يوسف وفقير
دخلت العلاقات بين واشنطن والجزائر مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي والاقتصادي، في ظل الزيارة التي أجراها مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، إلى الجزائر، وسط مساعٍ أمريكية لدفع العملية السياسية بشأن الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بالتوازي مع تنامي اهتمام الشركات الأمريكية بقطاع الطاقة الجزائري.
وحل بولوس نهاية الأسبوع الماضي بالعاصمة الجزائرية، في ثالث زيارة له إلى البلاد منذ يوليوز 2025، بعد زيارتين سابقتين في 27 يوليوز 2025 و27 يناير 2026. واستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل أن يجري مباحثات مع الوزير الأول سيفي غريب ووزير الخارجية أحمد عطاف، فضلا عن لقاء جمعه بالرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي.
وعقب لقائه بالرئيس تبون، وصف بولوس المباحثات بأنها "مثمرة للغاية"، مؤكدا أن الجزائر تمثل شريكا مهما للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية. من جهته، أفاد التلفزيون الجزائري الرسمي بأن لقاء المسؤول الأمريكي مع رئيس سوناطراك تناول سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.
وتأتي زيارة بولوس قبل أسابيع قليلة من انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو"، المحددة في 31 أكتوبر 2026، وفي ظل تحرك أمريكي متزايد من أجل تنفيذ مقتضيات القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، ودعا إلى إجراء مفاوضات تقوم على مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
وبحسب قراءة أوردتها مجلة "جون أفريك"، فإن التحرك الأمريكي تجاه الجزائر يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، إذ تسعى واشنطن إلى دفع الجزائر نحو التفاعل مع المعادلة الجديدة التي أفرزها القرار الأممي الأخير، والذي منح مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعا محوريا في مسار المفاوضات.
وتعزز هذا التوجه من خلال المباحثات التي أجراها بولوس، قبل توجهه إلى الجزائر، مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو. وأكد المسؤول الأمريكي أن النقاش تناول ملف الصحراء، مع التشديد على ضرورة الدفع نحو "حل دائم ومقبول من الأطراف"، بما ينسجم مع القرار 2797.
ويضع هذا التطور الجزائر أمام معطيات دبلوماسية جديدة، خاصة أن الولايات المتحدة، صاحبة القلم بشأن ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، باتت تدفع بشكل أكثر وضوحا نحو تسريع المسار السياسي، في وقت تواصل فيه الجزائر تمسكها بموقفها المعلن من النزاع ودعمها لجبهة البوليساريو.
وبالتوازي مع الملف السياسي، حضر قطاع الطاقة بقوة في أجندة زيارة بولوس إلى الجزائر، حيث خصص جانبا من تحركاته للقاء رئيس مجمع سوناطراك، في وقت تعمل فيه واشنطن على تعزيز حضور الشركات الأمريكية في سوق المحروقات الجزائرية.
وكانت سوناطراك قد وقعت في ماي 2024 اتفاقا مع شركة "إكسون موبيل" لدراسة فرص تطوير موارد المحروقات في حوضي أحنات وقورارة، قبل أن توقع اتفاقا آخر مع شركة "شيفرون" في يونيو من السنة نفسها، لتطوير موارد في حوضي أحنات وبركين.
ويكتسب هذا الاهتمام أهمية إضافية بالنظر إلى الإمكانات التي تتوفر عليها الجزائر في مجال الغاز غير التقليدي، إذ تقدر موارد الغاز الصخري القابلة للاستخراج تقنيا بنحو 20 ألف مليار متر مكعب، وهي من بين أكبر الموارد عالميا. غير أن استغلال هذه الثروة ظل موضوعا حساسا داخل الجزائر، بسبب الاعتبارات البيئية والاحتجاجات التي سبق أن أثارتها مشاريع التكسير الهيدروليكي.
وتزامنت زيارة بولوس كذلك مع استعداد الجزائر للدخول في مراحل حاسمة من برنامج "Algeria Bid Round 2026"، الذي أطلقته الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات في أبريل الماضي، ويعرض سبع مناطق للاستكشاف والاستثمار أمام الشركات الدولية.
وحددت الوكالة الجزائرية يوم 26 نونبر 2026 كآخر أجل لإيداع العروض، على أن يتم توقيع عقود المحروقات مع سوناطراك في 31 يناير 2027. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجزائر إلى استقطاب مزيد من رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية إلى قطاع النفط والغاز.
وبذلك، تجمع زيارة بولوس إلى الجزائر بين مسارين متوازيين في المقاربة الأمريكية تجاه البلاد: مسار سياسي يرتبط بتسريع البحث عن تسوية لملف الصحراء ضمن الإطار الذي رسمه القرار 2797، ومسار اقتصادي تسعى من خلاله واشنطن إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية في واحد من أهم أسواق الطاقة بشمال إفريقيا.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
أعلنت إسرائيل، مساء الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع المغرب بشأن الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بما يشمل رفع مستوى...
البوابة بريسأبدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تحفظات بشأن قرار اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، والقاضي برفض 69...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!