة، بدل الاكتفاء باستعراض البرامج والوعود الجديدة. وقال إن هذه الأحزاب "حكمت خمس سنوات" قبل أن تعود خلال الحملة الحالية لتقديم التزامات يرى أن الاتحاد الاشتراكي سبق أن طرح جزءا منها داخل المؤسسة التشريعية.
وانتقد لشكر مكونات الأغلبية بسبب تصويتها، بحسب روايته، ضد تعديلات تقدم بها الفريق الاشتراكي أثناء مناقشة قوانين المالية خلال السنوات الماضية، قبل أن تظهر مضامين مشابهة ضمن بعض البرامج الانتخابية الحالية.
وتوقف في هذا السياق عند الالتزام المتعلق برفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وهو إجراء أدرجه حزب التجمع الوطني للأحرار ضمن برنامجه الانتخابي، كما أعلن حزب الأصالة والمعاصرة مساندته له خلال الحملة.
واقترح لشكر تحويل هذه الالتزامات إلى إجراءات قانونية قبل موعد الاقتراع، معلنا استعداد حزبه لدعمها إذا جرى تقديمها في شكل مشاريع قوانين أمام البرلمان. وقال مخاطبا أحزاب الحكومة: "جيبوا هاد الشي كمشاريع قوانين ديال الحكومة.. وحنا غادي نوافقوا معكم"، مقترحا عقد دورة استثنائية للبرلمان للمصادقة عليها.
واعتبر أن تقديم وعود جديدة خلال الحملة، بعد رفض إجراءات مماثلة خلال الولاية الحكومية، يطرح، من وجهة نظره، سؤال المصداقية السياسية. وأضاف بنبرة ساخرة: "علاش غنديرو الانتخابات إلى غتنفذوا اللي دائما كنتو كتعارضوه طيلة هاد الخمس سنوات؟.
وبالعودة إلى موعد الاقتراع، دعا لشكر الناخبين إلى تقييم حصيلة الولاية السابقة قبل الالتفات إلى الوعود الجديدة، معلنا موقف حزبه الداعي إلى التصويت ضد مكونات الأغلبية الحكومية، حين قال: "خصنا نمشيو ونقررو أن صوتنا يكون صوتا عقابيا لهؤلاء.
وفي جانب آخر من كلمته، استعرض الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما وصفه بالدعم الذي تلقاه حزبه خلال الحملة من عدد من الأحزاب والتنظيمات الاشتراكية والتقدمية خارج المغرب، مشيرا إلى أطراف في الأممية الاشتراكية وتنظيمات من أمريكا اللاتينية والعالم العربي والهند، إضافة إلى تنظيمات فلسطينية.
وحظيت القضية الفلسطينية بحيز من خطابه، حيث أكد أن موقف الحزب منها يتجاوز البرامج الانتخابية، قائلاً: "فلسطين ليست بندا في برنامجنا، فلسطين في صلب هويتنا الاتحادية ولن تخرج منها أبداً".
كما توقف لشكر عند مشاركة الشباب الاتحادي في الحملة الانتخابية، مشيرا إلى رسائل دعم تلقاها مرشحون شباب من تنظيمات اشتراكية دولية، معتبرا أن ذلك يعكس شبكة العلاقات التي راكمها الحزب داخل الأوساط الاشتراكية والديمقراطية الدولية.
واختتم لشكر كلمته بدعوة مناضلي حزبه في مكناس إلى تكثيف التعبئة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق اقتراع 23 شتنبر، في وقت دخلت فيه المنافسة على المقاعد الستة المخصصة لدائرة مكناس مرحلتها الأخيرة، وسط سعي الاتحاد الاشتراكي إلى تعزيز حضوره السياسي والانتخابي بالمدينة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير في ظل تصاعد خطاب الكراهية وتنامي مظاهر التعصب والتمييز عبر العالم، برزت دعوة دولية من الرباط إلى جعل الحوار...
أعلنت إسرائيل، مساء الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع المغرب بشأن الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بما يشمل رفع مستوى...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!