بقلم: وردة أحرون
الانتخابات البرلمانية المقبلة في المغرب لا تبدو مجرد استحقاق سياسي عادي، بل هي لحظة تكشف عن أزمة بنيوية في علاقة الأحزاب بالمجتمع. الاستقالات المتكررة، الترحال الحزبي، ودخول وزراء بارزين إلى السباق الانتخابي كلها مؤشرات على أن الخريطة السياسية تعيش حالة إعادة تشكيل، لكن في سياق يضع سؤال الثقة الشعبية في الواجهة في صورة توحي بأن الخريطة السياسية تعيش إعادة تشكيل لكنها في جوهرها تكشف عن هشاشة الانتماء الحزبي وضعف الهوية الفكرية والتنظيمية فالمقاعد البرلمانية تتحول إلى مواقع قابلة للتفاوض أكثر من كونها تعبيراً عن مشروع مجتمعي متماسك وهذا ما يجعل المواطن يرى أن ممثليه يبدلون مواقعهم وفق مصالح شخصية لا وفق قناعات أو برامج واضحةفي هذا السياق يصبح دخول وزراء سابقين إلى المنافسة الانتخابية محاولة لتلميع صورة الأحزاب لكنه يعمق أزمة تجديد النخب إذ يتم إعادة تدوير نفس الوجوه بدل إدماج الشباب والنساء في مواقع القرار وهو ما يكرس الفجوة بين المجتمع والسياسة ويجعل الخطاب الحزبي أقرب إلى صراع على المواقع منه إلى تقديم حلول واقعية لمشاكل البطالة والتعليم والصحة الأزمة هنا ليست فقط أزمة تنظيمية بل هي أزمة ثقة شعبية حيث يشعر المواطن أن الأحزاب فقدت دورها كوسيط سياسي واجتماعي وتحولت إلى أدوات انتخابية آنية في وقت تتزايد فيه مظاهر الاحتجاج والهجرة غير النظامية كدليل على ضعف الأمل في المؤسسات التمثيليةإعادة رسم الخريطة السياسية في المغرب قبل انتخابات 23 شتنبر إذن ليست مجرد تنافس انتخابي بل هي اختبار لقدرة الأحزاب على استعادة ثقة المجتمع عبر إصلاح قانوني يحد من الترحال الحزبي وتجديد حقيقي للنخب وربط البرامج بالواقع الاجتماعي وضمان شفافية العملية الانتخابية فإذا استمر منطق "المركاتو السياسي" فإن الأزمة ستتعمق أما إذا استثمرت اللحظة في إصلاحات بنيوية فقد تكون بداية تحول نحو ديمقراطية أكثر نضجاً.
بالتالي حين نقول "المركاتو السياسي" فنحن نصف حالة سوق مفتوح للانتقالات الحزبية التي تسبق الانتخابات، حيث تتحرك النخب بين الأحزاب كما يتحرك اللاعبون بين الفرق، وهو ما يعكس أزمة في الشرعية والتمثيل السياسي.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرفي تطور لافت لأزمة سبتة، تحولت المدينة إلى نقطة انطلاق لموجة احتجاجات واسعة امتدت إلى عدد من المدن الإسبانية...
البوابة بريسدخلت الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026 مرحلة جديدة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية عن الجدولة الزمنية...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!